أيمن الصفدي

حديث الملك

تم نشره في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2007. 02:00 صباحاً

احتوت مقابلة جلالة الملك التي بثها التلفزيون الأردني أول من أمس عديد رسائل حاكت قضايا تشغل الرأي العام ويشكل بعضها محور السجال السياسي، المحتد أخيراً، بين الحكومة وقوى سياسية.

تصريحات جلالته حول الانتخابات النيابية، التي ستجرى في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بعثت رسالة طمأنة واضحة حول التزام الدولة إجراء انتخابات نزيهة تستدعي مصلحة البلد أن تشارك فيها جميع القوى السياسية.

ولا شك أن هذه الرسالة جاءت في وقتها مع إطلاق الأزمة بين الحكومة والإسلاميين نقاشات حادة حول إرادة الحكومة إجراء انتخابات نيابية نزيهة.

تأكيد الملك على وجوب إجراء هذه الانتخابات بنزاهة يمثل توجيهاً واضحاً أن على الحكومة أن تفعل كل ما بوسعها لتنظيم الانتخابات باقتدار وكفاءة وبما يضمن توفير ظروف ترشيح واقتراع سلسة لا تشوبها مخالفات أو تجاوزات أو أخطاء.

ولا جدل بأن إجراء الانتخابات النيابية وفق معايير مقنعة من النزاهة والكفاءة بات ضرورة للبلد بعد الأجواء التي رافقت الانتخابات البلدية في 31 تموز (يوليو) الماضي.

بيد أن التزام الحكومة إجراء انتخابات نزيهة يؤثر على جانب واحد من العملية الانتخابية. الجانب الآخر مرتبط بالقوى السياسية التي عليها أن تسهم في إثراء التجربة الانتخابية عبر مشاركة ناضجة تستهدف أصوات الناخبين عبر حملات انتخابية تطلق نقاشا برامجيا معمقا حول قضايا البلد وأولوياته وصفات النائب القادر على خدمتها.

وتبقى الكلمة الأخيرة للناخب الذي سيحصد ثمار خياراته الصحيحة مجلس نواب مؤهلاً قادراً على خدمته وسيدفع ثمن اختياراته الخاطئة مجلساً تشريعياً عاجزاً سيضر بمصالحه.

وفي إطار أولويات الناس ذاته، جاءت تصريحات جلالة الملك تكليفاً محدداً أن تعمل الحكومة بشكل ممنهج وفاعل على بناء شبكة أمان اجتماعي قادرة على حماية ذوي الدخل المحدود ومساعدة المحتاجين على مواجهة صعوبات الحياة.

وآن وقت إنتاج هذه الشبكة التي طال الحديث عنها. وبات حتمياً على الحكومة الآن أن تجعل مهمة بناء شبكة أمان في مقدم أولوياتها من خلال إنجاز عمل واضح ملموسة نتائجه لا عبر استعراضات إنشائية سئمها الناس.

كان جلالة الملك في حديثه أول من أمس منسجماً مع سياساته التي أطلقها منذ بداية عهده في التأكيد على أن تحسين شروط الحياة عبر إنجاز اقتصادي وإصلاح ديمقراطي وعمل مؤسساتي شرط لتوفير ظروف تؤهل البلد لأن يراكم الإنجاز ويعالج العيوب ويسهم، باقتدار، في حل الأزمات التي ما انفكت تعصف بالإقليم ومستقبله.

ولن تنتهي حال التأزم هذه إلا إذا انتهت المعاناة الفلسطينية عبر حل ينهي الاحتلال ويلبي حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني. لا سلام في المنطقة من دون دولة فلسطينية. لذلك فإن الحديث عن الكونفدرالية يطلقه "مشبوهون" يريدون الفتنة والضرر بالأردنيين وبالفلسطينيين. قصد الملك أن يكرر هذه الرسالة التي تعبر عن موقف أردني ثابت لم يتغير. إعادة تأكيده هذا الموقف كان ضرورة في ضوء استمرار الحملات التي تريد حل الأزمة التي خلقتها إسرائيل على حساب فلسطين وعلى حساب الأردن.

إسرائيل هي مصدر هذه الحملات. ورسالة الملك كانت موجهة لها أن الأردن لن يقبل أن ترحل أزمة إسرائيل الوجودية إليه.

التعليق