أيمن الصفدي

القاعدة في مواجهة عشائر العراق

تم نشره في الجمعة 24 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

لا عجب أنْ وجهت القاعدة إرهابها نحو نساء العشائر السنية وأطفالها في العراق. وطبيعي أن تبدأ هذه العشائر التصدي لوجود القاعدة في وطنها بعد أن عاث الإرهابيون فيه قتلاً وفتنة ودماراً. ذلك مآل كان حتمياً. فالقاعدة تعادي الحياة. والعراقيون يريدون أن يعيشوا أحراراً في وطن لا مستعمر اميركيا فيه ولا إرهابيين يقتلون الأبرياء.

ما انفك ارهابيو القاعدة يبررون الدمار الذي يلحقونه بالعراق وغير العراق بأنهم في مهمة إلهية للتصدي لأعداء الإسلام. ووقع كثيرون في فخ التضليل الديني والفكري لأسامة بن لادن وأبي مصعب الزرقاوي وغيرهما من قادة الإرهاب العالمي. لكن الصورة الحقيقية للقاعدة بدأت تتضح مع ارتفاع عدد الجرائم التي يرتكبها القاعديون ضد العرب والمسلمين وغيرهم من الأبرياء.

وحتى في الأردن كان هنالك من يتعاطف مع فكر القاعدة قبل العمليات الإرهابية التي سقط ضحيتها عشرات الشهداء في عمان في أيلول (سبتمبر) العام 2005. لكن بشاعة الجريمة عرّت القاعدة أمام الرأي العام الذي اكتشف بأكثريته أن القاعدة هي الحليف الأكبر لأعداء العرب والمسلمين، بمقياس الضرر الذي تلحقه بهم.

وفي العراق، حيث حاول الإرهابيون تصوير قتلهم جزءاً من الجهد الوطني المقاوم للاحتلال، أخذت القاعدة تفقد الحاضنة الشعبية التي حازتها بداية عند فئات ظنتها حركة تحررية.

ولا شك أن اعتداءاتٍ مثلَ تلك التي شنتها عناصر القاعدة ضد النساء والأطفال في محافظة ديالى أمس أسهمت في دحضِ أي ادعاء للقاعدة بالوطنية أو الإسلام. وها هي عناصر ذلك التنظيم، الذي امتد عقائدياً عبر المنطقة وخارجها، تجد نفسها محاصرة في بيئة تزداد رفضاً لوجودها وإصراراً على وقف ضلالها.

إلا أن الحقيقة أن بين العرب والمسلمين بعضا ما يزال يتعاطف مع القاعدة وينخدع بضلاليتها ويتقبل جرائمها انطلاقاً من إيمان زائف بأن القاعدة تقدّم الرد المباشر الوحيد ضد هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة وسياساتها التي أغرقت العرب في الظلم والألم والمآسي.

والأنكى من ذلك أن في الاوساط الثقافية والسياسية والإعلامية أصواتا أخذت على عاتقها تبرير فعائل القاعدة وخلق الأعذار لجرائمها. وفي ما يفعله هؤلاء، سعياً وراء شعبوية زائفة او بحثاً عن دور يضعهم في دائرة الضوء، ضررٌ فكريٌ وسياسيٌ وأمنيٌ على العرب والمسلمين. وبات التصدي لهذا الضرر ضرورة لا تحتمل أي تلكؤ.

لكن القاعدة وحلفاءها ومنظريها ومبرري فعائلها يجدون حليفاً صلباً في الولايات المتحدة وسياساتها التي لم تنفك تخلق حقائق تعطي القاعدة ذخيرة توظفها في إيجاد التعاطف معها. وستظل القاعدة تجد من يتقبلها ومن يسندها ما استمر الظلم الذي تسهم أميركا في صناعته يسود في عالم العرب.

حرب أميركا على الإرهاب فشلت لأنها قزّمت هذه الحرب إلى عمليات عسكرية تقتل بعض الأشقياء هنا وهناك. الانتصار على الإرهاب يستوجب معالجة جذور التوتر في المنطقة، خصوصاً الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين، وإضافة الى تطور البيئة الديمقراطية التي تحرر الفكر وتطلق الحريات وتتيح، إذذاك، بروز فكر مستنير ينتشر بين الناس ضداً لضلال القاعدة وأساساً لمنظومة قيمية تلفظ فكر القاعدة وتجفف براكين اليأس التي تديمه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارهابيين وعملاء بنفس الوقت (نهاد اسماعيل)

    الجمعة 24 آب / أغسطس 2007.
    بينما اتفق تماما مع الاستاذ ايمن ان السياسة الأميركية الحمقاء في المنطقة تمنح الذرائع والتبريرات للارهابيين اود ان اطرح الاسئلة التالية وطرحتها سابقاللمبررين والاعتذاريين والمتعاطفين مع الارهاب ولم احصل على اجابة شافية:

    1- كيف نستطيع مساعدة الشعب العراقي بقتل عمال فنادق مصريين في شرم الشيخ او ابرياء في المغرب او في الفنادق الأردنية.
    وكيف نستطيع مساعدة الشعب الفلسطيني بقتل ابرياء في كربلاء والنجف وبغداد والموصل.

    2-اذا كان الارهاب باسم الاسلام سببه الوجود الأميركي في المنطقة فلماذا لا تعاني قطر من الارهاب رغم انها تحتضن أكبر قاعدة اميركية في الشرق الأوسط. وهذه القاعدة تقدم دعم جوي ولوجستي للجيش الأميركي في العراق.

    3- اذا كان الارهاب سببه الغزو الأميركي للعراق علينا ان نتذكر ان احداث 11 ايلول 2001 استبقت الغزو بأكثر من عام ونصف. ناهيك عن تفجيرات تنزانيا وتفجيرات بالي الأولى وغيرها من اعمال القتل العشوائي ضد من ليس لهم علاقة بالسياسة وجميعها قبل الغزو الأميركي للعراق.

    باختصار شديد لا يوجد تبرير للارهاب فالمبررين والاعتذاريين هم شركاء في الجريمة ضد الانسانية. وتعليق أخير على ما قاله الأخ خالد قناة اذا كان ارهاب القاعدة صناعة اميركية فعناصر ارهاب القاعدة ليسوا فقط مجرمين ارهابيين بل هم عملاء أيضاوقدموا خدمة جليلة مجانية لاسرائيل.
  • »القاعده صناعه أمريكيه ولا زالت لليوم. (خالد مصطفى قناه)

    الجمعة 24 آب / أغسطس 2007.
    أستاذ أيمن ، الكل يعرف تاريخ تجنيد أسامه بن لادن مع المخابرات ألمركزيه الأمريكيه (السي آي ايه) بعد تخرجه بقليل من كلية الهندسه المدنيه في بريطانيا واقامته في ألمانيا لادارة فرع الشركه العملاقه لمؤسسة بن لادن، وكان طالبا متوسط الذكاء حسب الاستطلاعات التي كتبت عنه اثر اندلاع الأحداث في 11 أيلول 2001 وقد جندته المخابرات الأمريكيه لمحاربة السوفييت في أفغانستان بأمواله ونفوذه وبمساعدتهم له عسكريا وتسليحيا أيضا، وعندما انهار السوفييت وانسحبوا من أفغانستان ، قامت حركة الطالبان بشنق الرئيس الأفغاني نجيب الله في جبال أفغانستان وبطريقه بدائيه وساديه لم تخلو من الحقد واشفاء الغليل ، وتم ذلك بمباركة الأمريكيين الذين لم يشفعوا لرئيس الدوله، ولم يتمكن السوفيت المهزومين من حمايته آنذاك، والآن ، تستغل الولايات المتحده عناصر القاعده بعمل القتل العشوائي لغسل يدها من العمليات البشعه التي تدعمها وتتبناها وتباركها خفية لتدعم بقائها في العراق تحت ذريعة حماية البلد من التسيب الأمني التي تساهم في ارساءه وتعززه بشتى السبل، يريدون العراق والثروه العراقيه بلا عراقيين وبلا بشر ، لذا فان القتل العشوائي والتنكيل الذي يتم بالبشر على مختلف طوائفهم وانتماءاتهم العرقيه والدينيه تتم كلها بتشجيع وتوجيه من ادارة الاحتلال لضمان البقاء واستمرار الاحتلال ، والأيام المقبله ستبرهن صحة هذا التحليل ودمتم.