منار الرشواني

حدود الإصلاح الفلسطيني

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2007. 02:00 صباحاً

قيل الكثير والكثير عن "إصلاح" حركة فتح، لا سيما بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات الذي بدا واضحاً منذ وقت طويل أنه بات بمثابة عصا سليمان التي تمنع الحركة من السقوط بدلاً من أن يكون الوضع معكوساً. وهي الحقيقة التي لم يعد بإمكان أحد إنكارها مع أول انتخابات تشريعية فلسطينية، أفضت إلى سيطرة حماس في مقابل هزيمة بطعم العلقم لحركة الفتح التي تتنازعها زعامات وتيارات متنافسة.

لكن الحقيقة المقابلة هي أن مرض حركة فتح المعروف كان يخفي مرض غريمتها حركة حماس، التي يفترض بها أن تكون الوريث الشرعي لفتح، ولو على المستوى السياسي فقط.

فخلال المواجهات الأخيرة في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس، كان الواضح والجلي هو الغياب التام واللافت لزعيم حركة حماس في القطاع (على الأقل)، ورئيس الوزراء الفلسطيني حتى تلك اللحظة، إسماعيل هنية، إلى حين إلقائه أول بيان متلفز عقب سيطرة حماس التامة على القطاع؛ فهل كان هذا الغياب ضمن قرار سياسي "مدروس" يقوم على انسحاب محسوب للسياسيين إلى حين فرض العسكر -أكان لهؤلاء العسكر توصيف رسمي أم لم يكن- للحقائق على أرض الواقع، ليعود السياسيون بعد ذلك إلى الواجهة، ويحصدوا الثمار؟

بحسب المحلل الإسرائيلي "روني شاكيد" من صحيفة هآرتس (نقلاً عن بي بي سي)، فإن الرئيس الفلسطيني "أبو مازن اتصل برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، المقيم في دمشق، صباح يوم الأربعاء 13/6/2007 من أجل أن يطلب منه إيقاف إطلاق النار من جانب قوات حماس في غزة، إلا أن مشعل ماطل في البداية ثم رفض بعد أن علم أن قوات حماس باتت قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على غزة واحتلال جميع المقار الأمنية التابعة لفتح. وأن المكالمة نفسها تكررت مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية وأن  المماطلة نفسها تكررت".

مع ذلك، فإن التصرفات التي تلت السيطرة الحمساوية على القطاع أو تخللتها من قبل كتائب عزالدين القسام أو القوة التنفيذية، هذه التصرفات تكاد تؤكد خلاف الافتراض السابق في أحسن الأحوال.

فعملية إحراق مبان حكومية فلسطينية رغم "تحريرها!"، وكذلك عرض صور رجال أمن فلسطينيين نصف أو شبه عراة تحت تهديد السلاح الحمساوي، وبما أعاد إلى الذاكرة ممارسة إسرائيلية بشأن الفلسطينيين قبل وقت قريب؛ وغير ذلك من الممارسات، كلها كانت تشير إلى سيطرة العسكري وتحييد السياسي في حماس، وبخلاف ذلك تغدو النتيجة أسوأ، أي بافتراض أن كل تلك التجاوزات او الخطايا (أياً كانت التسمية) قد تمت بموافقة السياسي أو توجيهه!

المؤشر الآخر على هيمنة الجناح العسكري على الجناح السياسي في حركة حماس، وغياب الحسابات الحكيمة والدقيقة، يمكن إيجاده في التحالف بين الحركة و"جيش الإسلام" خلال عملية أسر الجندي الإسرائيل "شاليط"، وهو التحالف الذي انتهى بخطف "جيش الإسلام" ذاته كوادر أو مناصرين للحليفة حماس! وقبل ذلك اختطاف الصحافي البريطاني "ألان جونستون"، بكل ما سببه ذلك من إحراج لحكومة حماس، حتى بعد نجاحها في إطلاق سراحه!

الفلتان الأمني، وفوضى السلاح، وصولاً إلى انعدام أفق الحوار الفلسطيني-الفلسطيني ليس إلا نتيجة للفوضى داخل الفصيلين الفلسطينيين الرئيسين وليس أحدهما، وذلك من خلال إضعاف الجناح السياسي وإخضاعه للجناح العسكري الذي يؤمن بلغة الحسم في مواجهة خصمه، وهو أمر ساهمت إسرائيل، وكما هو معروف تماماً، في خلقه عبر الاغتيالات والاعتقالات لقيادات من حركتي فتح وحماس.

وإذا ما كان هنالك من سبيل للخروج من النفق الذي تجد الحركة الوطنية الفلسطينية نفسها فيه، فإن المتطلب الأول للسير في هذا السبيل هو إصلاح داخلي ضمن حركتي فتح وحماس على السواء، لا يستأصل الفساد وحسب، بلا ويعيد الاعتبار للسياسي في مواجهة العسكري.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Spot On (Ismael Quteifan)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2007.
    A thorough analysis, unreliable in a point or two, but thorough and correct overall.