جميل النمري

الوساطة والحوار من أجل ماذا؟!

تم نشره في السبت 30 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

سرت التكهنات كالنار في الهشيم عن اسباب إلغاء القمّة السعودية-الفلسطينية في عمّان. ورغم أن المعلومات من مصادر مباشرة أكّدت أن "ضيق الوقت" كان بالفعل هو السبب، وفق ما جاء في التصريح الرسمي، يمكن القول إن إلغاء اللقاء كان يتوافق مع الحاجة إلى كسب مزيد من الوقت من أجل إنضاج رؤية وموقف، خصوصا من الجانب السعودي الراعي لاتفاق مكّة، والغاضب (على الأرجح) مما آل إليه الاتفاق.

فوسائل الإعلام تنتظر مبادرة سعودية جديدة لـ"الحوار" و"الوساطة" و"رأب الصدع"، في حين أن القيادة الفلسطينية ليست مستعدّة الآن للتعامل مع هكذا مقترح، يمسح "إثم" حماس، ويعيد تقديمها كسلطة موازية بمشروعية كاملة. وقد سبق وتلقفت حماس بابتهاج دعوة الرئيس حسني مبارك للحوار، وعاد الأخير لتصحيح الموقف بعض الشيء بوضع شرطين، هما: التزام حماس بشرعية السلطة السياسية برئاسة عبّاس، ووحدة المرجعية والسلطات الأمنية.

ثمّة انطباع تتداوله بعض التحليلات حول الموقفين المصري والسعودي يتعامل مع الأمر الواقع، وتراهن عليه حماس. وقد أعاد خالد مشعل توجيه النداءات من أجل وساطة عربية. وهنالك رهان على موقف إسرائيلي مضمر، يرى في آخر التحليل أن تل أبيب ليست متضررة من وجود سلطة حماس في غزّة.

توجه حماس رسائل ضمنية ومطمئنة إلى مختلف الأطراف، لكن ليس من بينها أبدا الاستعداد للتخلي عن السلطة التي استولت عليها بهجوم صاعق في غزّة. وهي تتوقع تراجع أجواء الصدمة والاستهجان، وفي النهاية عودة الجميع الى خيار التوسط والتسوية.

لكن ما هي التسوية الممكنة التي تتوخاها حماس؟ إنها تقريبا من نوع الوحدة اليمنية في الفترة الأولى (قبل الحرب التي حسمت الإزدواجية). فقد كان الحزب الاشتراكي اليمني يملك السلطة في الجنوب، والمؤتمر يملك السلطة في الشمال؛ ويتقاسم الطرفان المناصب العليا المشتركة لحكومة الوحدة، وهو ما يمكن تطبيقه على غزّة والضفّة. وهذه صيغة نموذجية لكي تختفي قضيّة الاحتلال من المشهد لصالح إشكالات تقاسم السلطة وتوازناتها الهشّة بين غزّة وما تيسّر من الضفّة الغربية.

من أجل ذلك تميل رئاسة عبّاس وحكومة فيّاض إلى تحجيم قضيّة انفصال حماس بالسلطة في غزّة، باعتبارها قضّية داخلية قابلة للحلّ عاجلا أم آجلا، ولا يجب التركيز عليها على حساب قضيّة الشعب الفلسطيني العامّة، وهي الاحتلال الإسرائيلي. وفي هذا السياق، لا يتنازل عبّاس ابدا عن وجود شرعية واحدة تمثل الفلسطينيين، فهذا هو المكسب التاريخي الوحيد الذي حققه الشعب الفلسطيني منذ اربعين عاما؛ أي اعتراف العرب والعالم بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتركوهم بحالهم (صلاح صبري)

    السبت 30 حزيران / يونيو 2007.
    ياناس في كل العالم هناك خونه لابد من تاديبهم بس لما حماس تادب بعض الخؤنه الكل بتفلسف..... حماس عارفه شو بتعمل وهي ترفض النوم في عسل اليهود والامريكان ..
  • »انجازات حماس (نهاد اسماعيل)

    السبت 30 حزيران / يونيو 2007.
    شكراأخ جميل على المقال. أود ان أضيف أن
    تأجيل الاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية ليس كارثة بل تكتيك ديبلوماسي لاعتبارات عديدة منها عدم الظهور بالانحياز الكامل مع السلطة على حساب حماس.
    الكارثة الحقيقية هي ان حماس خدمت اسرائيل وفقدت مصداقيتها وكشفت عن طبيعتها كحركة ايديولوجية متطرفة تخدم دمشق وطهران. وبدون قصد خدمت تل ابيب. هذا انجاز باهر حقا.
  • »الحوار ... والاصلاح (عامر)

    السبت 30 حزيران / يونيو 2007.
    يا اخي سبحان الله ... لنتكلم عن الظاهر وندع المخفي وما تكن الصدور ...
    حماس تقول انها استأصلت مجموعة من العملاء كان لديها شكوك وشواهد على مخططاتهم ومؤامراتهم واليوم صار معها الدليل والبرهان وهذا هو (على الارجح) ما سبب التراجع في مواقف مصر والسعوديه او الغضب الذي تحدثت عنه،
    الحوار المطلوب بين ابناء الشعب فتح وحماس والبقية من الفصائل ولن يندرج في ذلك تلك المجموعه التي تم استأصالها كما تقول حماس .. ان تشكيل لجنة تقصي الحقائق التي اقرها وزراء الخارجبة العرب هي نقطة البداية الصحيحة وهي التي تمهد للحوار الصحيح الذي سيعود بالخير على هذه الامة العربية جمعاء .. تقصي الحقائق طريقنا لتحميل المسؤوليات بمرجعية عربية معتبره واطلاق الحوار الشامل الذي سيؤدي الى الاصلاح المنشود
    لك مني التقدير والاحترام
  • »اتفاق مكه بين فتح وحماس ليس لعبة أولاد صغار. (خالد مصطفى قناه .)

    السبت 30 حزيران / يونيو 2007.
    أستاذ جميل ، في مقالك هذا عباره من كلمتين لخصت سبب الغاء اللقاء الرسمي بين العاهل السعودي والرئيس عباس بأن الأرجح هو غضب الجانب السعودي على الفلسطينيين بسبب نقضهم لميثاق واتفاق مكة المكرمه. فالاتفاقات السيياسيه وتعهد الطرفين وتحت رعاية العاهل السعودي بأن يلتزم الطرفان بتسوية الخلافات بينهما دون اللجوء للعنف الذي أفقدهم احترام العاهل السعودي واحترام دول العالم وتشفي الأعداء قبل الأصدقاء فيهم فيما فعلوه ببعضهم، وخاصة على الأحقاد الدفينه التي ظهرت في الأعمال الثأريه البربريه المريعه برمي الشبان من أسطح البنايات الشاهقه ليموتوا أبشع ميتة، أكتب هذا الكلام وقلبي مدمي من القرف بالخوض في حيثيات هذه المسأله،التي لخصتها أستاذ جميل بكلمتين بأن الغضب السعودي من نتيجة أفعالهم ببعضهم كان وراء الغاء اللقاء الرسمي بين عباس والعاهل السعودي ، المسأله واضحه كالشمس، الاتفاقيات الرسميه وخاصة في مكة المكرمه ليست لعبة أولاد صغار، ودمتم.