وهم النصر

تم نشره في الأحد 17 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

كان بعض الخطباء يتحدثون عن معركة او نكسة حزيران عام 1967 ويروون للمستمعين حكاية بعض الزعماء العرب الثوريين الذين خرجوا على الجماهير من شعوبهم يقولون ان اسرائيل لم تنتصر لانها كانت تهدف الى الاطاحة بالانظمة الثورية والتقدمية وان بقاء هذه الانظمة واستمرارها هزيمة للعدو حتى وان اخذ الارض ودمر الجيوش والاسلحة.

وفي حكاية الاقتتال الفلسطيني، الذي انتشر خلال عدة شهور، نسمع من البعض حديثا بانه لا يهمه ان يقال ان كيان الاحتلال قد استفاد من هذا الاقتتال لان المهم حل مشكلة التنازع على الملف الامني الفلسطيني، اي من هو الشرطي في غزة، وهذا المنطق لا يختلف عن منطق الانظمة الثورية التي كانت تنسج انتصارات وهمية، وكأن المطلوب ان يتم تضخيم انتصار طرف فلسطيني على اخر وإغماض العيون عن مكاسب العدو الصهيوني، اي ان انتصار الشعب الفلسطيني يتم بحل الملف الامني لسلطة اصلها كذبة اسرائيلية صاغها اتفاق اوسلو، بينما الخسائر التي لحقت بالقضية الفلسطينية لا يحب البعض الحديث عنها.

اقل ما حصلت عليه اسرائيل من عبث المناضلين المتقاعدين ذلك التشويه الذي لحق بصورة مقاتلي الفصائل وسلاحهم، ولو انفقت اسرائيل الملايين لتشويه صورة المقاومة وفصائلها لما استطاعت ان تحقق ما حققه لها المتقاتلون! وهذه قناعة اوساط عديدة من الرأي العام العربي والاسلامي. فلا يهم الناس ان تكون اجهزة الامن الوقائي تحت هيمنة فتح او حماس؛ لان الثمن الذي تم دفعه اكبر بكثير، من نشوء النصر الوهمي او مرارة الهزيمة.

واي نصر تحققه اسرائيل اكثر من ان تنشغل الاجنحة المسلحة، التي جاءت للمقاومة، بقتل بعضها بعضا، فلا حاجة للقصف والاجتياجات فالمجاهد يقتل المناضل، والمناضل يقتل المجاهد، وبدلا من ان يعود احدهم يشعر بنصر حقيقي من عملية ضد دبابات الاحتلال التي تحاصر غزة يعود الى بيته يحمل نصرا كاذبا لانه حرق مقرا لحماس او استولى على مقر لفتح. فماذا تريد اسرائيل اكثر من ان تعيش قوانا السياسية والعسكرية حالة من الفرح والانجاز الكاذب بينما الجميع اسرى تحت الاحتلال، فالمنتصر والمهزوم تركا المحتل وانشغلا باولويات وانتصارات وهمية، يكّبر القاتل وهو يقتل اخاه، ويرفع الاخر راية حزبه ليس وهو يحرر جزءا من ارضه بل عندما "يحتل" او يحرر مركزا امنيا او شركة تسجيل اشرطة فيديو!

البعض لا يحب الا من يصفق له او يصدق اوهامه، لكنهم قديما قالوا: "صديقك من صدَقك لا من صدّقك"، ولهذا على كل هؤلاء المقاتلين ان يدركوا ان من يتابعهم من العرب والمسلمين لا يرى هذه الاسلحة والشجاعة بل الشراسة عندما تجتاح اسرائيل غزة او الضفة كما حدث قبل ايام، وعندما يظهرون على الشاشات اشداء ملثمين يحملون احدث الاسلحة  يسأل اين هؤلاء من صد العدوان؟! ولماذا كل هذه الشراسة نحو بعضهم بعضا؟! انه واقع جعل الله بأس الامة بينها شديدا في فلسطين وكثير من الساحات.

اذا كانت خطيئة الاقتتال والقتل تحدث فاننا نرجو أطرافه ان لا يمارسوا التضليل والخداع بحق شعبهم وامتهم. فليس هناك منتصر في هذه الفتن، لكن يبدو ان قدر الشعوب لا ان تعيش تحت تضليل الانظمة، بل حتى القوى الشعبية، والانتصار الوهمي الذي يتعمد البعض بترويجه حكاية مكررة عاشتها الامة، فالارض المحتلة منتصرة وهي تحت حكم حكومتين، كل منهما لا تملك حتى السلطة أو القدرة على الخروج والدخول.

فلنسمِ الامور بأسمائها، ولنمارس صدقا مع ذاتنا؛ فتعريف الانتصار واضح، ولعلني انقل عن د. احمد الطيبي العضو العربي في الكنيسيت الإسرائيلي جملة، نقلا عن بعض المتشددين الصهاينة، قالوا فيها: "نتمنى للطرفين التوفيق"؛ لان من يوفق لقتل الاخر اليوم قد يكون خاسرا غدا، لكن توفيق الطرفين او احدهما ليس له تعريف الا انه انتصار للعدو.

اخيرا؛ فإن قتلى الاقتتال الاخير (116) قتيلا و(550) جريحا وهذا خلال خمسة ايام، فمن هو المنتصر على دماء وجثث هؤلاء الفلسطينيين، ولعل بعض من قتلوا لو تمكنوا من قتل القتلة لفعلوا، فأي تعريف للنصر والهزيمة في هذه الصورة المأساوية!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احذروا الفتنة وسياسة أحكام الصدف (د.محمد ناصر الخوالده)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    إن مصلحة الشعب الحقيقية هي في أن يبقى ، وأن يبقى حياً ، وقادر على الحركة وأن يرى سلطة ونظام يتجسد على أرض الواقع يتمثل في السلام الداخلي والأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب الفلسطيني لا المصلحة التنظيمية لبعض التنظيمات . وكل المحاولات لجر الشعب الفلسطيني لصراع داخلي ، هو تسخير لهذه الحقيقة من أجل كلمات شعرية منمقة وكل محاولة لإلغاء هذه الحقيقة ، هي محاولة خاطئة ومجرمة بحق الشعب الفلسطيني المناضل الصابر كبشر .

    أن كل قتيل هو طعنة نجلاء في قلب حياة الشعب الفلسطيني وفي قلب مصيره ومستقبله. والشعب الفلسطيني بحاجة لأبنائه أحياء لأنه من طلاب الحياة وليس من طلاب الموت والانتحار.

    كيف يصل الحقد والحسد بإنسان إلى أن يخرب وطنه وأهله وأرضه من أجل أرضاء الآخر مهما كان ، تنظيمه ، أو حركته أو جبهته أو قواته أو كتائبه أو عشيرته ... أو نفسه ؟

    لقد برهن كل منكم عن جهله، عن تهوسه عن أنه أخر ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في انحطاطه وأي انحطاط أشنع من حمل السلاح لمطاردة الأخ لأخيه والمواطن لمواطنه...
  • »خوف (اخ مسلم)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    ان مافعلته حماس من قتل واعدامات ورمي لخصومها من اسطح العمارات يجعلنا نشعر بالخوف من وصول اي حركة اسلامية للسلطة فهميتحدثون عن الديمقراطية ودائما يظهرون مظلومين لكن في داخلهم تسلط وقمع ليس موجودا حتى عند اكثر الانظمة سوءا
  • »خوف مبرر (سالم)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    لقد كسبت حماس بعض المقرات واصبحت مسوولة عن ادارة السير في غزة والمجاهدون اصبحوا حراس للقادة وشرطة لكنها خسرت صورتها ومبررات وجودهافالناس احبت حماس وتبرعت لها من اموالها لانها تحارب اليهود لكنها لم تحب حماس لان فيها وزراء واصحاب ربطات وعلى حماس ان تسمع النصيحة لو كانت قاسية فقد فقدت الكثير الكثير وحتى اتباعها في عمان فقد فقدوا الكثير ايضا
  • »نعم نصر وهمي (محمد)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    لقد خرج علينا خالد مشعل يدعو ميليشياته الى التواضع بعدما قتلوا العشرات من ابنا ء شعبنا الفلسطيني وكانه حرر تل ابيب وليس باعتباره جزءا من حرب قذرة خاضها مع شركاءه في الحكومة وفي تصفية القضية الفلسطينية في حركة فتح وقيادة حماس التي تدعي انها تحمل الاسلام تسير في طريق مظلم لان قادتها في دمشق جزءا من برنامج الحرس الثوري والمخابرات السورية اما البسطاء الذين خدعتهم حماس بان ما فعلته من قتل هو للعملاء فهولاء شركاء بجهلهم وعنادهم ولك يا سميح كل التقدير على صراحتك
  • »عدو كهذا لسنا بحاجة لأصدقاء وندعو الله لتوفيق الطرفين. (خالد مصطفى قناه .)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    عنوان التعليق مستوحى من كلمة الدكتور حسن البراري يوم أمس ومن عبارة الأستاذ سميح على لسان أحد المتشددين الصهاينه الذي يدعو ربه لتوفيق كلا الطرفين بالنصر. مهما كانت الأسباب والذرائع بين الخصوم الذين تعانقوا بالأمس في مكة المكرمه وأعلنوا للملأ تحريم رفع السلاح بوجه الآخر،نراهم اليوم ينقضون العهد ويفتكون ببعضهم،سمعت كثيرا من التبريرات لهذه المأساه الفلسطينيه ومقارنتها بالحرب الأهليه الأمريكيه بين الشمال والجنوب التي كان عنوانها تثبيت القيم الانسانيه العليا وتحرير الانسان من عبودية الانسان،فكان انتصار الحق على البغي،وقد سقطت أيضا ضحايا كثيره في الصراع الأهلي الأمريكي،لكن المقارنه بين الصراع الأمريكي على القيم والصراع الفلسطيني على المال والجاه والحكم مقارنه غير شريفه وليست في محلها لتبرير الدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني ومنجزاته على مر السنين وتعاطف شعوب الأمم معهم والذي سينتهي قريبا،وسيترك الشعب الفلسطيني لمواجهة عدو شرس بلا رحمه وبلا تعاطف ونقد عالمي للعدو لما فعلته فصائل المقاومه مع بعضهم البعض ، الأمريكيون في صراعهم لم ينتموا لقوى خارجيه تملي عليهم شروطا معينه بل التزموا بأهداف شريفه.
  • »حقيقة الوهم (ابو محمد)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    السلام عليكم

    والله كأني بك يا استاذ سميح مواطن من القمر ولا تتابع من كان يجري من انفلات امني يقوده ويدبره رجال اصبح بحكم المعلوم من الدين بالضرورة ولائهم للمشروع الاسرائيلي الامريكي.
    حماس لم تنتصر وهذا حق
    ولكنها اوقفت مسلسلا ما كان لينتهي الا بهذه الطريقة المؤلمة.
    مع احترامي لاراء دول الطوق
    ولكن الكل يريد حماس خارج الصف بعد ان ملت وكلت حناجرهم تلوم حماس لما لا تكون في الصف الوطني وتشارك اعراس الديموقراطية.
    ولما وافقت حماس على ان تكون طرفا في المعادلة السياسية الباقي عندك.
  • »موضوع اخر (رائد عمران)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    تحياتي للسيد المعايطه.......أنا من اشد المتابعين والمعجبين بمقالاتك وحقيقة تحاكي القلب والفؤاد الاردني بكل عفويه وبساطه
    اتمنى عليك التكلم عن موضوع الالعاب النارية في الافراح خصوصا بعد الثانيه عشر مساء....نحن مع الفرح ولكن الى حد معين لا يكون فيه الازعاج عنوانا فانا لدي طفل يبلغ من العمر سنه وعشرة اشهر وحقيقة نعاني هذه الايام من ظاهرة اطلاق الالعاب النارية مع الموسم الصيفي والحفلات والافراح وعندها يقوم الطفل مفزوعاوصوت السماعات العالي الى ما بعد الثانيه عشر صباحا...ارجو ان يفهم الجميع انه تنتهي حريتنا حين تبدأ حريه الاخرين
  • »عشنا وياما نشوف (محمود)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    أحيان يجلس لانسان يتصفح بعض المقالات لعله يخرج بشيء مفيد وقد كنت أيها الكاتب من الكتاب الجريئين بالكتابة والتحليل لكن أصبحتم الآن تكتبوا مقالات مثل التقارير الاخبارية المنقولة من وكالات الانباء نريد كتاب يشخصوا الواقع ويحللوه ختى يستفيد من يقرأ لا كتاب يقولو مايروه ويراه الناس . لكن ماذا نتوقع من الكتاب لذين أصبحوا يقولون كلام يملؤ الصفحة وحسب . فما الفرق بين ((الصحفي الذي يعتبر بوقا يخرج منه ما يدخل فيه من الجهة الأخرى )) (( وبائع الخضرة )) مع الإحترام لبائع الخضرة .
  • »مخالفات السير (مواطنة اردنية)

    الأحد 17 حزيران / يونيو 2007.
    صباح الخير استاذ سميح
    لا اريد التعليق على موضوع اليوم "وهم النصر"، بل اذا سمحت لي اريد ان اطلب منك ان تكتب في موضوع مخالفات السير، حيث ان المواطن ربما يتفاجأ بأن لديه مخالفة سير دون ان يعلم لماذا وخاصة مخالفات الكاميرات وعندما تراجع المعنيين يقولون لك انها مخالفة كاميرا مع العلم انك لا تقطع الاشارة الحمراء ولا تتجاوز السرعة المطلوبة والاهم من ذلك ان المواطن سوف يتم مخالفته دون ان يعلم لماذا ، ان المخالفة تعتبر عقوبة واعتقد ان حق من حقوق المواطن ان يعرف لماذا عوقب .
    مع الشكر الجزيل لطرحك مواضيع تحمل هموم المواطنين .
  • »الفتنه (جواد)

    السبت 16 حزيران / يونيو 2007.
    اشي بخزي والله اللي بنشوفه وين الكرامه وين الاخوه وين التسامح الدم الفلسطيني صار مهدور ما بين اهله *هاي فتنه كارثيه على الجميع الوقوف ضدها*العالم كله براقب اللي بصير*الحرب اللي شفناها ما صارت مع اليهود*عيب والله استحو على حالكم بلا زعرنه*اكبرو