أيمن الصفدي

استعادة دور الجامعات

تم نشره في الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

أسابيع قليلة ويلتحق حوالي 37 الف طالب بتسع جامعات حكومية. يبدأ هؤلاء حياة جديدة يفترض أن تصقل شخصياتهم وتوسع آفاقهم وتؤهلهم للانخراط بفاعلية في مجتمع نام يعيش مرحلة انتقالية مليئة بتحديات يشكل الإنسان القادر السلاح الرئيس لمواجهتها.

نظرياً.

لكن الواقع مختلف. لم تعد البيئة الجامعية المساحة الرحبة التي كانتها ذات مرحلة تبدو بعيدة رغم قلة السنين التي مرت عليها. فقدت الجامعات روحها العذبة المتمردة. صارت قاعاتها صفوفاً تلقن لا منارات تفتح أبواب التفكر. فرغت ميادينها من الابداع. مسارحها متوقفة. مطابعها معطلة. وحتى نقاشاتها انحدرت الى قيعان صراع العقائد التي ترى الأشياء بلونين لا ثالث لهما.

تراجع مستوى التعليم الجامعي. هذه حقيقة لا تخفيها مكابرة ولا تغطيها الاعداد المتزايدة للخريجين. ثمة أسباب موضوعية لذلك. اكتظاظ وتناقص بالإمكانات ومحدودية في الموارد. لكن هنالك أسباب أخرى ترتبط بالرؤية. ثمة هواجس غير مبررة حاصرت المساحات الفكرية وأرادت الجامعات مدارس موسعة تنهكها ضوابط وقوانين وأنظمة لا تنتمي الى العصر.

تشهد الجامعات عراكات جسدية سببها صغائر تعكس الانحدار الهائل في المنظومة القيمية. لكنها لا تعيش سجالات فكرية هي شرط تجذير ثقافة تعددية ديمقراطية وبناء طاقات بشرية قادرة على الاسهام في عملية التحديث والدمقرطة التي يحتاجها البلد ضرورة للبناء على إنجازه. كثيرة، وربما اكثر من اللازم، هي الشهادات التي توزعها الجامعات. لكن نادرة، حد التلاشي، هي الدراسات التي تنتجها.

وتلك معضلة. بل كارثة.

ضرورة أن تتوقف قيادات الجامعات طويلاً عند راهن التعليم العالي. ولا بد أن تنهي هذه الوقفة الى برنامج عمل يعيد للجامعات دورها والى رؤية تصحح المسار الخاطئ الذي انحرفت اليه منذ سنين.

لا يعقل أن تغلق العيون على التدمير الذي يطال ثروة البلد الأساس. الانسان المؤهل كان دوماً ميزة الأردن على جواره وعوضه عن الموارد الطبيعية التي حرم منها. وكانت الجامعات المصانع التي تصقل مواهبه وتطور قدراته وتجعله مطلباً في السوق المحلية وأسواق الجوار.

استعادة الجامعات قدراتها ودورها لا تتطلب معجزة. لكنها تحتاج قراراً سريعاً وجريئاً يتدارك أخطاء الماضي.

لن يكون صعباً على القيادات الجامعية وضع معايير اكاديمية تضمن عملية تعليمية قادرة على رفع سوية منتجها. ولا صعوبة أيضاً في فرض رقابة تحقق التزام هذه المعايير سواء في ما يتعلق بمؤهلات المدرسين أو نوعية المناهج أو شروط النجاح. لا مبرر للتلكؤ في تحقيق ذلك.

لا داعي أيضاً لإبقاء القيود على الحياة الجامعية. رفع هذه القيود هو شرط لانتاج نهضة ثقافية فكرية قيمية تعبئ الفراغ الذي تسلل منه التطرف والجهل والتعصب.

لا جدل في أن البلد يحتاج هذه النهضة لمواجهة مد التطرف والرفضوية والانغلاق الثقافي. الجامعات قادرة على أن توفر البيئة الخصبة لولادة هذه الاستنارة وتكريس ثقافة ديمقراطية تعددية مستنيرة تؤهل البلد لإكمال مسيرة الاصلاح والانجاز.

تلك بيئة يستحقها 37 ألف شاب سيلتحقون بالجامعات حتى لا يصيروا لقمة سائغة لقوى التخلف والتطرف والتجهيل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقيقه صعبه (مرام محمد بني مصطفى)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2007.
    مرحبا كوني سوف التحق بالجامعه بعد ايام محدوده لقد استفدت من كلام السيد ايمن ولكنه جرحني واشعرني بان واقع الطلبه بغض النظر عن تخصصاتهم مؤلم ويسوده بعض الاشكالات والعراكات التي من الافضل الا تحدث ومن الافضل ان يتقدم الطلبه بالابداع في هذه المرحله لا باشكالات ولا بالعراكات
  • »الإبداع...ما بين وبين (Tawfig)

    الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2007.
    لا شك بأن الأبداع أحيانا محكوم لجملة من التحديات لاسيما المادية منهاالتي أصبحت في الوقت الحاضر ضرورة قصوى من أجل الوصول وحافز هام للأرتقاء بأعلى درجات العلم.لذا,فإن الطالب يقع دائما في حيرة و حالة من الإرباك وخاصة في ظل هذا التفاوت الكبير مابين الطبقات الاجتماعية في الاردن ولهذا السبب نجد أن إبداع البعض مسلوب إن جاز التعبير ...وللحديث بقية
  • »حقيقة مرة (د محمد حسن الذنيبات)

    الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2007.
    رغم مرارة الحقيقة فنحن نشاركك النظرة لواقع الجامعات والسبب للأسف تغليب الشق الأمني على ما سواه في الجامعة. كرس الانتماء للقرية والمخيم على حساب الوطن انشغل الطلاب في صراعات جهوية وأقليمية مقيتة بدل التدافع الفكري والتنافس البرنامجي لخدمة الوطن والأمة.أقرت قوانين تأديبية متخلفة لمحابة حتى من يعبر عن رأيه بطريقة حضارية. الظروف الحالية هي الوصفة الناجحة لانتاج الانغلاق والتطرف.أيضا غلب البعد المادي على العلمي والأكاديمي أصبحت الحالة المادية من توفر لك المقعد المطلوب وليس المعدل تشعبت برامج الموازي والدولي على حساب القبول الموحد. غابت كل البرامج لدعم المتفوقين والموهوبين في الجامعة قائمة المشاكل طويلة إن كان هناك من يصغي.