جميل النمري

رسالة الملك إلى الشباب

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

ليس للشباب أن يحوزوا على انحياز ودعم أقوى مما ورد في رسالة جلالة الملك لهم أمس، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، وكنت اتأمل في النصّ وأفكر في واقع الشباب وما الذي يمكن حقيقة أن تتمخض عنه الرسالة من سياسة يحتلّ الشباب حيزا بارزا فيها.

منذ سنوات وأنا ارى التعثّر الدائم لقضيّة التغيير مع جيل الكبار، بدأت تتبلور لدي قناعة بالرهان على الشباب. فقد وصلنا إلى ما يشبه الدوران في حلقة مفرغة في مجال العمل السياسي على الأقل وتعثرت على التوالي الجهود لبناء اطر سياسية حديثة تعمل وتفكر بطريقة مختلفة، فإرث الماضي بقي يخيم بقوّة مع كل الأمراض الاجتماعية السائدة من فردية وأنانية وازدواجية وفصام بين الممارسة والخطاب، وقد حار المرء في تفسير ما يحدث؛ فهل المشكلة مع السلطة أم مع الوسط السياسي والنخب أم المجتمع أم المرحلة كلها؟

وبدا لي أن الأفضل هو استخدام ما بقي من عزيمة وقابلية لصرف الجهد في العمل العام على برامج مع الشباب. كان الواقع الشبابي يدفع منذ بعض الوقت ثمن انهيار المثل والطموحات القديمة فراغا خطيرا وتسطيحا ثقافيا، الى جانب الفئة الوحيدة العقائدية الناشطة والقوية ممثلة بالتيار الاسلامي راوحت الأغلبية في ظلّ انحسار عام للثقافة بين اللامبالاة التامّة والاهتمامات الاستهلاكية والعصبيات الضيقة.

وقد تابعت باهتمام المبادرات والبرامج الخاصّة بالشباب، وليس ممكنا في هذا المقام تقييم هذا الجهد الضخم لكنّي اجد مُلحّاً في هذا المقام التنبيه لمحذورين، الأول أنّ الانفاق على برامج الشباب ومناسباتهم يبدو في بعض الأحيان نوعا من التدليل يعطي رسالة مغلوطة ويبني ثقافة غير محمودة، والثاني أن الرعاية المميزة من اعلى المستويات وهي تقصد بعث رسالة تشجيع ودعم للشباب كافة تُقرأ خطأ، من قِبل شريحةٍ منهم، كضربة حظ تختصر بخطوةٍ الكيلومترات الطويلة للوصول.

والنتيجة أنّ قيم الوصولية والانتهازية والتسلق هي ما نحصُدُه بدلاً من قيم العمل والانجاز والتميز في الأداء، إلى جانب ذلك فإن المشاركة الشبابية لبناء الأطر الخاصّة بالشباب، والتي يصرف فيها الجهد الجسدي والذهني عبر عدد لا ينتهي من الاجتماعات، كثيراً ما تتمخض عن لا شيء بسبب غياب القرار السياسي أو مجيئه باتجاه آخر.

لست في وضع يتيح لي أن أحكم على حجم الظواهر آنفة الذكر، فهناك جهود كبيرة متشعبة في اطار العمل الشبابي على جميع المستويات، وقد يكون طبيعيا ومفهوما أن توجد هذه التلاوين ايضا في اطار اللوحة العامّة. ولكن وضعها في الاعتبار واجب، ونحن نستثمر الجهد والوقت والمال في رهاننا الصحيح على الشباب.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق