ياسر أبو هلالة

عبد العزيز الدوري

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

يتمنى شيخ المؤرخين العرب عبد العزيز الدوري أن ينام على سطح منزله مستمتعا بهواء بغداد العليل. كم تبدو أمنيته -التي ختم بها حديثه مع سامي كليب في برنامج زيارة خاصة الذي بثته الجزيرة- صعبة! لكن المؤرخ يعرف أكثر من غيره أن الأيام دول، وأن ما تشهده بغداد اليوم ليس جديدا عليها، وسيتحول إلى سطور في كتاب التاريخ يؤمل ألا تتكرر.

عندما شاهدت الدوري استحضرت ظاهرة التخويف من العراقيين التي بدأت تغزو نفوس العامة. فمن عالِم بحجم الدوري إلى حمّال في سوق الخضار ما كانوا ليستبدلوا بوطنهم عمان أو دمشق أو دبي، وحتى عواصم الغرب. لا يجوز التعامل مع العراقيين باعتبارهم رجال أعمال يرحب بهم أو منكوبين ندير لهم ظهورنا. لنتعامل مع العراق كما هو، بخيره وشره تماما كما نريد أن يتعامل معنا.

في مقابلة الدوري بدا جلالُ العالِم واضحاً. فالدوري لم يستخدم ذخائره العلمية في التحريض والبغضاء، وفي التاريخ كثير متفجرات لا تزال مستخدمة إلى اليوم. استخرج أجمل ما في التاريخ للتأكيد على قيم الشراكة. الفرس شركاء في الحضارة وقوة الحضارة العربية والإسلامية في تعدديتها. ذكّر بقامات سامقة تختفي دونها الأقزام المستحدثة. أبو حنيفة أقوى رمز لأهل السنة في العراق فارسي، الزمخشري صاحب الكشّاف كذلك، وأبو نواس وابن المقفع وغيرهم.

هذه الروحية المستندة إلى المعرفة هي ما يحتاجه الجميع لتجاوز كارثة الحاضر. فما بين بغداد وعمّان من إشكالات لا يقارن في ما بينها وبين طهران، واللحظة الراهنة لا تلغي شراكة التاريخ ولا مستقبل الأجيال المقبلة.

في تهذيبه كانت أقسى عبارة يقولها الدوري عن كلامٍ متهافتٍ هذا كلام "غير تاريخي". وأسطورة التخويف من العراقيين في الأردن وسائر مهاجرهم "غير تاريخية". فالشعب المنكوب لم ينزل من الفضاء وإنّما شرّدته عوامل خارجية وداخلية لم يكن له علاقة بها.

لم يشاوره صدام عندما خاض حروبه ولم يشاوره الأميركيون ووكلاؤهم عندما خاضوا حروبهم، وخده يتلقى اللطمات من القريب والبعيد.

بُعَيدَ الاحتلال كان وكلاؤه يشيعون في بغداد ظاهرة التخويف من العرب بعامة والأردنيين بخاصة. وكنت تقرأ لافتات تهدد من سرقوا الشعب العراقي. اليوم تجد روحية مقلقة تنتشر في العالم العربي تجاه العراقيين وكأنهم جاءوا لنهب خيرات الشعوب التي لجأوا إليها.

صحيح أن ثمة أعباء اقتصادية تترتب على الدول المضيفة (الأردن وسورية تحديدا) لكن ذلك يتطلب الضغط على  الحكومة العراقية والاحتلال الأميركي والمجتمع الدولي لتحمل مسؤوليتهم، لا التعامل مع اللاجئين بجفوة وقسوة. وبمعزلٍ عن الجانب الإنساني والمبدئي والأخلاقي فإنّ المصالح مع العراق تقتضي تسليفه موقفا في لحظة المحنة.

في الأردن علينا أن نفكر بشكل "تاريخي" فنحن بحاجة إلى العراق والعراق بحاجة لنا. وجود الكوادر العراقية في الأردن مكسب كبير، هل نعرف ماذا يعني وجود عالم بوزن الدكتور عبدالعزيز الدوري في الجامعة الأردنية؟

هو واحد من زهاء سبعمائة ألف عراقي وجودهم في الأردن اضطرار لا خيار.

