ياسر أبو هلالة

ضد فك الارتباط ضد الكونفدرالية

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

يروي الرئيس اليمني على عبدالله صالح عن احدى قيادات حزب المؤتمر قصة حصلت معه أيام حرب الوحدة، وفيها عرفان لدور الإخوان المسلمين(التجمع اليمني للإصلاح) المستبسل في دعم خيار الوحدة ضد الانفصاليين الاشتراكيين. كان متطوعو الإخوان والمؤتمر الشعبي يقومون بدور عسكري حاسم على جانب القوات المسلحة، واستخدم الاخوان كل ذخيرتهم في التعبئة والتحريض على الجهاد.

صلى القيادي المؤتمري صلاة الفجر وراء إمام إصلاحي وقد حمي وطيس المعارك، فقنت الإمام قنوت النازلة وأجهش في طلب النصر، فأمن المؤتمري، فزاد طالبا الشهادة، هنا توقف المؤتمري ولم يؤمن، فألح الإصلاحي بالدعاء قائلا:"أقسمت يارب ألا تغرب شمسي هذا اليوم إلا ونحن شهداء"، هنا غادر المؤتمري لقناعته أن الرجل صادق في طلب الشهادة لا النصر. الرئيس اليمني يتندر بتلك الرواية عرفانا لموقف الاخوان في اليمن الذين صانوا الوحدة بعزيز الدماء، وموقفهم ذاك تهون دونه كل الخلافات السياسية.

لم يكن موقف الاخوان الوحدوي طارئا، فهم في سورية وعلى رغم خلافهم الدموي مع عبدالناصر حلوا تنظيمهم بعد أن اشترط عبدالناصر حل التنظيمات، وعقب الانفصال رفضوا الاعتراف به وتأييد الحكومة الانفصالية على رغم ما حاق بهم من أجهزة الحقبة الناصرية. فالخلاف السياسي مع عبدالناصر لا يعطل فريضة الوحدة.

هذا الموقف هو ذاته الذي وقفه الاخوان عندما رفضوا فك الارتباط. ولم يكونوا وحدهم، فقوى وشخصيات قومية وقفت الموقف ذاته. رفض فك الارتباط لا يمكن مساواته برفض الكونفدرالية. فك الارتباط كان اضطرارا سياسيا، ولم يكن خيارا. فوحدة الضفتين هي أنجح تجربة وحدة عرفها العرب في تاريخهم الحديث على رغم ما شابها من أخطاء. وحدهم الصهاينة وأذنابهم من يتحدثون عن احتلال أردني للضفة.

حتى بمنطق التسوية، لا يوجد سند في القانون الدولي يبرر المطالبة بأراضي الضفة الغربية إلا أنها جزء محتل من أراضي الأردن المعترف به دوليا. وحدة الضفتين وحسب وثائقها التي أقرها مجلس النواب لا تلغي حق العودة، وهي لا تمس حق الفلسطينيين في الدولة. باختصار فك الارتباط كان ثمرة ضغوط عربية عاتية مورست على الأردن منذ قمة الرباط، وحاولت القيادة الأردنية قدر المستطاع مقاومة تلك الضغوط دون جدوى. موقف الاخوان كان انحيازا للواجب الأخلاقي والمبدئي وموقف القيادة كان اضطرارا واقعيا للحفاظ على مصالح البلد.

في ظل الارتباط بين الضفة المحتلة والأردن، حافظ الأردن على عروبة القدس والمسجد الأقصى، وعلى هوية السكان من خلال مناهج التعليم، وأبقاهم في أرضهم، وحارب بلا هوادة تسريب الأراضي من قبل العملاء. بعد فك الارتباط ضعف الدور الأردني ولم يقو دور منظمة التحرير والمستفيد كان المحتل.

عندما رفض الإخوان فك ارتباط وجدوا تفهما من القيادة، ولم يخونوا أو يلاموا، لأنهم عبروا حقيقة عما كان يجول في الضمير. وهم ظلوا التنظيم الوحيد العابر للضفتين حتى بعد قيام حماس. واليوم هم التنظيم الوحيد الموجود في المخيمات والقرى والبوادي، لذا هم صمام الوحدة الوطنية بعد ضمور الأحزاب العقائدية العابرة للحدود. وفي ظل النزعات العنصرية(لمشاهدي مباريات كرة القدم أن يحدثونا عن هول ما يسمعون من هتاف!) يقف الإخوان مانعة صواعق لا غنى عنها.

