أيمن الصفدي

البنك المركزي وقضية التسهيلات

تم نشره في الجمعة 4 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

شغلت قضية التسهلات التي منحتها بنوك إلى شركة مجموعة الأفق للاستثمار والتطوير الرأي العام، على الأقل ذلك المعني بالشأن الاقتصادي. فالقضية تملك كل مقومات التشويق. ونحا الكثيرون إلى استنتاج أنها تنطوي على ممارسات غير قانونية في ضوء قضايا سابقة هزت النظام البنكي.

تابعت الصحافة الموضوع. إلا أن الغموض ما يزال يحيط بتفاصيله. وذلك مرده إحجام الكثير من الأطراف المعنية البحث فيها، إضافة إلى محاولات لإغراق الصحافة بمعلومات مغلوطة. وبعد اكثر من 20 يوما من إثارة القضية، ما تزال الإشاعات تتسيد الموقف.

يفهم أن تحجم أطراف القضية عن الخوض في تفاصيل قد تؤثر على مصالحها. الموضوع حساس. ومن المحتمل أن البنوك والشركة تعد ملفاتها لتقديمها في المحاكم تحسبا لوصول القضية إليها.

لكن ما لا يمكن فهمه هو الصمت الكامل للبنك المركزي. فمسؤولية البنك تنظيم قطاع البنوك. وعليه أيضا تقع مسؤولية الإسهام في حماية الاقتصاد الوطني من أثر الإشاعات. وهذه تنتشر بسرعة فائقة في عصر الإنترنت. آثارها مدمرة. وقطاع المال يتأثر بشكل سريع بها.

وكان بإمكان البنك المركزي أن يضع حداً للأقاويل حول القضية ببيان واحد يبين كل جوانبها. لكنه لم يفعل ذلك. وما يزال على صمته. وما تزال الإشاعات تتكاثر.

قد يبرر البنك صمته بالقول بأنه يسعى إلى تطويق القضية أو دراستها أو غيرها من الأسباب التي تتخذها المؤسسات الرسمية ذريعة لعدم القيام بواجبها. لكن هذه التبريرات غير مقنعة بعد أن أصبحت القضية شأناً عاماً يتداول الناس تطوراته. وثلاثة أسابيع كافية لأن يحيط البنك بكل تفاصيلها ويطلع الناس عليها.

حاولت الصحف الحصول على توضيحات من البنك المركزي. لكن سعيها انتهى الى الفشل. ولا تملك الصحافة القدرة على إجبار البنك على الحديث. فمشروع قانون حق الحصول على المعلومة لم يقرّ بعد. وبالتالي فإن البنك يستطيع أن يظل على صمته.

ولا يعرف أحد إلى متى سيبقى هذا الصمت مخيماً. لكن الثابت أنّ سمعة البلد المالية تضررت منه. البنك المركزي يعرف أنّ تراجع الثقة بالمؤسسات المالية يؤثر سلباً على أداء الاقتصاد. وهو لا بد يعرف أيضا أن استمرار اللغط حول قضية التسهيلات سيؤدي إلى إضعاف الثقة بهذه المؤسسات. لذلك عليه أن يكون على قدر مسؤولياته ويصارح الناس بحقيقة المسألة. وحتى ولو انطوت القضية على تجاوزات للقانون، فإن الاعتراف بها وإعلان بدء معالجتها خير وأنفع من ترك الموضوع للإشاعات والتساؤلات.

التعليق