ياسر أبو هلالة

رسالة إلى "جيش الإسلام"

تم نشره في الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

لا أدري لماذا لا يستجيب "جيش الإسلام" لنداء سامي الحاج ويفرج عن الصحافي البريطاني المختطف آلن جونستون، فالنداء يشكل مخرجا مناسبا للخروج من الورطة. فالخاطفون عالقون في منتصف الشجرة لا يبلغون نهايتها ولا يستطيعون النزول عنها. ماذا سيكون كسب "جيش الإسلام" من قتل صحافي أعزل؟ ما هو كسبه الآن من الاحتفاظ به؟ بمنطق الخاطفين ثمة رسالة وكثير من الدول والجماعات تخطف بهدف إيصال رسالة. في حال آلن الرسالة وصلت؛ هم يحتجون على اعتقال "أبو قتادة" بموجب قوانين منع الإرهاب. في التسجيل أرادوا إظهار أنهم يحسنون معاملة المخطوف، لكن ليس في ذلك منة. أميركا وإسرائيل وكل الدول تقول إنها تحسن معاملة المعتقلين أو المخطوفين.

لا يقبل من دولة أو جماعة اختطاف صحافي، أي حجز حريته بدون حكم قطعي من محكمة عادلة. حال سامي الحاج مصور الجزيرة، المختطف منذ خمس سنوات في غوانتنامو، وتيسير علوني، رهين الإقامة الجبرية، وكثير من الصحافيين العرب مثل أيمن نور الصحافي والنائب لا يختلف عن الصحافي البريطاني المخطوف. هنا لا يجوز الإذعان إلى قانون عالم الاجتماع العربي ابن خلدون "من عادة المغلوب أن يقلد الغالب". على الأمة المغلوبة ألا تكرر أساليب جلاديها. عليها أن تقول للصحافيين الغربيين نحن لا نعاملكم كما عاملتنا وتعاملنا دولكم المستعمرة.

"جيش الإسلام" عرف ابتداء بما يفخر به كل شريف في العالم عندما شارك بأسر الجندي الإسرائيلي شاليط. لم يكن الجندي صحافيا يبحث عن الحقيقة ويكشف جرائم الاحتلال اليومية كان جندي احتلال يزرع الموت والخراب في ارض ليست له، وأسره ليس عبثا بل وسيلة للإفراج عن آلاف الأسرى المعتقلين ظلما وعدوانا.

لم يتجرأ أحد حتى من عملاء المشروع الصهيوني على إدانة خطف شاليط، لكن في المقابل لا يقبل أحد حتى من مؤيدي الجهاد والمقاومة بخطف صحافي. على "جيش الإسلام" وهو تنظيم حديث يتزعمه ممتاز دغمش، يمثل فكر السلفية الجهادية، أن يحذر من محاولة جره إلى مربع الفوضى والغوغائية، وهي محاولة إسرائيلية لتفريغ جهاد الشعب الفلسطيني من مضمونه. ومن يتابع مواقع الإنترنت يلاحظ المحاولة المحمومة لجعل "جيش الإسلام" في مواجهة حماس لا في مواجهة الاحتلال. ومقاولو إسرائيل يحاولون تلزيم "عطاءات الفوضى والحرب الأهلية" على منفذين بالباطن بعلم أو بدون علم.

زعيم القاعدة أسامة بن لادن قابل صحافيين غربيين وأميركيين. وخلال تمكنه في أفغانستان لم يُسأ إلى صحافي غربي، فهل "جيش الإسلام" على يمين القاعدة؟ أكثر من ذلك في عز الحرب الأميركية على أفغانستان اعتقلت إمارة طالبان الصحافية البريطانية إيفون ريدلي مع أنها دخلت البلاد بشكل غير قانوني وتحمل جنسية دولة معتدية، إلا أن الحركة أحسنت إليها وأفرجت عنها. مع أنه في ذلك الوقت سرب صحافيون أخبارا عن زوجها الإسرائيلي السابق، كان ذلك كفيلا بإعدامها. غير أن الحركة كانت متشددة في تطبيقها الحرفي لنصوص الشريعة. ولم تجد ما يوجب العقوبة على الصحافية وعفت عنها. إيفون اعتنقت الإسلام من بعد عن قناعة، وليس كما فعل صحافيا فوكس نيوز مع خاطفيهم من "جيش الإسلام" أسلما ليفرج عنهما. وارتدّا فور وصولهما إلى مأمن!

