أيمن الصفدي

الكابوس السوري

تم نشره في الاثنين 14 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

ذات حلم تبدد سريعاً، اعتقدت قوى وطنية سورية أن ربيع الحرية حلّ على دمشق. تولي الرئيس بشار الأسد السلطة خلفا لوالده العام 2000 ترافق مع خطاب سياسي أوحى بأن هناك وعياً بضرورة إزالة المنهج "التشاوشيسكي" في حكم دمشق. لكن ما تبع ذلك من أفعال على مدى السنوات السبع الماضية أثبت أن وعياً كهذا لم يتطور عند النظام السوري.

 سريعاً تحول الحلم إلى كابوس لكل من آمن به. لم يعش ربيع دمشق طويلاً. واقتُلعت براعم الحرية المحدودة التي شهد ولادتها.

حدث ذلك رغم تواضع طلبات المعارضة. لم تناد هذه بتغيير النظام. لم تنشد ثورة تحقق الحكم الرشيد في سورية بين ليلة وضحاها. لم تنظم تظاهرات. لم تدعُ إلى اعتصامات. اقتصر عملها على جلسات فكرية في منتديات جلّ ما فعلته هو إطلاق حوار حول حال البلد والمطالبة بإصلاحات تدريجية تُخرج سورية من عتمة الحكم الشمولي.

وحتى حين تجرأت المعارضة السورية السلمية وارتكبت "جريمة" مطالبة السلطات إطلاق المعتقلين السياسيين ووقف انتهاك حقوق الإنسان التي ترتكب في وضح النهار، دعت إلى ذلك بهدوء مكتفية بالبيانات السياسية غير المستفزة.

 وفي تلك الأثناء، انتهت الوصاية السورية على لبنان تحت ضغط التظاهرة المليونية التي أطلقت ربيع بيروت. حينذاك ارتكب بعض مناصري الحرية في دمشق "خطيئة" التوقيع على بيان يطالب بعلاقات سورية-لبنانية طبيعية. فكان ذلك بالنسبة للنظام السوري الشعرة التي قصمت ظهر البعير.

 انتهى حلم الربيع. ضاقت طبائع الحكم الشمولية بفسحات التعبير الضيقة التي أتاحها النظام، مراوغاً وليس مقتنعاً، كما أثبتت فعائله.

بات المعارضون الذين يتحدثون عن التغيير السلمي والتدريجي نحو الديمقراطية في نقاشات في منتديات دمشق وحلب وفي بيانات عقلانية خطراً على الأمن القومي. صار أنور البني وعارف دليلة وميشيل كيلو ورفاقهم عملاء يشكل كبح جموح جنوحهم نحو الحرية شرطاً لحماية الأمن الوطني.

 يقبع كل هؤلاء في السجون والمعتقلات الآن. بعضهم أُدين بتهم مبكية مضحكة على شاكلة الإساءة لسورية وتهديد الأمن الوطني. والبعض الآخر ينتظر إدانته بغيرها من التهم الجاهزة التي طالما استخدمتها الأنظمة الشمولية للبطش بالقوى الرافضة لظلمها.

