حق العودة

تم نشره في الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

حق العودة احد المفاصل الهامة في الصراع العربي الصهيوني، فنقيض العودة التوطين ومرادفها تكريس الاحتلال والاعتراف بحق كيان الاحتلال بالاستيلاء على الارض والمقدسات.

نظريا لا خلاف على حق العودة، لكن اذا دخلنا في التفاصيل فسنجد ان هناك الكثير مما يجب الاتفاق عليه، وهنا نتحدث عن النخب والمجموعات السياسية وليس عامة الناس، فنحن في الاردن مثلا شهدنا ما يشبه الازمة على خلفية تصريحات كاذبة نسبتها صحف اسرائيلية للاردن حول حق العودة، لكن يبقى الامر الهام ليس في المواقف العامة بل في كيفية ادارة هذا الملف المهم الذي لا يعد ملفا عربيا او فلسطينيا فقط، بل فيه اطراف دولية اضافة الى كيان الاحتلال.

هنالك قرارات دولية تدعم حق العودة، لكن هنالك عدو غاصب عمل، ويعمل، اكثر مما يقول على التشريد والتهجير وصناعة وقائع تجعل حق العودة حقا نظريا. فإسرائيل لا ترفض حق العودة عبر الكلام فقط، بل تسخر كل مسارات الواقع الفلسطيني والعربي والدولي، ولهذا فالحفاظ على حق العودة يفترض ان يأتي بذات الأساليب وبنفس القوة والفعالية، اما اذا كان البعض من النخب والمجموعات السياسية والدول تعتقد ان قضية كبرى مثل هذه تواجه بالبيانات والندوات والتصريحات، بل وتحويل القضية الى جزء من المانشيتات السياسية، فهذا يعني ان كل ما نفعله لا يختلف عما فعلته الامة عندما كانت ترسل التهديدات والخطابات في مواجهة الاستعدادات الجدية والحرب فضاعت الارض، ومع ذلك بقينا نخطب ونصدر القرارات.

هل نريد "حق العودة" باعتباره حقا نظريا؟ ان كان هذا هو المطلوب فهذا لا يزعج اسرائيل، وإذا اعتقدنا ان تحويل هذا الملف السياسي الى عواطف جياشة وجلسات ذكريات ومادة للندوات بينما نمارس على الارض نواقض حق العودة، لأن "دفن" القضايا الكبرى لا يتم بسهولة، فإسرائيل لا تتوقع من العرب والقوى الفلسطينية والسلطة ان تعقد مؤتمرا صحافيا وتعلن فيه انها اسقطت حق العودة، فهذا لن يحدث، لكن ما يحدث ان العديد من النخب والقوى تمارس ما ينقض حق العودة عمليا.

المحتل الصهيوني يعلم ان الوقائع التي نتجت منذ اول تهجير عام 1948 اقوى من القرارات الدولية، وان استجابتنا جميعنا لهذه الوقائع يجعل من حديثنا عربا وفلسطينيين نخبا وتنظيمات ودول اقوى من غضبنا النظري. فالمحتل يعلم ان دمج وتوطين اي فلسطيني في اي هوية سياسية اخرى وتحويله الى جزء من منظومة السياسة وتفاصيل تلك الحياة نقيض حقيقي لحق العودة.

الكبار الذين يهربون بأولادهم وعائلاتهم الى عواصم عربية عند كل انتفاضة في الداخل، ويعيشون في الفلل والقصور، بينما توجد ارصدتهم واعمالهم في الخارج، ثم عندما يتولون مناصب في الداخل يمارسون الدفاع النظري عن حق العودة، كيف يمكن ان نصدقهم او يصدقهم عامة الناس من الفلسطينيين او غيرهم.