yaser.hilala@laghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلنا في الهم شرق (thabit)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    اخي ياسر
    نعم ان الانسان يكون مضطرا لان يغادر بلده وعلى الاخوة في الدين واللغه ان يقدرو ذلك وفي النهاية اعتقد ان اي مجموعه تاتي الى اي بلد يكون لها ايجابيات وسلبيات لكن في الحاله العراقية ولقرب ووحده المصير اعتقد ان الايجابيات كثيرة جدا
    حمى الله الاردن وحمى الله العراق
    وحمى الله كل الشرق فكلنا في الهم شرق.
  • »الاردن والعراق أخوة عمّدتها الدم (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    كتب على هذا الجزء من الوطن العربي"الاردن" أن يكون القلب الذي يستوعب الجميع.
    منذ نهاية القرن التاسع عشر كان
    الأردن موئلا للأخوة الدين الشراكسة
    والشيشان .
    وفي عام 1916 استقبل الاردن جحافل الثورة العربية الكبري التي كانت تضم احرار العرب بقيادة المغفور له الشريف حسين بن علي وابناءه وأستقروا في الاردن وتم تأسيس أمارة شرق الاردن "الهاشمية" عام 1921 .
    واستقبلت الاخوة السوريين منذعام 1925 بعد ثورتهم على الافرنسيين.
    واستقبلت الاخوة الفلسطنيين عام 1948 "الهجرة الاولى" وعام 1967
    " الهجرة الثانية" . وفي عام 1991 استقبلت ابنائنا العائدين من الخليج "اثر تحرير الكويت" .
    واستقبلت الآلاف الاخوة العراقيين
    خلال فترة الحصار ومن ثم مئات
    الآلاف بعد احتلال العراق عام 2003
    هروبا من الاحتلال ومماراساته الدموية باسم "الديمقراطية" .
    ولا ننسى اخوتنا المصريين الذين قدموا منذ سبعينيات القرن المنصرم ليساعدوا في بناء الاردن.
    رحم الله المغفور له الحسين بن طلال
    حين كان يخاطب الشعب الاردني بقوله من شتى المنابت والاصول.
    حقا ان الاردن هو البوتقة التي انصهرت فيه الشعوب العربية.
    ان علاقة الاردن بالعراق علاقة خاصة عمّدتها بالدم عام 1948
    و1967 على ثرى فلسطين وعام 1973 على ثرى الجولان. وقد كان الاردن السند والظهير للعراق في حربه عام1980 مع ايران.
    الاردن هو الرئة التى تتنفس منها
    الشعوب العربية وتشعر أنها نعيش في أوطانها.
  • »سلامات لصديق قديم (الدكتور احمد ابراهيم التميمي)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    كنت ولاتزال صاحب ابداعات فكرية وادبية.
  • »الفرس الان ليسوا هم في السابق (احمد من الاردن)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    ان الايرانيين الان هم غير الذين تحدث عنهم الدورى عندما كانوا من اهل السنة كانوا اساسا متينا في الجسم الاسلامي وقبلوا نصيبهم فيه لكنهم حين تشيعوا قبل ثلاثمائة سنة فقط تحولوا الى فرس حقيقيين واستذكروا ماضيهم الفارسي على حساب نصيبهم في الجسم الاسلامي فالموقف منهم الان لا ياتي من الفراغ وبارك الله في المؤرخ الدوري صاحب القلب الرحيم والباع الطويل.
  • »يسلم فاك يا ياسر (أبو غيث)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    أوافقك الرأي بكل ما تفضلت به ولكنني أخالفك في جزئية صغيرة ولكنها هامة جداً وهي أننا لا نسلف موقفاًلإخوتنا العراقيين بل أننا نسد ديناً بل ديوناً غمرتنا حتى فوق رؤوسناولك كل المحبة
  • »أكرموا عزيز قوم (م/محمد أحمد)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    في اوقات المحن يضيق الانسان بأهل بيته وأقربائه وقد يعلوا صوته بالشكوى والصراخ والتذمر ولكنه لا يلقي بهم في الشارع. العراقيون هم اعزاء جارت عليهم الأيام والأردنيون بطبعهم مضيافون وأصحاب نخوة تكرسها شعارات دولتهم ورسالتها منذ نشأتها. واللجوء العربي الى ديارهم واجارتهم للملهوف ليست جديدة وفي هذا المقام نذكر باحتضانهم للفلسطينين بعد نكبتهم وللسوريين بعد اضطهادهم. ومواقفهم وشهامتهم سوف تعود عليهم بالخير والرخاء ان شاء الله. العراقيون لن يطول مقامهم في الأردن وسوريا كما الفلسطينيون الذين نكبوا كما لم ينكب غيرهم في العصر الحديث.
  • »حق مشروع (يزن حداد)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    المقال جميل ويحمل رأي الكاتب، و إذا كنت أتفق مع الكاتب على أن ما يجمع بين الشعبين أكثر مما يفرق، لكن لا أعتقد بمصادرة حق الناس في التخوف من وجود هذه الأعداد من الإخوة العراقيين في الأردن، حيث شح الموارد بداية هو الغالب، و حتى عند وجود الشواغر، أصبحنا نجد الكثير من الإخوة العراقيين في الأعمال، بوجود مؤهلات علمية متميزة لدى نسبة مرتفعه منهم، إلا أنهم يقبلون برواتب اقل حتى من الحد الأدنى للأجور في المهن الحرفية، و بأقل كثيرا من رواتب ذوي نفس الدرجات العلمية من الأردنيين! فأين سأذهب أنا المواطن العادي الذي أنفقت سنوات عمري في الدراسة و بين الكتب عندما أجد من ينافسني على عدد الوظائف المحدودة أصلا؟ أنا معك أن من خرج يبحث عن الأمن و الأمان قد يعود عند توافر هذه الشروط من حيث خرج، لكن ألا ترى معي التجارب الحديثة في مواضيع نازحي الحروب، و من يدري فإن الوقائع على الأرض عادة ما تفرض مفاهيم جديدة، اليوم قد يكون الإخوة العراقيين زورا، لكن مع مرور الوقت قد يتغير شكل الإقامة، الموضوع الأخير الذي أرغب الإشارة له يعبر عن ما وفد من تصرفات و سلوكيات لم يعهدها المجتمع الأردني من قبل، يكفي الإشارة إلى بعض المناسبات مثل يوم عاشوراء في بعض المناطق في الأردن؟ إضافة الى ممارسة الإخوة لعادات غريبة عن المجتمع الأردني، و إن لم تكن غريبة في فحواها إلا أن المجاهره بها أصبحت ملفته للنظر ، فممارستهم لها تجعل الكثيرين يظنوها من العادات المتأصلة في المجتمع الأردني، أظنك تعلم أن بعض الدول العربية و التي تحمل ذات المنبع الفكري القومي الذي كان سائدا في العراق تضع من الشروط ما يكاد يوصف بالتعجيزية على دخول الإخوة العراقيين إليها، فيما تستنكر على المواطن تخوفه – و الذي أظن أنه في محله – بخصوص الأعداد المتزايدة من الإخوة العراقيين.
    منذ متى كان لدول صغيرة ك الأردن الضغط على دول عظمى مثل الولايات المتحدة و المجتمع الدولي لتحمل الأعباء الاقتصادية المترتبة على احتلال العراق، و مع الزمن ستصبح القضية قضية معونات لا أزمة إحتلال دولة ذات سيادة.
    مع صادق تحياتي و أمنياتي لك بالتوفيق، للعلم أنتظر مقالتك بفارغ الصبر و من المعجبين بطرحك الصحفي
  • »حسن الجوار (مي)

    الأحد 26 آب / أغسطس 2007.
    في البدايه اقول حمى الله الاردن وكل الاردنيين فهم رغم الصعاب التي يواجهونها استقبلوا اخوتهم العراقيين بكل صدر رحب وفتحوا لهم الابواب على مصراعيها لتمكينهم العيش بامان في بلد الامان الذي يفتقدونه في العراق طيله هذه السنوات وحب الاردنيين لاخوتهم العراقيين وتعاطفهم معهم ليس له حدود رغم محاولات الكثيرين من خارج البلدين تشويه الصوره الجميله ولكن يصح علينا المثل اللي بيقول (انا ادعي على ابني واكره الناس تكول امين ) فالاردني والعراقي اخوه تربطهم ليس فقط الجيره بل تعدتها لاكثر فالعراقي اليوم هو خال اولادنا وكذلك الاردني .اتمنى من الصحافه التركيز على هذه الوحده والاعلام كله مطالب بمثل هذه الوقفه الحنونه .يخطىء من يتصور ان الاردن بحاجه العراق من اجل النفط فنحن هنا لا نتنازل عن كرامتنا ولكن المصالح مشتركه وكثيره وكبيره ويعرفها الصغير والكبير .حماك الله يا سيدي وحمى الله الاردن والاردنيين وكل من يسكن هذا البلد ودعاؤنا للباري ان يخلص العراق والعراقيين من هذا الاحتلال ليرجع العراق لاحلى وابهى صوره