 تبخرت وعود الإصلاح التي أطلقها النظام. ما تزال "التشاوشيسكية" سيدة الموقف في دمشق. ولا عجب في ضوء ذلك أن اعتبر حزب البعث إلغاء شرط الحصول على إذن أمني قبل إقامة حفلات الزفاف في سورية إصلاحاً. لا عجب أن الحزب زاد عدد ممثليه في مجلس الشعب. ولا عجب أن هذا المجلس قرر أن يعيد ترشيح الرئيس الأسد لفترة رئاسية جديدة في استفتاء سينتهي إلى حصوله على 99% من أصوات الناخبين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عجيب ما نراه (قومي عربي)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007.
    ليس غريبا أن تبدأ الأقلام بهجمتها الناعمة التي ستتوحش يوما ما.. فما فعلته هذه الأقلام من تطبيل وتزمير ابان اسقاط النظام العراقي ستعود الآن.. و ستنتقد وتلوم وتوبخ.. وكأن ما يحدث الآن في العراق وفلسطين لا يمت لثقافتهم بصلة.. الحكومات العربية.. مهما تخلفت وقست ولم تأتيكم بديمقراطيات مزعومة.. فاعلمو أن الأمريكان لا يصنعونها لكم وليس لديهم مقاساتكم أصلا لكي يفصلوها على أحجمتكم..
    النظام السوري لا يألو جهدا في دوره العربي والداخلي والخارجي.. لديه من المعطيات ما يجبره على اتخاذ قرارات وسلوكات تزيد من أمن البلد و امان الساكنين..
  • »شكرا استاد ايمن (ahmadjor 4 ever)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    من العجب والله ان ترى البعض يدافع عن نظام مثل النظام الحاكم بسوريا؟
    ما نراه في سوريا هو اسوا ما نراه في الدول العربية من قمع للمعارضين السياسيين وحكم بالسجن لكذا سنة على كل من يطالب باصلاح هو من اقل حقوق الانسان!
    ولنذكر التجربة اللبنانية التي ادت فيها سوريا دور الجلاد واللبنانيين دور السجين او المنفي او اسوا من ذلك؟
    البعض يقول ان الديمقراطية ليست موجودة في اي دولة عربية!فليخاف الله ولينظر لكثير من الدول اللي تنعم بالامان والانفتاح نتيجة الديمقراطية والحرية
    والله الف الف شكر الك استاد ايمن على هاد المقال المعبر والحضاري
    وشكرا.
  • »سورية (نبض سوريا)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    الرئيس الاسد واجه التحديات التى تعرضت لها سورية بحكمة وحنكة تستحقان الاعجاب والتقدير وانه أجبر بصموده وثبات مواقفه الجميع على الاعتراف بدور سورية المحورى فى المنطقة
    ومن غير ما ننسى الانجازات والتطورات الداخلية التى تشهدها سورية فى مختلف المجالات.

    وقيادة الرئيس بشار الاسد جديرة بثقة الشعب السورى لانه يريد الحفاظ على سورية كما كانت على الدوام قلب العروبة النابض ولان طموحاته كبيرة بالارتقاء بسورية.

    وترشيح الرئيس بشار الاسد لولاية دستورية جديدة من خلال استفتاء شعبى صائب وحكيم سواء كانت النسبة 99% أو 100% نحنا راضيين لإنها من منطلق المصلحة العامة للشعب السورى.
  • »Democracy (Khalil Ajmal)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    Can you tell which country in the arbic world is a democratic country? try to say the truth at lest for one time, I know you will never tell the truth, you only see the syrian rejem ..
  • »ماذا فعل النظام السوري؟ (محمد)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    مع أني لست مع الحزب الشمولي مثل سوريا مليئة بالمفكرين الوطنيين الأحرار على أسس غير مفهومة و مبنية على التبعية للغير (سواء إيران لو روسيا أو حتى أمريكا)... ولكن يا سيدي و أنت المخضرم في الصحافة و السياسة.. ألا تعتقد أن 99.9% من أنظمة الحكم العربية تتبع نفس المنهج و لكن بتطبيقات داخلية مختلفة حسب الأوضاع السياسية؟؟
    أنا أدعو للوقوف بجانب هذا النظام العربي و أن لا نعيد غلطة العراق مرة أخرى.. فسوريا ألان بأمس الحاجة للإخوة و الجيران!
    و ماذا يا سيدي عن مصر الم تسمع عن أعمال قمع الصحافيين هنالك أم أن قلمك لا يكتب إلا شمالا"؟
    يرجى النشر.. و الرد إن أمكن!!
  • »سوريا (م.سليمان الشطي)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    رغم الضغوطات الخراجيةعلى الشقيقة الصامدة سوريا من قبل المتطرفين اليمين الامريكي وصقوره وحلفاءه ,ما تزال سوريا قوية متامسكة بفعل تماسك جبهتها الداخلية الصلبة..فقد اوضح الرئيس الاسد ان لا تنازل عن المواقف السيادية ولا تفاوض مع العدو الصهيوني على الطريقة الامريكية الا بسلام شامل يضمن عودة جميع الحقوق العربية وعودة اللاجئين الى قراهم في حيفا ويافا...
    والقيادة السورية الشجاعة تدرس اوراق اللعبة في المنطقة جيدا وتدرك ان الاصلاح لا ياتي فرضا من الخارج وانما نتيجة النسيج الوطنية المتامسك...
    ولا خير في ديمقراطية تاتي على ظهور الدباب ودون كرامة الشعوب...
    فكما قال المناضل عزمي بشارة عندما ساله صهيوني يهودي في الكنيست هل كنت ستتمتع بهذه الديمقراطية لو كنت فب بلد عربي؟؟؟
    فرد عليه المناضل عزمي بشارة بعزيمة وربطة جأش قال له: خذوا ديمقراطيتكم واعطوني فلسطيني...!
    ودمتم والوطن بخير