عام على الحرب وإسرائيل تترقب

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

قد يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، تنفس الصعداء في اليومين الأخيرين، بعد أن استمع إلى احتمال ان تضطر لجنة فحص مجريات الحرب على لبنان، لجنة فينوغراد، لتأجيل تقريرها النهائي لعدة أشهر أخرى، في حال اضطرت إلى استصدار رسائل إنذار لكل مسؤول عسكري وسياسي قد يتضرر من التقرير النهائي.

فمن وجهة نظر أولمرت فإن هذا سيناريو يمنحه فرصة استقرار أخرى على رأس حكومته، قبل الهزة التي سيُحدثها التقرير النهائي للجنة، فأولمرت ليس على يقين من طبيعة توصيات هذا التقرير، ولكن الفرضية السائدة سيكون من الصعب عليه الاستمرار في منصبه، رئيسا للحكومة، رغم أن هناك من يشكك في هذا.

ولهذا فإن أولمرت يراهن على إمكانية مواجهة هذا التقرير من خلال إثبات وجهة نظره، بأن إسرائيل "انتصرت في هذه الحرب"، وفي يوم الذكرى السنوية الأولى كان خطاب أولمرت يتركز في نقطة واحدة فقط، وهي "الانتصار" في الحرب، وهذا ما يثبته، كما يرى، الهدوء الذي يسود الحدود مع لبنان، وابتعاد عناصر حزب الله عن الحدود، وانتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية على الحدود، وكلما مرت الأشهر، فإنّ هذا يعزز هذه الفكرة، من وجهة نظره.

كذلك فإن "بورصة" التكهنات حول طبيعة التقرير النهائي تتضارب، فهنالك تقارير تصر على أن توصيات التقرير لن تسمح لأولمرت بالبقاء في منصبه، إلا أن لهجة الحذر تطغى على تقارير محللين آخرين، بدعوى ان التقرير المرحلي الذي صدر في نهاية شهر نيسان (ابريل) الماضي، يتطرق إلى قرار شن الحرب والأيام الخمسة الأولى للحرب، في حين أن التقرير النهائي سيتطرق إلى سير الحرب وشكل انتهائها، وفي النقطة الأخيرة، أي شكل انتهاء الحرب، هناك من يعتقد أن صيغة قرار مجلس الأمن الدولي 1701، ستكون نقطة ايجابية لصالح أولمرت، تخفف من وطأة النقاط الإشكالية الأخرى في التقرير. 

لقد مرت الذكرى السنوية الأولى للحرب على لبنان في إسرائيل بهدوء نسبي، وهذا يعود لسببين، أولهما أن ملف الحرب لم يسقط عن جدول الأعمال الإسرائيلي، على الصعيدين السياسي- العسكري والإعلامي، طيلة السنة الماضية، ولهذا لم يكن أي جديد لإثارته في هذه "المناسبة".

أما السبب الثاني، فهو أن هذه الذكرى حلت وسط حالة الترقب الشديدة للتقرير النهائي للجنة فينوغراد، إذ كان قد ذكر سابقا أن موعد صدور هذا التقرير سيكون في نهاية الشهر الحالي، تموز (يوليو)، والآن يجري الحديث عن شهر تشرين الأول (أكتوبر) القادم، وفي حال اضطرت اللجنة لاستصدار إنذارات للمسؤولين الذين قد يتضررون من التقرير، لإفساح المجال لهم بالدفاع عن أنفسهم، فإن التقرير قد يصدر في العام المقبل.

وإذا ما اعتمدنا تقارير صحافية، في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي وغيرها، بأن أولمرت، وحتى وزير الحرب الجديد، إيهود باراك، معنيان بهذا التأجيل، ولكل أسبابه الخاصة، فعلى الأغلب ستكون هناك قوة محركة لإجبار اللجنة على استصدار هذه الإنذارات، وحتى بقرار من المحكمة العليا.

