منار الرشواني

رصاصة الرحمة على "الرباعية"!

تم نشره في الجمعة 29 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

في أيار الماضي، وفي مقابلة مع إذاعة أميركية، عبّر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، عن ندمه لعدم قيامه بأمر محدد خلال وجوده في السلطة، مؤكداً أنه لو كان سينافس مجددا على السلطة "لوضع هذا الأمر في أولوياته".

هل كان هذا الأمر هو مراجعة انقياده الأعمى لإدارة الرئيس بوش والتواطؤ معها في تدبير أدلة ملفقة ومزورة لشن الحرب على العراق وتدميره وفق خطة تقوم مع استحضار كل حسن النوايا، على انعدام استراتيجية لإعادة إعمار هذا البلد وضمان الأمن والاستقرار فيه، ما أفضى بالنتيجة إلى اعدام شعب بأكمله، قتلاً وتهجيراً وإرهاباً؟ هل كان هذا الأمر هو محاولة إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي، وضمن ذلك مراجعة سياسته القائمة على التواطؤ مع الولايات المتحدة أيضاً، لضمان إطلاق يد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، بما يسد أي منفذ إلى تسوية حقيقية؟

الإجابة عن السؤالين هي "لا"، فندم رئيس الوزراء البريطاني، قبيل أيام فقط من مغادرته منصبه، لم يكن إلا على عدم تعزيزه "فنجان الشاي التقليدي البريطاني"! فيما الإنسان الفلسطيني والعراقي لا يجد الحد الأدنى الذي يبقيه حياً، ولو جسداً بلا كرامة!

وإذا ما استثنينا إلحاق الإهانة بكل عربي وبكل من يؤمن بالسلام، فهل يبدو أي منطق في توافق اللجنة الرباعية الدولية، أو تواطئها على تعيين بلير "مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط" بالإجماع؟

قبل أيام معدودة، كان "تقرير نهاية المهمة" (السري) لمبعوث الأمم المتحدة السابق، ولمدة عامين كاملين، إلى الشرق الأوسط، البيروفي ألفارو دي سوتو، يؤكد صراحة وحرفياً على أن اللجنة "الرباعية أزالت كل الضغوط عن إسرائيل. ومع كل التركيز على تقصير حماس، استمرت الحركة الاستيطانية الإسرائيلية وبناء السور من دون عوائق".

وبتعيين من اعتبره بعض المحللين الأميركيين مرشح الحزب الديمقراطي الأمثل والوحيد الذي يستطيع مواجهة الرئيس الأميركي بوش خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة العام 2004؛ يبدو واضحاً أن الإتيان بتوني بلير ليس هدفه بأي حال من الأحوال إصلاح خلل الرباعية، وإنما هو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على الرباعية الدولية، وتنفيذاً أيضاً للتوصية التي تضمنها تقرير "دي سوتو"، بالتخلي عن اللجنة كونها "باتت غير مؤثرة ويجب التخلي عنها". إذ كيف يمكن تصور أن يقوم بلير بالسهر على بناء "المؤسسات الفلسطينية" -وهذه هي مهمته الرئيسة- وضمن ذلك حماية هذه المؤسسات من التدمير الإسرائيلي المباشر والفاضح، أو غير المباشر والخفي؟

لكن رصاصة الرحمة على "الرباعية" هي في الوقت ذاته مسمار آخر يدق في نعش عملية التسوية السلمية ككل، سيما بالنظر إلى توقيت التعيين الذي جاء متزامناً مع حاجة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى إحراز أي تقدم على صعيد الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، بما يمنح توجهات الرئيس السلمية مشروعية جديدة بعد تآكلها نتيجة العدوان والتعنت الإسرائيليين، لكن الشرعية الآن ذهبت إلى كل أولئك الذين رفضوا عملية السلام منذ البداية، أو يئسوا منها بعد سنوات من المماطلة والإهانة والتعامي عن المعاناة الفلسطينية.

ربما لا يخفف من هذا التشاؤم إلا استبعاد "الرباعية" (الأميركية) خيار تعيين وولفويتز، مهندس تدمير العراق، فهو بدوره مرشح مثالي لمنصب مبعوث سلام بحكم صلته بالرئيس الأميركي، وبحكم أنه عاطل عن العمل بعد استقالته من رئاسة البنك الدولي!

[email protected]

التعليق