حق العودة ليس فرقة دبكة تراثية في صالات الافراح او كتاب يسجل وقائع ندوة في فنادق عمان او بيروت، بل هو قناعات وممارسات. فالسياسي والحزبي الذي تحول برنامجه الى مقاعد نيابية في عمان، او عضوية لجنة او غيرها من مكونات الهوية السياسية والوطنية غير الفلسطينية، هؤلاء علاقتهم بحق العودة مثل جلسات المساء التي نستذكر فيها خبز الطابون والسمن البلدي وأصوات العصافير في القرى، لكن ما يواجه خبث وسياسات الاحتلال اكبر من ذلك بكثير، فالتحدي ليس ان نتحدث عن حق العودة، بل ان نمارسه عبر برنامج حقيقي، فمن يغضب ويزعل ويبحث عن الواسطات ليبقى خارج فلسطين وهو يحمل هويتها ويكون همه الحصول على اقامة او جنسية ليس معنيا بحق العودة، لكن الفلسطيني الذي نشاهده هنا يتمسك بأرضه ويخرج من بيته الذي يهدمه الاحتلال الى مغارة ليبقى في فلسطين هو المدافع الحقيقي عن حقه في العودة.

مرة اخرى المشكلة ليست في عامة الناس، بل في دولنا وأحزابنا وقوانا السياسية عربيا وفلسطينيا، فمن يصبح همه وبرنامجه زيادة عدد النواب الفلسطينيين، مثلا، من المؤكد أنه ليس مسكونا بحلم العودة، حتى وإن قال كل الكلام الجميل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »sa7 lsanak (Ismael Quteifan)

    الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007.
    Read the article again and again and again... can't agree more

    I am sad that reality is totally different from our aspirations as Arabs... more sad to see how things are working out in the opposite direction... and more sad that there is no easy way out, and will be depressed if there was no light at the end of the tunnel
  • »حق العودة لنا..متى سيكون؟ (عراقي مقيم في الأردن)

    الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007.
    أتساءل عن حق عودتنا نحن - العراقيين-..إذا كان هناك حق للعودة للفلسطينين..فلماذا لا يكون لنا حق نحن العراقيين هنا في العودة إلى بلدنا ..ولعلمكم جميعا..نحن العراقيين نرفض أشد الرفض أن نعيش في مخيمات كتلك المخيمات الفلسطينية..ونرفض التوطين بأخذ الجنسيات بغض النظر عربية كانت أم أجنبية..نريد العودة لوطننا (العراق)..

    عراقي مجروح وعاشق لوطنه الأم.مقيم في وطنه الثاني (الأردن)
  • »نقطة إلى الكاتب /سميح المعايطة (مهندس لكن مثقف)

    الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007.
    بصراحة نقطتي وملاحظتي هي ليست على المقال بذاته بل على الكاتب الأستاذ سميح المعايطة..حيث لاحظت عندما شاهدت حلقة من برنامجه وهو يستضيف سعادة الدكتور خالد طوقان-وزير التربية والتعليم والتعليم العالي-لا حظت بأنه يتكلم معه بمنتهى الجرأة لدرجة الأحراج..كأنه يحاسب الدكتور على أفعاله .وكأنه المسؤول الرئيسي عما يحدث في الأاكاديميات والمؤسسات التعليمية..ألا تعلم يا أستاذ سميح..بأن هناك مجلس تعليم بأكمله.لا تلق اللوم على شخص واحد..نتمنى من الكاتب أو مقدم البرامج في المرة القادمة التزام الاحترام للشخصيات الكبيرةأكثر ..لا التفشش بهم على الهواء مباشرة وإحراجهم...وشكرا لكم على حرية الرأي والتعبير المتاحة هنا
    مهندس أردني مقيم في كند..لكن مثقف
  • »ان كنا نتوق للعودة فلا عودة بدون السلاح (م. سليمان الشطي)

    الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007.
    كيف سيكون هنالك امل في العودة والعدو الصهيوني جاثم على الارض ويدنس المسجد الاقصى المبارك ويسفك الدماء البريئة ويصادر الاراضي في الضفة ويبني الجدار ..لا عودة بدون زوال الكيان الصهيوني المغتصب الشرير بشكل كامل ولا يتم ذلك الا بتماسك الامة ووحدتها..
    فنصرنا الموعودلن يكون برفع الشعار والصياح.. والفتح المبين يكون بقوة السيوف والرماح..ان كنا نتوق للسلام فلا سلام بدون السلاح..
    ما دام الاقصى مأسورا ما نفع التطبيع والانفتاح..اطردوا اليهود من بلادي ليس لهم مأوى ولا مراح..بلادنا نبنيها بأيدينا بسواعد المهندس والفلاح..
    هذا عدو الله من الازل لا يجدي معه مبادرة واقتراح..
    امة الاسلام استيقضي وهبي للاقصى كالرياح..
    في سبيل الله نمضي وللأقصى ترخص الارواح..لن يرهبني اليوم عدوي بالقوة وصوته النباح..ضعوني في مسجدي وانسوني ما اريد اطلاق صراح..ان كان لي بد في الحياة فهو انتظار لذاك الصباح..صباح المجد والعز وفرحة النصر بالكفاح..يا نهر الاردن طهرني لأصلي امام منبر صلاح..فأهلا بغد واعد بالعمل المنجز والافراح
  • »خلينا واقعين (راجي نصر الله)

    الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007.
    أي حق عودة الذي نتحدث عنه أحق العودة لمن هجر من أراضي 48 أم الضفة وغزة فإذا كان القصد 48 خلينا نكون واقعين وصادقين سياسين ومثقفون وعامة أتحدى كل من ذكرت ان يعيد قط وليس مواطن إلى تلك الأراضي وبكفي نضحك على أنفسنا قبل الآخرين وخلينا نصدق أنه مفيش عودة لو بسنا قاع إجر إسرائيل خلينا نبطل نضحك على بعض وخلينا نفهم هذا الحكي صح راح يغضب الكثير ويشمر عن لسانه ويبدأ السب والهجوم على هذه الحقيقة بس هو هذا الواقع والشجاع إلي بعترف أما العودة الحقيقة سوف تكون حين نصدق قول خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم لن تقوم الساعة حتى تقاتلو اليهود/ فبلا كق عوده بلا كلام فاضي والله لن ترضى عنك الايهود ولا النصاره حتى تتبع ملتهم ومع هذا لن يرضوا عنا فلسطين لن تعود للفلسطنين لأنها أصلن هي ليست لهم بل هي لعموم المسلمين فحق العوده لن يحدث حتى يعود لها المسلمون وبكفي مقالات وخسارة في الورق والحبر وبكفي تصدعو رأوسنا بهاكذا كلام لا يسمن ولا يغني من جوع
  • »حق العودة (م.محمد أحمد)

    الثلاثاء 8 أيار / مايو 2007.
    يستشف من مقالات وبرامج الأخ سميح المعايطة عموما انحيازه للمهمشين والمسحوقين ووطنيته ولهذا نفترض في مقالته حسن النية والحرص على المصلحة الفلسطينية التي هي عضويا مصلحة اردنية، بل اكثر من ذلك نتفق مع سرده بما يتعلق بعلية القوم من الفلسطينين في الشتات والذين تحول حلم العودة لدى بعضهم الى حلم رومانسي بعيد، اما الفقراء والبسطاء وهم الأكثرية الساحقة فلا هم لهم الا خبز اطفالهم والعيش في امان حيث امكن ولا تهمهم السياسة ولا المقاعد النيابية ولا المناصب الحكومية طالما بقيت حقوقهم محفوظة وامنهم مضمون وكرامتهم مصانة وان حاول البعض استغلال اصواتهم من علية القوم. اما مواطني فلسطين فكان الله في عونهم فهم في سجنهم الكبير قد يحاول البعض منهم الهروب منه او أخذ استراحة لا أكثر. اما تحصيل الجوازات العربية او الأجنبية فهي لمواطني فلسطين بهدف تجنب التمييز والاضطهاد على حدود الدول وفي مطاراتهاوبالذات في الدول الشقيقة باستثناءالأردن حيث للحق تصان كرامتهم.اما لفلسطيني الشتات فهي لانجاز حق عودة من الباب الخلفي غير الرسمي حيث يتحاح لحملة الجنسيات الأجنبية غير العربية دخول فلسطين (اسرائيل) والبقاء فيها احيانا.