إلا أن كل هذا ما هو إلا تأجيل للأزمة التي من المفترض ان تشهدها الحلبة السياسية في الأشهر القادمة، ويبقى السؤال الأقوى، ما هو حجم الأزمة وهل ستقود إلى انتخابات برلمانية مبكرة، أم أن "الحل السحري"، سيظهر كالعادة في الحلبة السياسية، كاستبدال رئيس الحكومة بشخصية أخرى من حزب "كديما" الحاكم، لإبعاد "شبح" الانتخابات المبكرة، التي ما تزال أكثرية كبيرة جدا في الكنيست الإسرائيلي ترفضها من منطلقات حزبية.

ويقول المحلل السياسي البارز في صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، إن "تأجيل نشر التقرير النهائي إلى العام القادم، سيبقي، على ما يبدو، أولمرت على كرسيه (رئاسة الحكومة)، فمن الصعب الاعتقاد بأن اللجنة ستدعو إلى استقالته بعد عام ونصف العام، أو عامين على انتهاء الحرب، فمن سيتذكر الحرب والفشل الذي كان فيها، وحتى وزير الأمن (الحرب) إيهود باراك، الذي هدد بانسحاب حزب "العمل" (الذي يرأسه) من الائتلاف الحاكم، مع ظهور التقرير النهائي، فإنه يستطيع الاستراحة الآن على مقعده (وزيرا) في حكومة أولمرت".

ويضيف بن، "بعد أن اجتاز أولمرت بنجاح الانتقادات القاسية التي وجهت له في التقرير المرحلي للجنة فينوغراد، يطرح الآن مساعدوه سيناريوهات تفاؤلية، وهم يتوقعون أن ترضخ اللجنة للضغوط وتضطر لإرسال رسائل إنذار وتحذير، أو ما شابه، وحتى وإن امتنعت اللجنة عن هذا الإجراء، فلن يكون أي داع لقلق أولمرت"، بمعنى انه لن تكون توصية بمستوى طلب استقالته.

ومن جهة أخرى، فإن إسرائيل تسعى في هذه الأيام إلى استعادة قوة الردع التي تضررت في الحرب، وهذا أمر يتم في عدة اتجاهات، أولها إعادة تنظيم الجيش في ظل وزير الحرب، رئيس الأركان الأسبق، إيهود باراك، ونائبه الجنرال احتياط متان فلنائي.

أما الاتجاه الآخر، فهو إعادة ثقة الجمهور الإسرائيلي بجيشه، التي تراجعت بنسب كبيرة بعد الحرب على لبنان، فمثلا هناك من يعتقد أن كل الحديث عن استعداد إسرائيل للحرب القادمة، التي قد تقع في مواجهة سورية أو لبنان، أو كلاهما معا، مقصود منه طمأنة الجمهور بأن الجيش لم يتراجع، وما يزال على أهبة الاستعداد لمواجهة أي حرب أخرى.

ولكن هذا لا يعني الجزم بأن المناورات والتدريبات التي يجريها الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان السورية المحتلة، هدفها فقط استعادة ثقة الجمهور، لأن خيار الحرب لم يسقط أبدا عن الأجندة الإسرائيلية منذ قيامها، كأحد المخارج لأزماتها الداخلية.

وعودة إلى الوضع الداخلي في الحلبة السياسية، فعلى الرغم من حالة الترقب للتقرير النهائي، تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد في إسرائيل اليوم أزمة حكم، بمعنى ان الحكومة الحالية برئاسة أولمرت لا تواجه خطر السقوط، على العكس، فهي تحظى بائتلاف متماسك يسيطر على ثلثي مقاعد الكنيست تقريبا، 78 نائبا من أصل 120 نائبا.

وهذا يعود لطبيعة وتركيبة البرلمان الإسرائيلي، التي انتجتها الانتخابات البرلمانية، قبل 16 شهرا، وجرت في ظروف غير طبيعية، وأوصلت إلى الكنيست كتلا لا ضمان لها أن تعود إلى الكنيست ثانية، أو أنها لن تضمن الحفاظ على حجمها الحالي في أي انتخابات مبكرة أو عادية، وهذا هو السبب الذي يقف من وراء استنتاج انه لا توجد في الكنيست أكثرية معنية حقا بالتوجه إلى انتخابات مبكرة.

صحافي وكاتب سياسي- الناصرة

bjaraisi@yahoo.com

التعليق