أيمن الصفدي

لحظة كآبة

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

كل شيء في عالم العرب قاتم. إحباط سياسي. عقم فكري. تراجع قيمي. تخلف علمي. فشل اقتصادي. معاناة إنسانية. غياب للحقوق. حصار على الإبداع.

تربة خصبة لتجذر اليأس. ساحة رحبة لنمو ثقافة الموت. حصار يتمثل تغولاً على الحق في الحياة والأمل والفرح.

تتلاعب قوى خارجية في العرب. ويتحكم مستبدون بمصير الملايين منهم. سلطات تحكم فوق القانون. قوى مجتمعية تدعي احتكار الحقيقة. تضع معايير الولاء والانتماء. تتلحف بعباءات كاذبة من القدسية لتحصين خطايا ضحيتها الإنسان العربي وحقه في أن يسأل ويشك ويتمرد ويعيد صياغة قناعاته وأولوياته.

صناعة الموت رائجة. البطولة مرتبطة بالدم. المستقبل أسير الماضي. التطور غير متاح. الاستنارة تهمة. الاختلاف جريمة. الفردية عزلة.

الغرب يعيد الحياة الى خلايا تجمدت قبل بلايين السنين. والعرب يحيون خلافات القرون الوسطى. الغرب يسبر زواريب الفضاء. والعرب يتيهون في زواريب الطائفية والمذهبية والرفضوية.

غابت الحركات التنويرية. سادت التيارات الإلغائية. أفسدت السياسة القيم. عادت الولاءات إلى المكونات الأولى. أمست العلاقات بالأوطان قصرية أو نفعية أو تراجعت إلى بدائية التحالفات العمياء.

مدنية لا ترافقها حضارة. حداثة زائفة. وأصولية مشوهة. أسوأ ما في السلف وأسوأ ما في الحديث. العالم دخل مرحلة ما بعد الحداثة. والعرب يتدحرجون إلى مراحل ما قبل الحضارة, قيمياً وعلمياً وفكرياً.

اللوم على الحكام؟ اللوم على الشعوب؟ اللوم على النخب الثقافية؟ غير مهم. الجميع يدفعون ثمن الفشل الحضاري العربي. الآفاق مسدودة. الأمل ممنوع. والفرح مسروق.

هل تتغير الحال؟ من يكسر العتمة؟ الأنظمة؟ الشعوب؟ النخب؟ ليس هذا السؤال. المعضلة أن لا أحد يأخذ الخطوة الأولى. وهذه يجب أن تكون ثقافية. الوضع السياسي مرآة للمرحلة الفكرية واللحظة الحضارية؟ لا ديمقراطية سياسية من دون استنارة فكرية؟ وهذه تبدو بعيدة. لا تلوح حتى على هيئة سراب.

صورة قاتمة؟ إغراق في السوداوية؟ مبالغة تنتقص المجتمعات العربية إنجازاتها؟ ربما. لكنها كلمات فاضت في لحظة كآبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »So true, no hope (Abu Arab)

    الجمعة 10 آب / أغسطس 2007.
    Your honest words brought me to tears, you are absolutly right, hope is so scarce, as a father of three i am so worried about the future generations
  • »بشروا ولا تنفروا (د.هاني عبدالحميد)

    الجمعة 10 آب / أغسطس 2007.
    تتعرض الامة العربية في هذه الاونة الى هجمة خارجية شرسة لا تبقي ولا تذر وكانها المسؤولة عن مقتل عشرات الملايين من الابرياء في الحربين العالمية الاولى والثانية او انها التي انزلت الضربة النووية بهيروشيما وناغازاكي او الحقت العار والهزيمة بقوات الاحتلال واذنابها في فيتنام او حررت اميركا اللاتينية من الظلم والاستبداد او انها المسؤولة عن القائمة الطويلة من جرائم العصر التي لا بد ان يحاسب التاريخ مرتكبيها ونرجو في يوم قريب. لم تفعل امتنا في تاريخها الطويل والعريق شيئا من هذا لنشعر يكل هذا الذنب. اما الكبوات فلا يوجد امة على سطح هذه البسيطة لم تتعرض لها: اين الاتحاد السوفييتي، المانيا النازية، العثمانيين،الصليبيين، المغول والقائمة طويلة. وفي الوقت الذي بدأت فيه المقاومة العربية في سائر الارجاء المحتلة من الوطن العربي تعيد الى المواطن العربي ثقته بنفسه وترشده الى طريق الخلاص لا يجوز ان نحمل معاول الهدم من الداخل عونا للمحتلين والطامعين واقترح ان يلقي الكاتب قلمه جانبا اذا شعر بالكآبه وان حالته النفسيه لا تؤهله مؤقتا لمتابعة المسيرة فيريح ويستريح. ويجب ان نتذكر دوما اننا امة تحمل رسالة الى البشرية وان وجودنا لم يكن عبثا وان كان للباطل جولة فللحق جولات.
  • »بدون عنوان (فلسطيني من غزة)

    الجمعة 10 آب / أغسطس 2007.
    والله انك يا أستاذ أيمن صادق في كل كلمة كتبتها هذا هو الحال.
  • »أين نبدأ (نهاد اسماعيل)

    الجمعة 10 آب / أغسطس 2007.
    من الواضح اخ ايمن ان الحاجة للتغيير والاصلاح اصبحت ملحة وعاجلة ولكن اين نبدأ وأجد ان الأولوية هي الطلاق الكامل بين الدين والسياسة وتحييد المؤسسة الدينية ومنعها من التدخل في الاقتصاد والسياسة والحريات العامة.
    تحرير المرأة المضطهدة والمهمشة واعطاءها دور أكبر في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
    تشجيع منظمات المجتمع المدني وحملة توعية لتنوير الناس بفوائد العولمة والاصلاح والتغيير.
    اعادة النظر في المناهج التعليمية والتركيز على الحداثة والتطوير والبحث العلمي والابتعاد عن آفات مثل الخطابات والشعارات والفتاوي واعادة النظر في التقاليد والمفاهيم التي تصدم مع الحداثة والاقتصاد الانتاجي والمعايير الدولية.
  • »re (taher)

    الجمعة 10 آب / أغسطس 2007.
    great,let me add one more thing if people are capaple financialy you would never find anybody here due to things you have mentioned above.most of the educated people are concerned in raising there kids in a healthy prosporous enviroment.the question when will it be ripe to live here and which generation will meet satisfaction ?