جميل النمري

الناتو في القرن الحادي والعشرين!

تم نشره في الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

منذ نهاية الحرب الباردة واختفاء حلف وارسو والمعسكر الشرقي بات حلف شمال الأطلسي يعيش مأزقا "وظيفيا"، فمن هو العدو الذي يبرر استمرار وجود حلف عسكري؟!

وفق ما درج عليه الخطاب السياسي المتداول، وجدت الولايات المتحدّة في الإسلام العدو الجديد، ومن المفهوم ضمنا ان الأمر نفسه ينسحب على الناتو. وهذه واحدة من المعتقدات التي اراد تفنيدها مستضيفونا في مقر الحلف في بروكسل في اطار التعريف بالدور و"المفهوم الإستراتيجي الجديد" للحلف في القرن الحادي والعشرين.

من مظاهر التغيير وجود دائرة لـ"الدبلوماسية العامّة" تستضيف وفودا غير حكومية وعلى مستويات مختلفة للحوار ولعرض الناتو في حلّته المتجدّدة. وقال منسق الحوار الأطلسي المتوسطي في قسم الدبلوماسيّة العامّة ان وجودكم هنا في مقرّ الحلف لم يكن ليخطر في الخيال ابدا ايام الحرب الباردة.

مع مرور الوقت لم يبلور الحلف رؤية جديدة فقط، بل قطع شوطا في ممارستها، وتشمل قبول مهمات خارج النطاق الجغرافي الأوروبي، محاربة الإرهاب، والتعاون مع الدول خارج الحلف من أجل الأمن والاستقرار والاستفادة من امكانات الناتو في بناء القدرات، بما في ذلك مواجهة الاثار الناجمة عن كوارث طبيعية أو مقصودة. وكانت أول عملية للناتو خارج نطاق دول الحلف هي التدخل في البلقان، ويستشهد "نيكولا دي سانتيس" منسق البرنامج، وهو ايطالي الجنسية، بالتدخل في كوسوفو لحماية السكان المسلمين من بطش الصرب لنفي الإدّعاء بأن الإسلام هو عدو الحلف الجديد.

الحوار الأطلسي المتوسطي ليس جديدا بل يعود لمنتصف التسعينات، لكن في حزيران(يونيو) 2004 اطلقت قمّة الحلف "مبادرة اسطنبول للتعاون"، وهي تعنى بانشاء اشكال ملموسة من التعاون والشراكة. وفي (كانون الاول) ديسمبر من نفس العام عقد ولأول مرّة اجتماع وزراء خارجية الحلف مع الدول الحوار والشراكة المتوسطية.

سفيرنا في بروكسل وزير التنمية الإدارية السابق، د. أحمد مساعدة، الذي استلم مهمّته منذ أشهر قليلة فقط، دخل على خطّ الحوار غير الرسمي، ولم يعجبه ما كانوا يفعلونه، وقال لهم اذا اردتم حوارا حقيقيا ومع ذوي شأن في المجتمع فنحن نقول لكم من وكيف، وهكذا كان..، الوفد - الذي ضمّ فعاليات عالية المستوى لكنها خارج المواقع الرسمية، ومن تلاوين مختلفة-عقد سلسلة لقاءات على مدار يوم واحد مع مسؤولين في الحلف شرحوا المفاهيم الجديدة للناتو في القرن الحادي والعشرين، فهو يتحول من حلف دفاعي عسكري الى منظمة لضمان الأمن والاستقرار.

الحلف يملك قوّة من 20 الف رجل قابلة لأن تكون في الميدان خلال ايام، وقوّة من 60 الف رجل قابلة للتعبئة خلال شهر، لكن كما يصرّون هنا فالقرارات، وفق نظام الحلف، تؤخذ بالإجماع فقط واعتراض أصغر دولة يوقف اي مشروع، لذلك جرى التدخل في افغانستان بسبب الإجماع ولم يحدث في العراق بسبب عدم الاجماع.

من جهتنا، كالعادة، كان التركيز على القضيّة الفلسطينية واستمرار الاحتلال الاسرائيلي الذي هو اساس المشاكل في المنطقة وأخذنا على الحلف استثناء هذا الموضوع من مجالات الحوار والتعاون مع دول المنطقة، وكان الردّ من الأمين العام للحلف وهو الآن هولندي الجنسيّة، أولا ان النظرة الى الناتو في المنطقة ما زالت سلبية، وأن هناك كثيرين منشغلون في هذا الملف ولا حاجة الى لاعبين اضافيين وان الحلف يمكن أن يقوم بما قد يطلب منه اذا حصل اتفاق بين كل الأطراف المعنيّة وحصلت الموافقة من كل دول الحلف! 

يجب القول إن الجزء الأمتع في الزيارة كان السهرة الحميمة للوفد على العشاء في بيت سفيرنا اللامع والطاقم في بروكسل الذي يقوم على قلّة عدده بمهمات جسيمة، فالسفارة تمثلنا لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي والناتو وايضا جزء من البلدان الاسكندنافية.

[email protected]

التعليق