أيمن الصفدي

رؤية الملك

تم نشره في الأحد 1 تموز / يوليو 2007. 03:00 صباحاً

"نؤمن أن الإصلاح والتحديث والتطوير حتمية لا بديل عنها." هذا ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني في المقابلة التي أجرتها "الغد" معه وتنشرها اليوم.

كلام الملك رسالة إلى الجميع أن لا مبرر للتلكؤ في إنجاز المشروع الإصلاحي الذي يشكل السبيل الوحيد لأردن أكثر أمناً وأعمق استقراراً وأفضل إنجازاً.

فالمشروع الأردني، حسب تعريف الملك له، هو مشروع إصلاحي نهضوي تنويري. وهو ينطلق من اقتناع راسخ بالثقة بوعي المجتمع الأردني وأحقيته في تعظيم إنجازات البلد، لا من خلال الركون إلى راهن هو أفضل من ذلك الذي يسود جواره بل بترجمة الرؤية الإصلاحية عملاً مؤسساتياً وبرامج تنعكس على حياة الناس في جوانبها السياسية والاقتصادية.

لا جدل في أن الأردن استطاع أن يحافظ على بيئة سياسية واجتماعية تتقدم على سواها في الإقليم. ولا شك أن الأزمات التي تعصف بالمنطقة تدحض الأصوات الرفضوية التي ما انفكت تعمل على تشويه المشهد الأردني. لكن النجاح النسبي للمملكة مقارنة مع جوارها يؤكد ضرورة الاستمرار في منهجية العمل التي رسمت الصورة الحالية ويوفر حافزاً لتطويرها وتحديثها.

أفضل طريق لحماية إنجازات البلد هي الاستمرار في الإصلاح والتحديث وتفعيل مسيرة الدمقرطة. ولا شيء يحمي البلد أكثر من تجذير اقتناع المواطنين بأن الإصلاحات الموعودة تجد طريقها غير المتعثرة نحو التنفيذ.

مسؤولية التقدم في مسيرة الدمقرطة تقع على مؤسسات الدولة كلها. لكن الجهة الأقدر على اتخاذ خطوات سريعة على تلك الطريق هي السلطة التنفيذية التي تملك القرار والإمكانات. ثمة حاجة ماسة لإصلاحات قانونية تعالج الاختلالات الكثيرة في المنظومة التشريعية، خصوصاً تلك المتعلقة بالحريات العامة والمشاركة السياسية. وهنالك ضرورة لوقف الممارسات التي تستدعي غضب المواطنين وتضعف ثقتهم بشفافية الحكومات وعدالة قراراتها.

لكن الحكومة وحدها لا تملك قدرة تجذير الديمقراطية ثقافة وممارسة. على القوى السياسية أيضاً مسؤولية الارتقاء بالأداء السياسي عبر انتهاج برامج عمل نافعة وتقليل الاعتماد شبه المطلق على الشعارات التي لم تنفع سابقاً ولن تفيد مستقبلاً.

النقد والمعارضة ضرورتان لا تتقدم الدول من دونهما. لكن المتاجرة بالإحباط وتعميم اليأس سم يشل تقدّم الشعوب ويشل قدرتها على البناء. ولا شك أن ثنائية التلكؤ الحكومي في الإصلاح والرفضوية السياسية التي عمدت بعض القوى السياسية إلى نشرها في المجتمع عائقان يحولان دون تجذّر الديمقراطية في الأردن.

بيد أن المواطن يملك فرصة التأثير على وتيرة مسيرة الإصلاح، ولو بشكل محدود، من خلال صوته الانتخابي. صحيح أن مجلس النواب كان، في محطات كثيرة، ضداً للإصلاح لا نصيراً له. لكن ذلك سببه تناقض الإصلاح مع مصالح عدد ليس قليلا من النواب الذين سيحرمون فرصة العودة للبرلمان لو طاول الإصلاح عيوب قانون الانتخاب.

الأداء السابق للسلطة التشريعية لا يلغي حقيقة أنها قادرة على أن تكون نصيراً قوياً لمسيرة التحديث. وعلى علات قانون الانتخاب الذي لن يسمح بتطور التكتلات السياسية التي يشكل وجودها شرطاً لنضوج العمل النيابي، يمكن للمواطنين أن يسهموا في تحسين سوية المجلس. وذلك طريقه إجبار المرشحين الذين ينشدون دعمهم على تقديم برامج عمل يُقَوَّم أداؤهم النيابي مستقبلا ًعلى أساسها. الإجماع على حتمية الإصلاح في البلد يستوجب إطلاق جهد جماعي لبرمجة خطوات تحقيقه. الملك قدّم الرؤية. تنفيذها مسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية والقوى السياسية التي آن لكثير منها أن يخرج من محدودية الشعارات إلى آفاق الفعل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا الشبل من ذاك الاسد. (عصام الاحمر)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2007.
    فكر صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني يستشرف المستقبل ... في سباق ماراثوني مع السلطتين التشريعية والتنفيذية. لايصح أننا في القرن الواحد والعشرين وتشريعاتنا لا تريد ان تغادر القرن الماضي.
    على سبيل المثال مضت عدة دور نيابية لايجاد قانون انتخابات جديد يلبي طموحات جلالته وطموحات الشعب الاردن ولا زلنا مكانك سر.
    وقال جلالته أن سقف الحرية السماء وما زلنا على الارض.
    في زمن المغفور له جلالة الملك الحسين عندما أمر بانشاْء المدينة الرياضية ومن ثم المدينة الطبية كنا نتندر " ناقصنا مدن " مان كان أقصر بصرنا وبصيرتنا وتفكيرنا. ياليته بنى العشرات فيها لجعل الاردن في القرن الواحد والعشرين قبل نصف قرن من الزمان.
    على كل الشعب بكل طوائفه ان يجاري فكر صاحب الجلالة لنستطيع بناء اردن المستقبل.
  • »بطل الإصلاح (بدر)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2007.
    نحن اليوم في الأردن ننعم بالديمقراطية والمساواة والعدل والرخاء دليلا على نجاح الإصلاحات الهاشمية. وتصبح الدولة تضاهي أوروبا في الديمقراطية وحقوق الأنسان. بل نحن جاهزون ان نعطيهم دروسا في الديمقراطية. ولا تستمعوا الى مزاودات الحاقدين على انجازاتنا.