أيمن الصفدي

شارع "الرينبو" وذاكرة عمان

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

في تقريرها المنشور في (ملحق سوق ومال) اليوم، تأخذ الزميلة رشا طبيلة قراء "الغد" في جولة عبر شارع "الرينبو" الذي سيرتدي في نهاية العام حلة جديدة منسوجة من التراث العمّاني المعماري الممتزج بالحداثة التي شهدتها العاصمة عبر سنوات تطورها.

المشروع، الذي أطلقته أمانة عمان لإعادة إحياء شارع الرينبو، يأتي ضمن خطة شمولية تستهدف الحفاظ على هوية أمكنة عمّانية تختزن في شوارعها ومبانيها وإطلالاتها ذاكرة العاصمة وإرثها الحضري والمعماري في آن.

المشروع خطوة تستحق الثناء. فالهبّة العمرانية التي تشهدها العاصمة بدأت تهدد روح المكان واقتربت من محو ماضي المدينة. حماية هذا الماضي حق للمدينة على أهلها.

كبرت عمان كثيراً منذ كان شارع الرينبو معلماً في المدينة التي اشتهرت آنذاك بجبالها السبعة وبدواوير جبل عمان التي تميزت بمعمارها الحجري وثقافة حواريها التي انصهرت فيها ثقافات السكان الأوائل لترسم المشهد العمّاني الثري بتعدديته.

كادت المدينة أن تفقد بوصلتها. لم يعد لعمان مركز. صارت طاردة للمشاة. ومرت سنوات هجر فيها العمّانيون الأمكنة الأولى مثل اللويبدة وجبل عمان إلى مناطق أحدث مثل الشميساني ولاحقاً عبدون ودير غبار.

لكن سحر الأماكن الأولى عاد واجتذب العمّانيين إلى قلب مدينتهم. وحسنا فعلت أمانة عمان إذ تنبهت للحاجة للحفاظ على التراث العمّاني وحمايته وإعادة تكوين علاقة المكان بسكانه.

لا يوجد في عمان أمكنة للمشاة. والعاصمة محرومة أيضاً من متنزهات عامة ومناطق خضراء توفر مهرباً من ضجيج المدينة وعدائية المباني الكبيرة والشوارع المكتظة.

إضافة إلى ذلك، الفراغات الحضرية ضرورة لكل المدن الكبيرة. وتلك حاجة لم يلتفت إليها مخططو المدينة عبر سنوات كانت الأولوية فيها للحجر والسيارة على حساب الإنسان وحقه في أماكن يسكن إليها. وذلك قصور لم تعد المدينة تحتمله.

عمّان القرية في بدايات القرن الماضي صارت مدينة متسعة مكتظة تزيد مساحتها على مساحة القاهرة. والواضح أن أمانة عمان بدأت تدرك أهمية الالتفات إلى الحفاظ على روح عمان من خلال حماية إرثها وإنسانها عبر صيانة التراث المعماري وتوفير المناطق العامة، رغم أن هذا النهج ما يزال في بداياته ولم يلبِّ الحد الأدنى من احتياجات العاصمة بعد.

وفي سياق الحفاظ على عمّان ومزاياها، تحتاج أمانة عمّان أن تحافظ على سمة أخرى ميّزت عمّان عن قريناتها في المنطقة: نظافة شوارعها وحواريها وأحيائها. هذا أيضاً جزء من تاريخ عمّان الذي يستحق الحماية من علل النمو الحضري. وشارع الرينبو الجديد لن يوفر مهرباً من ضجيج المدينة فحسب. سيكون مدخلاً إلى ذاكرتها. سيحكي قصتها التي نسيها الكثيرون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منصب شجاع (ودود)

    الخميس 9 آب / أغسطس 2007.
    نسجل الشكر الجزيل لأمين عمان الذي أبدع بقراراته القوية الجريئة ونعلم جيدا حجم المقاومة لقراراته الا أنه باق عليها رغم كل شيء ومنها ازالة اليافطات التي خنقتنا وحرقت دمائنا وشوهت أبصارنا فعندنا نرى أبنية حجرية داخل عمان وعدنا نتمشى داخل عمان ونرجو أن تعمم مثل هذه التجارب في مناطق أخرى شوهها الاكتظاظ مثل وسط البلد وجبل الحسين وصويلح والجامعة الأردنية والرابية وعبدون والوحدات وقدما الى الأمام