أيمن الصفدي

البحث عن "إنجاز"

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2007. 02:00 صباحاً

حاولت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس أن تغلف جولتها الحالية الى المنطقة بالأمل. تحدثت عن جهود مكثفة لإحلال السلام. أعلنت التزام إدارتها إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وحل الدولتين. أكدت أن مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش جهد جاد تريد دولتها له النجاح.

لكن رايس فشلت في بث الأمل في المنطقة. الناس لا يصدقون أميركا. وقبل ذلك هم لا يثقون بها وبسياساتها إزاء القضايا العربية. سمع العرب كلاماً مشجعاً من الأميركيين سابقاً. الرئيس بوش الذي يعد بمؤتمر السلام الآن كان وعد بإيجاد حل يلبي حق الفلسطينيين في الدولة في العام 2005. لكن كلامه ظل كلاماً.

ليس هناك ما يدفع العرب إلى تصديق ما أثبتت التجربة سذاجة تصديقه. الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أسوأ بدرجات مما كانت عليه قبل إطلاق بوش وعد حل الدولتين. إسرائيل تتغول. الفلسطينيون يعانون. صحيح أن بعض معاناة الفلسطينيين مردها الانقسام الفلسطيني. لكن هذا الانقسام ما كان ليحدث لو لم تقتل إسرائيل العملية السلمية.

السبب الوحيد الذي يساق لتبرير بعض الأمل بإمكانية تثمير الحراك الأميركي نتائج حقيقية هو حاجة إدارة بوش إلى نجاح في سياستها الخارجية. حقبة بوش كانت، وما تزال، مرحلة كوارث في السياسة الخارجية الأميركية. فشل بوش في كل ملف لمسته أيادي ادارته. الرئيس الأميركي يدرك ذلك. وهو وفريقه يبحثان عن أي "إنجاز".

المشكلة في هذا الطرح هي المعيار المعتمد لتعريف الإنجاز. بعد سنوات سئم خلالها العرب المفاوضات عديمة النتائج، بات معيار النجاح الوحيد عندهم هو خطوات حقيقية ملموسة تعيد للفلسطينيين حقوقهم السياسية والحياتية والإنسانية. أما بالنسبة لأميركا، فصورة لقاعة اجتماعات ترتفع فيها الأعلام الفلسطينية والأردنية والمصرية والسعودية إلى جانب العلمين الأميركي والإسرائيلي "إنجاز" سيساعد الجمهوريين قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة.

"إنجاز" كبير بالنسبة لإسرائيل أيضاً أن تجلس الى طاولة اجتماعات يقابلها عليها مسؤولون سعوديون. ذلك، بالحسبة الإسرائيلية، اختراق يكسر العزلة الإسرائيلية عربياً. و"إنجاز" كهذا سيمد حبل النجاة إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت.

لذلك يجب أن يسبق مؤتمر الخريف القادم للسلام تحضيرات واتفاقات تحول دون أن ينتهي الاجتماع إلى "إنجاز" على المقاس الأميركي والإسرائيلي. إسرائيل مهووسة الآن بإعطاء الانطباع أنها على طريق تطبيع علاقاتها مع دول عربية لا ترتبط معها باتفاقات سلام، وخصوصا السعودية. لا يجوز أن تحصد إسرائيل هذا "الإنجاز" إلا إذا دفعت ثمنه تقدما حقيقياً على طريق السلام في إطار جدول زمني لإنهاء الصراع على أساس الحل الذي أجمع العالم على أن لا بديل له سبيلاً لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التعريف العربي لـ"الإنجاز"، وهو خطوات فعلية ومجدولة زمنياً لبدء انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مقابل تطبيع كامل، هو التعريف الوحيد الذي يحمل مقومات جلب السلام إلى المنطقة. هذا ما يجب أن تدركه أميركا. وهذا ما على إسرائيل أن تعيه إن كانت فعلاً تريد العيش بسلام بين جيرانها. وما على الدولتين أن تعرفاه أيضاً هو أن استمرار الفشل في العملية السلمية سيضعف قوى السلام العربية وسيضع المنطقة كلها على طريق فوضى لن تسلم منها لا أميركا ولا إسرائيل.

التعليق