أما الكونفدرالية؛ فالناس تقرأ، ولها ذاكرة وتعرف جيدا من تبناها ودافع عنها، أو على الأقل تفهم دوافعها، وتعرف جيدا من تصدى لها. ليس مبالغة، ولكن اخوان الأردن قادرون على تكرار فعل أخوانهم في اليمن صونا للبلاد من عاديات الاحتلال والتقسيم. والمتآمرون من الصهاينة ومن حالفهم يعرفون جيدا، أن الرفض الرسمي للكونفدالية يجد سندا شعبيا، ومن أكبر جماعة معارضة. عارضت فك الارتباط  بقدر ما تعارض الكونفدرالية.

yaser.hilala@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاخوان والحكومة (محمد طه)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2007.
    الإخوان المسلمين في الأردن هم من رحم الحكومة.. لا تقلق، الصدام شكلي ..
  • »يكفي تزلفا (سالم محمد)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    يا اخ ياسر اكتب ولو مرة واحدة بتوازن ومن دون تزلف لحركة تعرف انت ونعرف نحن كيف تفكر ولأي اجندة تعمل! الوطن اهم من تيار سياسي بعينه واللتعديية مطلوبة.
  • »آلاف الأسئلة (محرج مخرج)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    حاجة عجيبة.. وغير مفهومة في العنوان.. ضد فك الارتباط يعني مع الارتباط بالتالي مع الكونفدرالية بوصفها ارتباطا..
    طيب كيف ضد الاثنين؟
    وأنا أسألك أيضا..أين الأخ المسلم كفرد في أية مؤسسة مجتمع إن لم يضمنوا تواجدا كافيا لمصادرة هيئتها الإدارية؟ لماذا لا ينخرط الأخ كفرد عادي مستعد للخدمة العامة دون أن يكون مسيطرا..
    صدقني لدي آلاف من هذه الأسئلة.
  • »دعاية انتخابية! (أبو فرح)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    يبدو أن بعض الأقلام الاخوانية بدأت بممارسة الدعاية الانتحابية المجانية مبكرا! ان ما ورد في مقال الاستاذ حول مدح لحكمة الاخوان في الاردن ومن تبرير غير مقنع لرفضهم فك الارتباط ورفضهم الكونفدرالية في نفس الوقت, وايهام القارئ الطيب أنهم الحصن الأخير الباقي للدفاع عن الوحدة الوطنية, ليس الا محاولة لتبرير كل الأحطاء والخطايا التي وقعوا بها على كل المستويات الوطنية والقومية.
    ان الاحوان المسلمين بتأييدهم الانقلاب الأسود في غزة, قد عبروا عن حقيقة نظرتهم اتجاه كل الانظمة العربية الحاكمة, انهم يتحينون الفرصة للانقضاض!!!
  • »الاردن (اردني)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    السيد ياسرابو هلالة
    الاخوان المسلمين عارضو فك الارتباط لاغراض تنظيمية داخل الجماعة ولا علاقةللوطنية والقومية بهذا الامر.ولو الاخوان وافقو على فك الارتباط لانهارو للعلم الذين رفضو فك الارتباط بالاضافه للاخوان هم امريكا واسرائيل
  • »كل الولاء لابي الحسين (محمد ابو كركي)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    كل يوم يمر يثبت لنا مدى غيرة ووطنية و عروبة الهاشميين، لو ان حكام العرب عندهم نصف الولاء للمسلمين و العرب لرجعت فلسطين حرة ابية! رحم الله الحسين بن طلال و ادام عز الملك عبدالله الثاني حامي العروبة و ملك العرب.
  • »حسنا... (معجب بك)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2007.
    حسنا.. فلماذا لا تقف الجماعة ضد التجنيس؟ أو ضد مشاريع تطوير المخيمات التي تهدف إلى إنهاء ظاهرة المخيم كبقية باقية من صور اللجوء؟ ولماذا يتمترس قادة الجماعة أنفسهم خلف حقوق مواطنة كاملة لا تشي برغبة ولو نظرية في العودة؟ ولماذا يقيم قادة الجماعة من العمائر والأراضي ما يجعل التفكير في العودة كلاما مضحكا؟ أليس هذا كله هو الوطن البديل؟ والشغل على مشروع الوطن البديل؟ هداك الله يا بن والدي