في الانتفاضة الأولى قال رابين ان الذي صنعها هو كاميرات التلفزيونات الأميركية، وفي انتفاضة الأقصى لم يكف شارون عن مهاجمة الإعلام علانية وخصوصا البي بي سي التي يعمل بها جونستون. على الخاطفين أن يسألوا أنفسهم من التلفزيون الذي صور استشهاد محمد الدرة تلك الصور التي هزت العالم واستخدمت حتى في أدبيات القاعدة التحريضية؟ مع أن المصور فلسطيني كانت الكاميرا للتفزيون الفرنسي. من كشف صور مجزرة صبرا وشاتيلا؟ التلفزيون الإيطالي. من كشف صور أبو غريب؟ السي بي أس الأميركي؟ من ومن؟

لا أتورط بتمجيد الإعلام الغربي فله أخطاؤه المعروفة، ولكن السؤال الكبير من له مصلحة بكسر المرآة الوجه الجميل أم الوجه القبيح؟ الكاميرات مرآة العالم ونحن أمة مظلومة مستضعفة ومن مصلحتنا أن تأتي كل كاميرات الدنيا لنقل معاناتنا. لا داعي لتنفير الصحافيين من خلال اختطاف آلن جونستون. تنفيرهم مصلحة الاحتلال وعملائه. ولا أحسب أن من يشارك في اختطاف شاليط يشارك في خدمة الاحتلال.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من هم جيش الاسلام ؟؟؟ (محمد البطاينة)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    ابتداء وقبل الخوض في اي امر ، هناك سؤال احب ان نتواضع على اجابته وهو : من هم جماعة جيش الاسلام؟؟
    اذا كان البعض يظن انهم من اتباع الشيخ اسامه بن لادن او انهم من بقايا المجاهدين فهو مخطىء... جيش الاسلام بقيادة : ممتاز دغمش وابو عبير هو عباره عن مجموعة من الرعاع والقتلة المأجورين الذين استغلوا ظروف الفلتان الامنى في غزة ونشؤ اكثر من دولة داخل الدولة فقاموا بعمل فصيل من الذين هم على شاكلتهم وقاموا بارهاب الناس والسلطه الضعيفه اصلا ، وحتى لا يبدو انهم رعاع قاموا بتعليق لافته اسمها : جيش الاسلام ، وعليها شعار لا اله الا الله محمد رسول الله ليظهر للاعلام انهم اصحاب فكر ومنهج والاسلام منهم براء.ارجو التدقيق في المعلومات التي اوردتها لتتضح صورتهم وليعرف الناس من يخاطبون .... وتحياتي للاخ ابو هلاله ، هؤلاء يا سيدي لا يعرفون من هو ابن خلدون اصلا ، هم غوغاء ورعاع استغلوا تجاذبات القوى المحليه ليظهروا ويبتزوا الطرفين وتاريخهم معروف بانهم قتلة مأجورين ( بالقطعه).
  • »من المستفيد؟ (محمد)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    شكرا يا استاذ ياسر على هذه الرسالة و اتمنى ان تصل للمعنيين.ولكن الذي يحيرني هو هذه المنظمات و الحركات التي ما عدنا نعرف مدى مصداقيتها.فهي تخدم الاحتلال من خلال تعبئة الراي العام العالمي تحت مسميات اسلامية و لا استبعد ان تكون مثل هذه المنظمات مدعومة من الاحتلال نفسه حيث انه من السهل لاي مجموعة شباب ان يخطفو صحافي اعزل فهي ليست مهمة صعبة مقارنة مع خطف جندي مسلح! حتى نعرف الجاني يجب ان نعرف من المستفيد و في حالة هذا الصحفي المستفيد الوحيد هو الاحتلال و ليس فلسطين!الاسرائيليون ملوك الكذب و اسياد الفتن ادعو الله ان يحمي المسلمين من شرهم!
  • »رسالة "إلى جيش الإسلام " (فادي العوامره)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    نتمنى ان تصل هذه الرسالة إلى "جيش الإسلام"
    فليس فيها إلا العقلانية والغيرة الحقيقية على المصلحة العامة لعموم الأمة.
  • »سلمت أبو هلالة (عدي الطويل)

    الثلاثاء 12 حزيران / يونيو 2007.
    ارجو ان يستطيع الخاطفون ان يدركوا المنطق الذي تتحدث به.