ياسر أبو هلالة

مؤتمر دولي: سياحة خريف العمر السياسي

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

عندي مقترح في غاية الأهمية لـ"الدبلوماسية الأردنية" بخصوص المؤتمر الدولي المزمع عقده في مقبل الأيام. وبما أن الأردن عراب  دول الاعتدال في المنطقة، ويحظى بعلاقات مميزة مع كل الأطراف الفاعلة، ويتبنى السلام خيارا استراتيجيا، وينبذ التطرف والإرهاب، وما إلى ذلك من سمات لا تجتمع في غيره، فلا بد أن يعقد المؤتمر في البتراء. فإن خرج بحل للصراع العربي الإسرائيلي كان عجيبة ثامنة من عجائب الألفية الجديدة، وإن كان حفلة وداعية لبوش يستفاد منه سياحيا في الترويج للبتراء وزيادة نسبة الإشغال فيها. تماما كما حصل في"شرم الشيخ " فذلك المنتجع البحري القصي ازدهر بفعل ماكنة الدعاية التي وفرتها مؤتمرات المنطقة الفاشلة، يكفي هنا تذكر تلك القمة العالمية لمكافحة الإرهاب قبل أكثر من عقد.

يبدو التوقيت مناسبا جدا وهو في "الخريف". فالرئيس الأميركي في خريف عمره السياسي، وبحاجة حقيقية إلى حفلة وداعية، إن لم نقل حفلة تأبينية، تلقى فيها كلمات آل الفقيد والأصدقاء ورفاق الدرب. يمكن توسيع الحفلة بما أنها حفلة، والتذاكر على حساب المدعوين، والإبهار من شروطه انعدام الصلة بالواقع؛ كرزاي شخصية مفيدة جدا لبوش، لا بد من دعوته، فالرجل يشكل النجاح الوحيد للمحافظين الجدد، حاكم مثالي، نكرة جاء من شركات النفط الأميركية ليحكم بلدا عجزت عن حكمه الإمبرطوريات البريطانية والسوفيتية، وهو عارض أزياء من طراز رفيع، أنيق وخطيب مفوه، سيعطي المؤتمر مغزى مهما، ليس غطاء إسلاميا فحسب، وإنما تعريفا صحيحا للمواجهة مع "قوى التطرف" التي جيش المؤتمر لمحاربتها، فالمواجهة مع طالبان أفغانستان هي ذاتها مع طالبان غزة(حماس)، وطالبان لبنان( حزب الله).

الدعوات مفتوحة مع اصطحاب الصغار، المشكلة في مدعو واحد، هو بشار الأسد، فالأصل أن يدعى باعتبار أن تعطل مسار التفاوض السوري الإسرائيلي هو الذي يعرقل الوصول إلى تسوية إقليمية. في المقابل لا تخفى النوايا الأميركية في عزل سورية. وهي ضمنا عماد القوى

"المتطرفة" التي انعقد المؤتمر لمحاربتها. فالمسؤولون الأميركيون لا يكفون عن اتهام سورية بدعم "الإرهاب" في فلسطين ولبنان والعراق.

كيف سيدعى بشار إذن؟ الدعوة مفتوحة نعم، ولكن حضور ضيف مثل بشار سينغص على من أقيمت الدعوة على شرفه، وسينسف فكرة المؤتمر في محاربة قوى التطرف والإرهاب. سيتحدث حامد كرزاي وسيرد عليه بشار الأسد، مقدما تعريفات جديدة للإرهاب والمقاومة والسلام والتسوية عائدا إلى سنوات الإسكندر المقدوني، وسيصل في الخاتمة إلى وديعة رابين ومزارع شبعا، موجها نظره إلى الرئيس إميل لحود الذي سيأخذ بطاقة لبنان في الحفلة فور وصولها.

ربما تستثنى سورية من الدعوة، وتقتصر الاحتفالية على المسار الفلسطيني، ويعلن أبو مازن استقلال فلسطين مجددا في إطار رؤية بوش في حل الدولتين. وسيجد في بيريز مشعوذا بارعا في التهويم وتزييف الوقائع. وسيعلن عن اكتشافه الجديد:"علم فوق الأقصى"، حلا للصراع حول القدس. وسيحرص على مصافحة الجميع وخصوصا حامد كرزاي؛ ليثبت للعالم أن بلاده تمد يد السلام.

