إبراهيم غرايبة

تلفزيون الـatv

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

يفترض ألا مصلحة لأحد أو جهة في تعطيل محطة تلفزيونatv، فهذا المشروع الذي يشغل مئات الشباب، ويمكن أن يقدم لسوق العمل في الأردن والخليج وسائر أنحاء العالم كفاءات إعلامية وفنية نادرة ومهمة، ويتوقع أن يكون قادرا على اجتذاب إعلانات تجارية واسعة، وسيحرك المشاركة العامة والتفاعلية مع القضايا المحلية واليومية بين المجتمع والسلطات وبين السلطة والقطاع الخاص وبين المجتمعات والقطاع الخاص، وأيا كانت المشاكل والأسباب القانونية والتنظيمية العالقة فإنه يمكن تسويتها دون توقف المحطة، فالحكومة قادرة بأدواتها القانونية وعلاقاتها وولايتها على المصالح العامة أن تحصل جميع الحقوق العامة والخاصة وتحميها دون أن تعطلها أيضا، وثمة مئات إن لم يكن آلاف القضايا بين الحكومة والشركات وبين الشركات بعضها البعض وبين الشركات والمواطنين التي تجري متابعتها وتسويتها دون اللجوء إلى وقف الأعمال وتعطيلها.

هذا المنع لقناة الـatv التلفزيونية والذي استمر أكثر من المتوقع يثير كثيرا من التكهنات والتفسيرات والتحليلات التي تضر بالأعمال وموقعها في السوق والحياة العامة واليومية، ويثير قلقا عاما حول المؤسسية والشفافية المفترضة في إدارة الأعمال وتنظيمها، وبخاصة أنه يترافق مع مجموعة كبيرة من الأحداث والممارسات، مثل قضايا الانتخابات البلدية والمياه والغذاء والتي تعزز مخاوف المواطنين والمجتمعات وأصحاب الأعمال والمصالح.

على الأغلب فإن القناة ستستأنف بثها، ولكنها ستبقى قصة لا تنسى بصرف النظر عن الخطأ والصواب والحق والقانون، فالعدالة والمصالح أكبر وأعقد من ذلك بكثير، فالملايين التي وضعت في الاستثمار في القناة من مبان وتجهيزات ورواتب تعبر بالتأكيد عن رغبة جدية في العمل، ولم تكن المحطة مجرد أرصدة في البنوك أو عمليات غامضة في البورصة، ولا يمكن لمشروع مثل هذا أن يتلافى ويتجاهل السلطات والقوانين والأنظمة والمجتمعات والقيم والأعراف لأنه يعمل من خلالها واعتمادا عليها ولا يستطيع الاستغناء عنها ولا مصادمتها وتحديها.

فمنذ بدأ قانون الإعلام والنشر في المرحلة الديمقراطية عام1993 والسوق يستقبل عددا كبيرا من الصحف والمكاتب الصحافية والمراسلين والصحافيين، وبخاصة أن سوق الإعلام والإعلان ينمو بتسارع كبير، ولم يحدث طوال هذه السنوات ما يدعو للخوف والقلق من الأنشطة الإعلامية، وبخاصة أن أدوات العمل ومداخله الجديدة المتمثلة بالإنترنت والاتصالات تغير جذريا من فلسفة إدارة وتنظيم الإعلام من المواجهة والسيطرة إلى التنسيق والضبط والتفاعل والضغوط والمصالح المتبادلة، ولم يعد ممكنا الاستمرار بإدارة المصالح والأعمال وفق مرحلة انتهت ماديا وفنيا، ولم يعد الاستمرار فيها سوى لعب في الوقت الضائع.

ثمة مخاوف منطقية ومؤكدة بدأت تثور منذ نهاية الثمانينيات الماضية حول الفوضى الممكن حدوثها مع انتشار الفضائيات والتواصل مع الأقمار الصناعية والإنترنت، ولكن ثبت وبسرعة أن السلطات والمجتمعات قادرة على إعادة تنظيم أدوات الضبط والمراقبة والمعاقبة والتفاعل مع الوسائل والأدوات والتقنيات الجديدة بنفس قدرة هذه التقنيات على العمل والحركة، ونتذكر في موجة الصحافة الأسبوعية التي بدأت عام 1993 كيف تحركت السلطات والمجتمعات في مواجهة الظاهرة، ثم تبين أن مبالغة كبيرة تجري في التعامل مع الظاهرة، فالسوق والمجتمع كانا قادرين على تنظيم نفسيهما ومصالحهما بنفس الكفاءة والفاعلية في مرحلة ما قبل الإنترنت والفضائيات والديمقراطية.

بالطبع فإنه من السذاجة التقليل من شأن المخاوف والمحاذير المصاحبة للتحولات التقنية والاقتصادية والاجتماعية الجارية، التي تغير جذريا في منظومة الإعلام والثقافة والسياسة، لكن التحدي المطلوب إجابته من قبل الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات معا كيف نندمج في اقتصاد ومجتمعات المعرفة، وفي الوقت نفسه كيف نحقق أهداف ومصالح الدولة والمجتمع؟

أخشى أن التحدي ليس في السؤال! لكن في الرغبة الحقيقية والجادة في مواجهة التحدي أو تأجيله حتى يتشكل واقع مفروض لن يفيد الوعي المتأخر في استيعابه بنفس الكفاءة والفاعلية الناشئة عن الوعي السابق أو المرافق على الأقل للواقع الجديد الذي يتشكل ويشكلنا معه.

[email protected]

التعليق