أيمن الصفدي

لا بديل عن الشفافية

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

ثمة منطق وازن وراء القول إن الحكومة تريد نهاية سريعة لأزمة مياه منشية بني حسن. فهي لا تريد لمواطنين أن يعانوا. وهي تدرك أيضاً الكلفة السياسية العالية لاستمرارية المشكلة أو تفاقمها. وبالتالي هي معنية، أكثر من غيرها، بحل القضية.

لكن حرص الحكومة المنطقي على تجاوز هذه المشكلة لا يعني أن كل المسؤولين قاموا بواجبهم لتجنب تلوث مياه المنشية أولاً وفي اتخاذ ما يكفي من الخطوات لاحتواء المشكلة تالياً.

فهنالك أسئلة مشروعة كثيرة أثارتها قضية تلوث مياه منطقة المنشية. لماذا حدث التلوث أساساً؟ وما هي الاجراءات الرقابية الدورية التي تقوم بها وزارة المياه لضمان تلبية المياه شروط الاستعمال؟ هل هذه الاجراءات كافية؟ وإن كانت كذلك نظرياً، هل التزمت المؤسسات المعنية هذه الاجراءات؟ وإثارة هذه الأسئلة لا تعني، فورياً، أن ثمة قصورا. لكن الحاجة لتطمينات برزت مع استمرار مشكلة مياه المنشية. قد لا يكون هنالك قصور. لكن الوضوح والشفافية والسرعة في تقديم الأجوبة تمثل السبيل الوحيد لتجاوز أزمة الثقة.

قضية مياه المنشية تفرض الخوض في نقاشات معمقة حول آليات إدامة شبكات المياه وضمان صلاحيتها في كثير من مدن وقرى المملكة وحول منهجيات متابعة تلبية مياه الشرب الشروط الصحية. وبات فرضاً على الحكومة الآن أن تطلع المواطنين بعمق وشفافية على الوضع الحقيقي لشبكات المياه والاجراءات المتبعة لضمان ان المياه الموردة عبرها تلبي المواصفات المعتمدة.

فأزمة مياه المنشية أضعفت ثقة الناس بسلامة الماء الذي يشربون. ولا شيء سوى كشف علمي عن الحقائق سيقنعهم بالعودة إلى شرب المياه المزودة إياهم من خلال شبكات المياه العامة. قد يكون هنالك تهويل غير مبرر حول أوضاع الشبكة. وقد تكون اجراءات ضمان سوية المياه مناسبة. لكن الانطباع العام الذي ولدته أزمة مياه المنشية يفرض ان تزود الحكومة المواطنين بأجوبة واضحة حتى تستعاد الثقة.

هذا في جانب من المشكلة. لكن هنالك جانب سياسي يستدعي قرارات سياسية متعلقة بمحاسبة من يثبت أنه قصّر في تحمل مسؤوليته.

ولا يجوز، حتماً، أن تتوقف هذه المحاسبة عند فني هنا وموظف صغير هناك. فإذا ثبت أن هناك قصوراً مؤسساتياً في التعامل مع قضية مياه منشية بني حسن أو في آلية عمل وزارة المياه بشكل عام، لا مفر من أن يتحمل وزير المياه المسؤولية الأولى وأن يقدم استقالته رسالةً بأن العمل الحكومي صار عملاً مؤسساتياً يتحمل المسؤول الأول فيه عاقبة فشله تماماً كما يجني ثواب نجاحه.

استقالة وزير المياه، في حال ثبوت القصور المؤسساتي، ستترك اثراً إيجابياً لدى المواطنين الذين ما انفكت ثقتهم بالمؤسسات العامة، وعلى رأسها الحكومة، تتراجع. المجتمع بحاجة إلى رسالة مثل تلك التي ستبعثها استقالة وزير المياه إذا أثبت التحقيق، الذي يجب أن تعلن نتائجه سريعاً، ان معاناة أهالي المنشية مردها خلل في اداء الوزارة أو الدوائر التابعة لها.

ورب ضارة نافعة. فلعل الجهد الذي سيُبذل الآن للتأكد من سلامة الاجراءات المتبعة لضمان سلامة مياه الشرب والتأكد من جهوزية شبكات المياه في المملكة سيدفع باتجاه معالجة اختلالات قبل أن تتحول إلى مشاكل كبيرة، أو سيظهر أن الشبكة بخير وكذلك اجراءات الرقابة وبالتالي يستعيد المواطنون ثقتهم بالإدارة المائية.

التعليق