ياسر أبو هلالة

القوى السنية في لبنان بعد حرب "البارد"

تم نشره في الجمعة 1 حزيران / يونيو 2007. 03:00 صباحاً

في ظل الانقسام الطائفي في لبنان والتهييج المتبادل بين الطوائف ستسعى الأطراف الفاعلة في اللعبة اللبنانية إلى تجيير حرب "البارد" لمصلحتها. فريق الحكم سيحاول إظهار خصومه من حلفاء سورية بأنهم الطرف الساعي إلى عدم الاستقرار الذي لم يقف مع الدولة كما يجب، بعد الاعتداء الغادر على الجيش عماد الوحدة الوطنية. دوليا يستجلب الموقف الرسمي اللبناني مزيدا من الدعم الأميركي والفرنسي، فلبنان حتى اليوم رهينة لقوى الإرهاب، وسيتجلى الدعم الأميركي والفرنسي بقيام المحكمة الدولية وتقديم الإسناد الأمني والعسكري والاقتصادي لفريق الحكم.

على أن استفادة فريق الحكم سياسيا من حرب "البارد" على مستوى دولي أو محلي لا تقلل من خسائره الكبيرة على مستوى طائفي، وهي خسارة تجير لصالح خصومه. فريق الحكم يعتمد على القاعدة السنية اللبنانية بشكل أساسي وينظر إلى الفلسطينيين باعتبارهم احتياطا طائفيا قد يستخدم مستقبلا. وفي صفقة الإفراج عن سمير جعجع الذي اتهم بقتل رشيد كرامي أدخل تيار المستقبل المحكومين في قضية أحداث الضنية.

أحداث الضنية مثل أحداث مجدل عنجر التي تلتها، كانت "فخا أمنيا" للإيقاع بنشطاء التيار السلفي الجهادي. وكان من نصب الفخ هو الجهاز الأمني السوري اللبناني المحسوب طائفيا على فريق المعارضة اليوم. وفي التحقيقات كما سمعت من الموقوفين كان النفس الطائفي واضحا. في قضية مجدل عنجر شكل مقتل إسماعيل الخطيب تحت التعذيب مقابل عدم مقتل أي عسكري لبناني فرصة لتسوية مريحة. أما في أحداث الضنية والتي قتل فيها عسكري لبناني فكان الإفراج يتطلب صفقة سياسية كبرى وهو ما تحقق بالإفراج عن سمير جعجع.

في "الضنية" وفي "مجدل عنجر" بدا واضحا أن تيار الحريري يراهن على كسب ود طائفته السنية بما فيها الجانب المتشدد. لاحقا وفي "بروفات" الحرب الأهلية التي تجلت في أحداث الجامعة العربية أشيع عن فتح خطوط مع أطراف سنية متشددة لبنانية وفلسطينية لرد عاديات المعارضة. وبالمحصلة يعلم الحريري أن قوته هي في طائفته لا في تحالفاته السياسية. في حرب "البارد" الأخيرة خسر الحريري جزءا من قاعدته. خصوصا أن أطرافا حكومية لبنانية تؤكد أن مقاتلين لبنانيين يقاتلون مع "فتح الإسلام".

هنا تغيب البراءة، فمن مصلحة سورية وحلفائها تعميق الشرخ في قاعدة الحريري. ولدى السوريين من القدرات ما يمكنهم من التواصل مع أكثر الفئات تشددا في القاعدة السنية، كيف لا وهم يمسكون بطريق بغداد. وما يعرف عن المقاتلين العرب في "فتح الإسلام" أنهم  يتدربون للجهاد في العراق. ونظرية اغتيال الحريري التي تبناها المحقق الدولي تقوم على أساس أن المنفذ الانتحاري أراد اغتيال إياد علاوي بعد تضليله بمعلومات عن وجوده مع الحريري.

قصارى القول: إن القوى السنية في لبنان ستجد نفسها بعد انتهاء حرب "البارد" أكثر انقساما. وربما كان هذا دافعا من دوافع أطراف سعت لهذه الفتنة.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نظام عربي بائس (ربيع)

    الجمعة 1 حزيران / يونيو 2007.
    وهكذا اثبت النظام العربي وخدمه من صعاليك المثقفيين انهم يتصدرون لائحة اعداء العرب والعنصر الأساسي في تقسيم وتجزأة العرب الى دويلات والآن الى طوائف. بينما العالم يتوحد ويتطور ويتقدم.