مقال لا ينفيه اعتذار

تم نشره في الثلاثاء 17 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

احتاجت القيادة الايرانية إلى إرسال وزير خارجيتها إلى البحرين لتؤكد على احترامها لسيادة الدولة البحرينية بعدما تحدث احد الكتاب الايرانيين المهمين، من المقربين لمرشد الثورة خامنئي، عن ان البحرين جزء من ايران، وجاء هذا الحديث في مقال في صحيفة ايرانية تمت ترجمته في صحيفة القبس الكويتية، حيث اعتبر الكاتب حسين شريعتمداري ان ايران تنازلت في عهد الشاه عن البحرين التي هي جزء من ارضها.

وهذا الحديث الايراني ليس زلة لسان او خطأً غير مقصود، وليس ايضاً خاصاً بالعلاقة الايرانية البحرينية فقط، بل جزء من تفكير جاد في اوساط ايرانية وتعبير عن شهية سياسية وتوسعية كبيرة ليست مرتبطة بمشروع الثورة الاسلامية بل بأطماع فارسية تستخدم الابعاد الطائفية، وهذه الشهية عززها الاحتلال الاميركي للعراق الذي قدم لإيران خدمة لم تكن تحلم بها. طبعاً الخدمات ليست مجانية، لكن الاحتلال الاميركي، بخاصة في المراحل الاولى من عدوانه على العراق، لم يكن يحسب ما يقدمه لإيران وحلفائه في الحرب، ليكتشف بعد حين ان هذه الاثمان تحولت الى اوراق ايرانية في قضية الملف النووي الايراني.

التطور في الفكر السياسي الايراني بعد احتلال العراق يقوم على حسابات النفوذ الاقليمي التي بدأت تأخذ طابعاً اجرائياً عملياً. فالعراق يتم فيه تنفيذ مخطط تطهير عرقي طائفي عبر ميليشيات بل وقوات شرطة رسمية، وفي لبنان هنالك نفوذ ايراني واضح يتم على قاعدة الاقتسام الطائفي، لكن الشهية الايرانية مفتوحة بشكل كبير على دول الخليج، فهنالك احتلال عسكري للجزر الاماراتية الثلاث.

ما كتبه المسؤول الايراني، الذي يحمل لقب كاتب وصحافي، جزء مما يدور في العقلية الايرانية من ضرورة استثمار الوضع الحالي ليس باتجاه احتلال المناطق المجاورة بل عبر معادلة النفوذ باستثمار تفردها الاقليمي، واستغلال البعد الطائفي في المعادلات السكانية في الاقليم لتبدو بعض الدول وكأنها امتداد سكاني لطهران.

ما تريده طهران نفوذ يجعلها مرجعا وضرورة في رسم قضايا المنطقة تماماً مثلما هي الآن طرف لا يمكن تجاوزه في المعادلة اللبنانية,، بل ان وقف العنف في بيروت احتاج الى زيارة من مسؤول سعودي رفيع الى طهران، وطهران جزء اساسي من المعادلة العراقية وربما حتى المعادلة الفلسطينية.

ايران ليست مسكونة بالتوسع الشيعي بل هي توظف القضية الطائفية في معادلة توسيع النفوذ الفارسي، لكنها تحاول تجنيد كل الفئات السكانية الشيعية في المنطقة وكأن المشروع الايراني مشروعهم، وتعمل على نزع هؤلاء من مواطنتهم من حملة جنسيات مختلفة, ايران الطرف الاكبر المستفيد من تدمير العراق، وإسرائيل حققت الكثير من اهدافها عبر ازالة دولة عربية قوية وتحويلها الى ساحة اقتتال، وبعد ان تم تفكيك هذا الكيان العربي تحول شركاء العدوان على العراق الى صراع فيما بينهم، لهذا يشتد الصراع حول ما يسمى الملف النووي الايراني، وهو في حقيقته صراع على النفوذ، لهذا ترى ايران لبنان وفلسطين وامتداداتها في دول اخرى جزءاً من ادواتها في الصراع.

انه صراع على المنطقة بين مشروع اميركي صهيوني استعماري والمشروع الفارسي الذي يستعمل المعادلة الطائفية الشيعية، وهو صراع على مفردات المنطقة الاخرى اي العالم العربي الذي يقع بين فكّي مشروعي نفوذ لا مصلحة له بانتصار احدهما، لكن الطرف الضعيف عليه دائماً ان يختار فقط لقب الضحية اما المتحكمون به فهم من يقررون اسم سيد المنطقة نتيجة الصراع بينهما.

اعتذار وزير الخارجية الايراني لا يغلق الباب لأن ما صدر عن صحيفة كيهان واتباع مرشد الثورة ليس خطأً غير مقصود؛ فالانظمة المتعصبة قومياً وفكرياً لا يسمح فيها بمثل هذا، وما يُكتب يكون خاضعاً للتشاور، الا اذا كان اعتذار الوزير من باب التقية وإخفاء الموقف الحقيقي.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق