محمد أبو رمان

شبح "الأفغنة" يلوح في العراق

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2007. 02:00 صباحاً

الاشتباكات المسلحة الأخيرة بين عناصر من الجيش الإسلامي وعناصر من القاعدة(تنظيم دولة العراق الإسلامية) ليس الأول من نوعه، فقد سبقته اشتباكات أخرى بين الطرفين، أو بين القاعدة وكتائب ثورة العشرين، في حينه بذلت جهود وساطة   بين الفصائل المسلحة للتخفيف من حدة الخلافات والصراعات، وصدرت بعد ذلك خطابات تصالحية أو تميل إلى التهدئة. لكن من يرصد البيانات المتبادلة الأخيرة والحوار الجاري على شبكة الانترنت بين أنصار هذه الجماعات و"الصراع الافتراضي" الجاري على مواقع الدردشة يدرك تماماً أن لغة الصراع والأزمة والشك هي السائدة وهي التي تتحكم في مواقف وتصورات الفصائل المسلحة المختلفة.

لا يمكن النظر إلى هذه الصراعات، سواء كانت إعلامية أو عسكرية، خارج سياق المتغيرات الأخيرة التي أفرزت بدورها تحالفات وتكتلات جديدة وأعادت ترتيب مشهد الفصائل المسلحة العراقية ليبدو مختلفاً بالكلية عن المرحلة السابقة. أبرز المتغيرات يتمثل بصعود الديمقراطيين في الولايات المتحدة الأميركية وسيطرتهم على الكونغرس، وظهور مناظرة حادة داخل الولايات المتحدة حول الانسحاب من العراق في موازاة وضوح الفشل العسكري الأميركي ما ألقى بظلاله بقوة على حالة الفصائل المسلحة السنية التي بدأت تتجاوز السؤال الذي جمعها ووحدها سابقاً وهو هزيمة الاحتلال، إلى التفكير في مرحلة "ما بعد الانسحاب الأميركي من العراق" والصراع على ملء الفراغ داخل المناطق السنية تحديداً، ما دفع بالخلافات السياسية والأيديولوجية بين الفصائل المختلفة إلى الواجهة، وتتخذ هذه الاختلافات صيغة أكثر حدية وجذرية بين "دولة العراق الإسلامية" وبين الفصائل الأخرى.

المشهد السني اليوم يبدو مقسماً بين أحزاب وقوى ولجت العملية السياسية وشاركت فيها (كالحزب الإسلامي ومؤسسة الوقف السني) وبين قوى اختارت المقاومة المدنية السلمية مع دعم المقاومة المسلحة(هيئة العلماء المسلمين) وقوى اختارت الطريق المسلح ورفض العملية السياسية وهي دولة العراق الإسلامية وفصائل المقاومة السنية المختلفة. لكن مع تبدي فشل وتدهور العملية السياسية بدأ الحزب الإسلامي يفكر في تقوية نفوذه ودوره داخل القوى المسلحة التي من المتوقع أن تحسم هي سؤال النفوذ داخل المناطق السنية في حال حصل تقسيم أو انسحاب أميركي أو حتى مقايضة سياسية كبرى تعيد بناء المجال السياسي العراقي من جديد، كما يطمح معسكر "الاعتدال العربي".

على الجهة المقابلة؛ أدى الفرز الجديد في مسرح الفصائل المسلحة إلى أربعة تكتلات أو تيارات كبرى؛ التيار الاول هو "السلفية الجهادية" ويتمثل أساساً بما يسمى دولة العراق الإسلامية، وجيش أنصار السنة، والتيار الثاني هو "السلفية الوطنية" (يطلق عليه أنصار القاعدة السلفية السرورية) ويتشكل أساساً من جبهة "الجهاد والإصلاح" التي نجمت عن انضمام الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين وأعضاء منفصلين من جيش أنصار السنة، وانضم إليهم قبل أيام جيش الفاتحين، والتيار الثالث هو التيار الإخواني ويتمثل بحماس العراق، التي تأسست حديثاً أثر انشقاق كتائب ثورة العشرين ومعها حركة جامع، والتيار الرابع والأخير هو الإسلامي الوطني ويتمثل بكتائب ثورة العشرين وجيش الراشدين، وهما حركتان تعكسان المنهج السياسي لهيئة العلماء المسلمين على الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة ورسمية بين الطرفين.

يبدو السؤال الرئيسي اليوم حول طبيعة العلاقة بين التكتلات الأربعة في المرحلة القادمة من جهة ودور العامل الإقليمي من جهة أخرى. في هذا السياق فإنّ الصراعات المسلحة تدفع بسيناريو "الأفغنة" إلى السطح، إذ تذكر بالصراعات الكبيرة التي اندلعت بين الفصائل المسلحة الأفغانية فور خروج الاحتلال السوفيتي، ويبدو دور العامل الإقليمي في هذا السياق معززا لهذا السيناريو، ففي الحالة الأفغانية كان الجوار الإقليمي داعما رئيسا لـ"المجاهدين" ضد السوفييت، لكن بعد خروج الاحتلال تحول العامل الإقليمي لمحفز في الصراع بين الفصائل الأفغانية ذاتها، ويمكن القول إنّ العامل الإقليمي، أو الخارجي بصورة عامة، في الحالة العراقية سيزيد من حدة الاستقطاب ويدفع باتجاه الصراع المسلح على الأقل بين دولة العراق الإسلامية وبين جبهة "الجهاد والإصلاح" والتيارات الأخرى.

في الحالة الأفغانية حاولت شخصيات لعب دور حيوي قبل الانسحاب السوفييتي بخلق توافق بين الفصائل المختلفة على برنامج سياسي موحد لما بعد الانسحاب، لكنها فشلت وحدث الصراع، وفي الحالة العراقية أصدرت هيئة العلماء المسلمين مؤخراً بياناً موجهاً للقوى المسلحة العراقية بضرورة التوافق على برنامج سياسي لمرحلة ما بعد الاحتلال كي لا تتكرر التجربة الأفغانية، لكن فيما يبدو فإن الخلاف السياسي والأيديولوجي بين الفصائل المسلحة العراقية يماثل، إن لم يزد، على الخلاف الأفغاني!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »What to do? (Ahmad Alkhalaf)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2007.
    We should not be surprised to what has been happening in Iraq, and that's only what we can read and see on the news. Infact it was predicted from years ago by any deep follower to the Iraqi situation, like brother Mohammad.
    When I read your articles few years back about Iraq warning from what is going to happen, I see what has been happening now is a translation to these articles. Many at that time attacked you, but Iraqis knew that this would be comming.
    I hoped that you or we were wrong, but it has not been the case.

    I would sadly say that we lost our country and I don't know what would be the best solution (beside the fact that the occupiers should leave, which we all agree on).

    Thank you brother Mohammad for your concerns on Iraq.
  • »الأخ ابو رمان (خالد يونس)

    الجمعة 1 حزيران / يونيو 2007.
    والله يا اخ ابو رمان الي ايده بالنار مش زي الي ايده بالماء...مثل عربي صادق...لاتشوبه شائبه ولبس بمنقوص...ومن جهتي انا اشاركك الراي....فأبحث عن غيري ليصدق ان هناك على ارض الرافدين تنظيمآ يمول نفسه أو طائف تدعم تنظيم...ولا اكتب هنا لأزيدك علمآ بما تعلمه...فكفانا تغريرآ بالأمه التي لحول لها ول قوه...فرحمة بالخلق والخالق اعلم منا جميعآ بما يحدث حول العالم