أهم شيء كلمة صاحب الدعوة، بوش ملقيا خطبة الوداع، حدث ستنقله وسائل الإعلام العالمية على الهواء مباشرة. سيركز على فتوحاته التي حققها في نشر الديموقراطية، والسلام في العالم. فالعالم غدا أفضل بدون نظامي طالبان والبعث( ربما يعترض بشار إن كان مدعوا ) فللمرة الأولى انتخب الأفغان والعراقيون حكوماتهم(تصفيق حاد من حامد كرزاي وجلال طلباني) مع إشادة خفيفة بالحكومة الفلسطينية المعينة بقرار رئاسي أما عباس فلن يصفق هنا حتى لا يتذكر الناس رئيس وزراء الحكومة المنتخبة ورئيس المجلس التشريعي، وسيختم كلمته بالتأكيد على أنه سيترك من ورائه إرث "الدولة الفلسطينية القابلة للحياة " هنا سنشهد تصفيقا حادا من الجميع بمن فيهم بيريز وأولمرت فيما أبو مازن سيكون آخر واحد يتوقف عن التصفيق.

هنا ينتهي المؤتمر، وسيختفي بعد24ساعة عن عناوين نشرات الأخبار والصحف. في أثناء الحفلة ستكون ثمة أخبار أقل أهمية منها تضييع في زحام الوكالات الإخبارية: استشهاد ثلاثة فلسطينيين في توغل إسرائيلي، مقتل جنديين لبنانيين في اشتباكات في نهر البارد، مقتل وإصابة عشرين من أفراد الحرس الوطني في هجوم انتحاري في بعقوبة، طالبان تختطف مهندسا بلغاريا. الجيش الأميركي يعلن وفاة جندي أميركي أصيب في الأنبار. في هآرتس كتب إيلي فودة رئيس قسم دراسات الشرق الاوسط والاسلام في الجامعة العبرية عن المؤتمر المزمع:"حفلات الوداع لا تحمل البشائر، وانما ترمي الى انهاء فترة وإضفاء الشعور ـ حتى وان كان لحظيا فقط ـ بالتسامي. المشكلة هي أن كل المشتركين يجيئون الى هذا الحفل مرهقين مُنهكين".

إن عقد المؤتمر في البتراء سيشكل فرصة لن تعوض للترويج السياحي، سياحة خريف العمر.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا ضرر بحضور المؤتمر الدولي بتفاؤل ، الحق العيّار لباب الدار. (خالد مصطفى قناه .)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    أستاذ ياسر ، أنا أتفق مع مضمون ما جاء بمقالك من عدم جدوى المؤتمر الدولي الذي سيشكل حفله وداعيه للرئيس بوش الذي خرب الدنيا وخاصّة دنيا ودين العرب معا، فكما تعودنا على الرؤساء الأمريكيين فانهم يتقدمون بأعمال ايجابيه أو بايحاءات ايجابيه لحل قضية العرب الأولى (فلسطين) قبيل مغادرتهم لكرسي الحكم ، وأثناء حكمهم يقومون بتخريب كل شيئ ويقضون على كل بصيص للأمل بالحل العادل،قلت قبل أيام في اجابة على سؤال لللأستاذ الدكتور حسن البراري هل يجب استثناء حماس من المعادله فقلت بالفم المليان (نعم) وهذا الرد لا يعني الاقصاء لحماس والتنكر لتضحيات حماس ، ولكن نزولا على طلب دول الاعتدال الغربيه والعربيه والاسلاميه التي تشكك في نوايا حماس الأصوليه ، فيجب على حماس التنازل رأفة ببقية الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال، فليعطوا جميع المتشدقين بفرص الحلول السلميه واحلال السلام والرخاء واقامة الدوله الفلسطينيه المستقله على التراب الفلسطيني الفرصه ، كما قال المثل (الحق العّيّّـار لباب الدار) وشوفوا شو بيطلع من هالمؤتمر، وكان الله يحب المؤمنين ، تفائلوا بالخير تجدوه ، ودمتم.
  • »استمر والله معك (أبوالحسن الكركي)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    لا شك الحياد في زمن الصراع تواطؤ فكيف حين تستهدف المقاومة وهي درع الأمة وشرفها وخاصة حين تستهدف عقول الناس بالوهم الخادع الفاشل بالتجربة والفشل بالمنطق والمعتقد تعرية المسارات الفاشلةوالخائنة والخادعة وظيفة كل كاتب غيور مشكور يا ياسر واستمر للأمام والله ثم المخلصين من الأمة معك
  • »اضغاث احلام (د.هاني عبدالحميد)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    اشتهر الكاتب الكريم بكتاباته الواقعية فما بالنا نعود الى السفسطة وخلط الاوراق ام هو الخوف من مواجهة الواقع المرير بكل ما ينبؤه من الآم وثمن يجب ان يدفعه الساعون الى الحقيقة الجردة. لايخدم م هذا السيرك السياسي المخادع والمقترح اي هدف نبيل الا ان يضع اعداء الامة والراغبين بشدة في ايذائها نتيجة احقاد تاريخية مزمنة في نفس الاطار مع ابنائها المخلصين الذين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل عزتها وسؤددها. ويحسن الاخوة التائهون في خضم هذه التناقضات التي تثيرها شدة الهجمة الاعلامية الشرسة المعادية ان يعودوا الى شعوبهم ويتحاوروا مع البسطاء من امتهم الذين لا يطلبون اجرا ليروا كم انهم واهمون وان الفرق بين الحلم والرؤيا والحقيقة جد كبير.
  • »مزحك ثقيل جدا (محمود الأردني)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    انا لا اعرف كيق يمكن لشخص مثل الكاتب ان يكون محايدا عندما يكون مراسل لأحدى القنوات.تصور مثلا ان يكتب مراسل هذه القناة في الضفة الغربية مقالا يدعم به حماس او فتح؟؟ مستحيل لانه مراسل محايد يحترم نفسة.الله يعينك يا اردن.كم ضلمك ابناءك واستقوا بالخارج عليك.ارجو النشر يا الغد.
  • »هذا هو الواقع!! (اليازوري)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    كم انت رائع يا ياسر.. فهذا هو الواقع!!
  • »سوريا (عمر الرواشده)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    شكرا لك. كلامك فيه كثير من الصحه ولكن انت , كما الكثيرين امثال البطل المغوار عبدالباري عطوان, ترى ان اللوم يقع على دول الاعتدال بشكل رئيسي وان سوريا هي حامي حمى العرب. سيد ابو هلاله, سوريا دوله محوريه وغنيه بكل الموارد وشعبها من اكثر الشعوب غيرة علي القوميه العربيه. ولو ان سوريا عاملت الدول الغربيه بشكل اخوي ولم تتدخل بشؤونهم ولم تتاجر بالقضية الفلسطينيه ولم تسلم العراق لايران على طبق من فضه ولم تتدخل بلبنان ولا تحكم بالاعدام على الاخوان المسلمين ولم تمارس القمع ولم تتحالف مع ايران ضد العراق (تذكر ان العراق هو اول من دك تل ابيب بالصواريخ وليس ايران او سوريا) ولم ولم.. لرايت العرب كلهم يلتفون حول سوريا, قلب العروبة النابض, ولرايتهم يحسبون الف حساب فبل الجلوس علي طاولة المفاوضات مع اسرائيل ولرايتهم يضربون بسيف سوريا والعراق. ولكن سوريا هي التي باعت العراق لايران وتاجرت بالمقاومة الفلسطينيه ايام الفدائيين وانقلبت عليهم بعد ذلك وحاصرت مخيم نهر البارد هذا ولم تطلق رصاصة واحده لا بل تركتهم يموتون جوعا. نعم دعمت الفدائيين لتخريب دول غربيه اخرى مما اساء للمقاومه الفلسطينيه حينها وطردوا من دول عربيه بما فيها سوريه. وهم نفسهم الذين طردوا من غزه على يد حماس. لانهم كانوا فاسدين مخمورين تربوا على يد المخابرات السوريه والمصريه ايام عبدالناصر. الدول الخليجيه بما فيها قطر والاردن لم تتاجر بفلسطين او بلبنان ولم يصلوا الى هذه الحال الا بعد ان اخذت سوريا ومصر دورهما ووصلت الحال الى ما هي عليه. اذا الحق ليس علي دول الاعتدال بشكل رئيسي.
  • »أفكار متهافتة..! (أبو فرح)

    السبت 11 آب / أغسطس 2007.
    الأستاذ أبو هلالة..
    ان الكتابة الصحفية هي رسالة تنويرية مقدسة, وما خطه قلمكم المحترم في الأعلى, يكل أسف, كان دون المستوى فكرا واسلوبا, فهذا ليس أوان خلط السياسة الجادة بالهزل الفج, وبدلا من التهكم على الوضع السياسي الاقليمي , وبالذات الوضع الفلسطيني, لأن دعوة بوش معنية به فقط, كان حريا بقلمك المجترم, أن يناقش طرق تعزيز أوراق الوفد الفلسطيني, الذي لا بد أن يذهب الى المؤتمر لأنه لا يملك رفاهية الاختباء خلف الاصبع!
    ان الوضع الفلسطيني الصعب قبل انقلاب غزة والبالغ الصعوبة بعده, هو من يحتاج الى أن يكتب عنه المثقفون, اننا بحاجة الى من يكتب اليوم, محاكما ما حصل ويحصل, بحيادية مطلقة, وبتجرد كامل من الحزبية الضالة المضللة.