أيمن الصفدي

الاعتداء على الأطباء

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2007. 03:00 صباحاً

تعرض طبيبان وممرض في مستشفى البشير أمس إلى الضرب من قبل مرافقين لمريض. يضاف هذا الاعتداء إلى مسلسل العنف الذي بات يشكل مصدر قلق حقيقيا للعاملين في الحقل الطبي. وتثبت هذه الحادثة أيضاً الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حقيقية تنهي ظاهرة الاعتداء على الأطباء من جذورها.

لا يمكن وضع شرطي إلى جانب كل طبيب أو ممرض في كل عيادة أو مستشفى في المملكة. لكن المتاح هو تشريع إجراءات قانونية رادعة توقع عقوبات شديدة بالمعتدين على العاملين في القطاع الطبي.

وجود مثل هذه العقوبات سيردع الكثيرين ممن يقررون أخذ القانون بأيديهم أو تجاوزه. العقوبات وحدها لن تكون كافية. لا شيء يبرر الاعتداء على طبيب أو ممرض أو أي موظف يقوم بواجبه الرسمي. ولا يجوز أن يكون ضعف الخدمة التي يقدمها الموظف العام مبرراً لانفعال يترجم نفسه لجوءاً إلى أساليب همجية مثل الضرب أو الشتم أو التهديد.

بيد أنه من الضروري أن تحتاط المستشفيات لحالات انفعال متوقعة من قبل أهالي مرضى، خصوصاً في أقسام الطوارئ، حيث تكون الحالات صعبة أو خطرة. تحتاج المستشفيات إلى تنظيم الدخول إلى العيادات والغرف وأقسام الطوارئ. ومفيد أيضاً أن يكون بين كوادر المستشفيات موظفون مختصون بالتعامل مع مرافقي المرضى واستيعاب حالات الانفعال والغضب التي قد تنجم جراء تأخر تقديم العلاج أو عدم فهم للإجراءات الطبية.

ولا شك أن تحسين آليات التعامل مع المراجعين وتنظيم تقديم الخدمة الطبية يخفف من ردود فعل الأهالي مهما كانت حالة المريض صعبة. ثمة حاجات لأقسام "علاقات عامة" مؤهلة للتعامل مع حالات الغضب والانفعال.

ولا بد أيضاً أن يقتنع الناس أنهم يملكون سبل محاسبة المقصرين في تقديم الخدمة الطبية. وجود هذا الاقتناع يساعد على السيطرة على الانفعالات ويوفر للمواطنين آلية عملية للتعبير عن عدم رضاهم وتقديم شكاواهم. وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن عدم إنجاز قانون المساءلة الطبية حرمان للمواطن من حق مشروع.

ظاهرة الاعتداء على الأطباء أمر غير حضاري يستدعي جهوداً مشتركة بين الحكومة ونقابة الأطباء وإدارات المستشفيات لوقفها. نجاح هذا الجهد يعتمد على قدرته على الخروج بحل شمولي يحمي الأطباء ويطمئن المواطنين إلى وجود آليات لضمان سوية الخدمة الطبية، إضافة إلى تدريب موظفين على التعامل مع الانفعالات في أقسام الطوارئ، حيث الحاجة القصوى لحماية الأطباء والممرضين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا الحادث هو ليس إلا "قضاء و قدر" (Omar Edwan)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2007.
    انا على العكس فإني استغرب محدودية هذه الاشتباكات !!! عندما تنعدم المحاسبة/المسائله الطبية للاطباء فانه من الطبيعي حصول مثل هذه الامور، فما اسهل ان يقال " قضاء و قدر" ! و تنتهي اكبر مشكله بالنسبة للطبيب والحسره والجزن للمريض وأقاربه !!! ولكن عندما يرى المواطن الاهمال او التقصير و لا يستطيع ان يحصَل حقه فان اخذ الحق باليد هو السبيل لإشفاء النفوس عند فقدان الاعصاب. والمواطن في 99% من الحالات على حق، ولو كنت موجودا ساعة حصول المشكله لكنت اول من سيقف مع هذا المواطن الذي فاض عنده الكيل ولم يرى طريقة للرد على الطبيب سوى في ضربه، وليعتبرهاالاطباء قضاء وقدر!
  • »النصف الاخر من الكأس (علي)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2007.
    ارجو التريث فالمواطن لايعتدي على الاطباء والممرضين الا بسبب كبير ابسطه المعامله الغير لائقه من البعض والفوقيه ، جميل ان تكون طبيب ولكن الاجمل الاخلاق في معاملة الناس
  • »خطورة الموقف (yousef)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2007.
    عندي اكثر من 15 طبيب في عائلتي,من الاخوال والاعمام و ابنائهم بالاضافة الى اخواني. و من معايشتي لهم, و الاطلاع على صعوبة مهنتهم من الناحية النفسية والجسدية, بالاضافة الى المشاق الجسيمة التي تكبدوها للوصول الى المكان الذي هم فيه اليوم(اكثر من 12 سنة من الدراسة المتواصلة!!!!!!), فانه من الطبيعي ان يكون هنالك تفاوت في الاداء, نظراأ للاجهاد و المناوبات التي تصل لاكثر من 36 ساعة متواصلة!!!! و في النهاية يتعرضون لاشد انواع الاهانة و التشكيك من قبل الناس الذين يحاولون انقاذ حياتهم!!!!!
    ان ما نحتاج اليه اليوم, في جميع مجالات الحياة, التربية الاخلاقية المبنية على عقيدة الاسلام السليمة, لاننا نواجه في جميع نواحي الحياة هذا النوع من المشاكل لافتقارنا الى اساسيات التعامل مع الغير و الاحترام المتبادل.
    اتمنى ان يوفقنا الله لما هو فيه خير لبلدنا الحبيب و شعبنا العزيز مهما حصل من تجاوزات و أخطاء. هذا بلدنا, ان لم نبنيه نحن, لن يبنيه احد لنا.
  • »الرادع الأكبر (مراقب اعلامي)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2007.
    نشر اسماء وعناوين وصور المعتدين في الصحف وعلى شاشات التفزيون هي خير رادع للمعتدي وهذا يحدث في بريطانياللسارق والمحتال والقاتل والمعتدي وحتى السائق المتهور الذي يسبب حوادث.
  • »الاعتداء على الأطباء (منال الفاعوري)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2007.
    سعادة السيد أيمن الصفدي، بعد التحية والاحترام
    لا شك بأن ما تقدم من حديثك لهو موضوعي ومنطقي من جميع النواحي وأن الاعتداء على موظف أثناء تأديته واجبه الرسمي أينما كان موقعه لهي جريمة يستحق مرتكبها العقاب.. لكن أعتقد بأن بعض العاملين في القطاع الطبي بحاجة لدورات تأهيلية للتعامل بشكل انساني وأخلاقي أكثر مع المرضى، وأنا لا أعني بكلامي هذا أنني أجد مسوغات الاعتداء على الأطباء بل العكس أنا أحترم كل موظف يؤدي واجبه مهما كان موقعه أو كانت وظيفته.. لكن ماتقدم من حديثي مرده إلى أنني شخصيا عانيت أثناء تواجدي وحدة الطوارئ في مستشفى البشير قبل فترة بسيطة حيث طلب مني موظف الاستقبال أن اتجه إلى غرفة معينة ووجدت فيها طبيبة حيث لم تبادر بسؤالي عما أعاني بل سألتني من قام بتحويلي إليها وتركتني بالغرفة أعاني التعب الشديد مبررة فعلها بأنها قد استقبلت حالات عديدة ولا بد أن يراني طبيب آخر غيرها..