منار الرشواني

صهينة ساركوزي

تم نشره في الاثنين 14 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

في اليوم التالي لإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تصدر صحيفة "الشروق" الجزائرية عنوان رئيس: "بوش الأصغر رئيساً لفرنسا"؛ ومع صورة للرئيس المنتخب، نيكولا ساركوزي، مرتدياً قلنسوة (قبعة) يهودية، كتبت الصحيفة: "الجالية اليهودية نجحت في فرض أول رئيس يهودي في فرنسا".

والحقيقة أنه منذ الإعلان عن فوز ساركوزي، توالت الدلائل التي تعزز الشك والريبة الموجودَين أصلاً في الشارع العربي بشأن توجهات الرئيس الجديد على صعيد القضايا العربية. إذ أكد زعيم المعارضة الإسرائيلية، اليميني بنيامين نتنياهو، على الصداقة الشخصية التي تربطه بـ"صديق إسرائيل" منذ أعوام. فيما أشادت اللجنة اليهودية الأميركية (American Jewish Committee)، إحدى أبرز المنظمات اليهودية الأميركية، بساركوزي الذي كانت قد منحته في العام 2003 جائزة سيمون ويزنتال "لتحركه في مواجهة العنصرية واللاسامية"، وأعربت اللجنة في بيان لها عن "اعجابها بالتعاطف الذي عبر عنه ساركوزي حين تلقت إسرائيل تهديدات".

لكن في خضم كل الأدلة التي يمكن أن تساق لإثبات ولاء الرئيس الفرنسي الجديد لإسرائيل، وبالتالي عداوته للعرب وتنكره لحقوقهم ومطالبهم المشروعة، ليس ثمة دليل واحد من بين هذه الأدلة صادر عن ساركوزي نفسه! بل لعل ما صدر عنه حتى الآن ينفي ما سبق، وليس العكس.

فساركوزي، كما منافسته سيغولين روايال، خاض انتخابات الرئاسة استناداً إلى برنامج يكاد يكون داخلياً مائة في المائة، من خلال التركيز على البطالة، وظروف العمل، والضرائب، وصولاً إلى قضية الهجرة ولم شمل المهاجرين مع عائلاتهم.

وإذا كان مثل هذا البرنامج لا يكاد ينبئ بالكثير، إن كان ينبئ بشيء، فيما يتعلق بسياسة فرنسا الخارجية "الجديدة"، فإن رحلة ساركوزي الأولى إلى خارج فرنسا، عقب تسلمه مقاليد السلطة، ربما تكون المؤشر الأهم هنا.

فمن يُفترض به أن يكون "بوش الأصغر" سيتوجه مباشرة عقب تقلده رئاسة بلاده إلى ألمانيا، وليس إلى الولايات المتحدة؛ ما يدفع إلى استنتاج أن ساركوزي حريص بقدر أسلافه الوطنيين الفرنسيين على هوية أوروبية مستقلة بشكل واضح عن الولايات المتحدة، وربما موازنة لها. وليكون منطقياً، استناداً إلى ذلك، الاستنتاج أيضاً أنه بقدر ما سيكون سيد الإليزيه الجديد مؤثراً في السياسات الأوروبية، بقدر ما ستكون السياسات الأوروبية وتقاليدها مؤثرة فيه وفي مواقفه، ومن ذلك الموقف من القضايا العربية، وفي مقدمها الصراع العربي-الإسرائيلي.

من ناحية أخرى، فإن ساركوزي في موقفه الذي قد يصنف باعتباره "معادياً للمهاجرين" قد يكون ذا تأثير إيجابي أكثر من سلفه "صديق العرب"، جاك شيراك، على صعيد الإصلاح الداخلي بأبعاده كافة في العالم العربي.  

إذ من البدهي الاعتقاد أن "معادي المهاجرين" -وجزء كبير من هؤلاء عرب ومسلمون- يفهم تماماً أن الأسلوب الأمثل للحد من الهجرة ليس إغلاق الحدود؛ بل هو الإصلاح بأبعاده كافة. فبلاد تتبنى مفاهيم احترام حقوق الإنسان، والحكم الرشيد، والديمقراطية وغيرها، هي بلاد تضمن كرامة مصانة، وتسمح بفرص عمل أكثر، وتعليم أفضل، وأمل بمستقبل مفعم بالإنسانية التي تتطلب كل ما سبق، وهي في المحصلة بلاد جاذبة لا طاردة لمواطنيها نحو الشمال، حيث الأمل والعمل والحرية، نظرياً على الأقل.

لكن، إذا كان ما سبق صحيحاً، تظل هناك مشكلة واحدة، إنما جوهرية، بالنسبة للعرب نتيجة فوز اليميني الفرنسي برئاسة فرنسا؛ وتتمثل في كيفية منع صهينته في الفكر العربي قبل تصهين تصرفاته وسياساته التي تمس العرب، وهو ما يعني عملاً أكثر لإيصال الرسالة العربية، والدفاع عن قضايا العرب وحقوقهم. وبغير ذلك، وعندما تكون إسرائيل ومؤيدوها هم المصدر الوحيد للمعلومة المدعاة حقيقة، سيغدو ساركوزي حتماً بوش الأصغر الأوروبي، أراد ذلك أم لم يُرد.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »no change (Roman Al-Arabi)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    That is the difference between the western democracies and our political systems in the Arab world; every president or prime minister is elected based on his internal policies. I live here in Europe and I dont see any sign in the election campaigns regards Arabs, Iraq, Palestine and so on. All of the new leaders follow a general policy in terms of the external policies and people elect them based on the effort they made and will make in the internal environment in the country. I will give you examples, Clinton who was considered a peace maker attacked Iraq, Sudan, Afghanistan and decided sanctions on Libya, Shirak who is the friend of Arabs, was the one who supported Israel in her nuclear program, Plair is following the American policies and people in UK started to work against him because of his internal policies (interest rate, inflation and immigration). So, all of them follow the general external policy of the country. The faces and names are changed, but the policy is the same.
  • »france (yousef etoom)

    الاثنين 14 أيار / مايو 2007.
    well mr rashwani sarkozi was elected by the majority of the frenish. Mr blaire was elected twice by the british and entered the british history weither the poor arabs like or not. Mr boash was elected twice too by the americans and entered the amarican history as one of the great amarican leaders. weither we like it or not.So why we don,t start building our own cultural demogracy, and work hard for our societies, as the americans and the europians do, so we can elect the wright pepole who repre sent our enterstes in the future, all the best and God bless jordan and the king.