إبراهيم غرايبة

التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي

تم نشره في الجمعة 4 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

يعد الكتاب السنوي لمعهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولي عملا موسوعيا بالغ الأهمية في المجال الاستراتيجي والأمني والسلام نزع السلاح والأخطار التي يعيشها العالم المعاصر، وهو مرجع عالمي في بيانات الإنفاق العسكري، فيعرض ويدرس كافة المسائل المتعلقة بالانفاق والتصنيع والنقل العسكري في دول العالم، ويمسح ويقارن التغيرات الجارية في الصناعة والانفاق والإنتاج العسكري، والشركات والمؤسسات العاملة في هذه المجالات، وقد بدأ هذا الكتاب بالصدور السنوي منذ عام 1969، ولكن الترجمة العربية له بدأت منذ عام 2003، والواقع أنه إنجاز كبير وبالغ الأهمية يحسب لمركز دراسات الوحدة العربية.

وقد أدت نهاية الحرب الباردة عام 1989 إلى آفاق جديدة للتفكير والعمل، فاليوم يعترف بمزيد من أبعاد الأمن ومزيد من أنواع الجهات الفاعلة، ولم تعد الحدود بين الدفاع العسكري وبناء السلام الفاعل واضحة، ومن ثم لا ينظر تلقائيا إلى الأسلحة كمشكلة، وتتعرض النماذج التقليدية لنزع الأسلحة للتهديد، غير أن هناك مجموعة كبيرة من المؤسسات التي تحاول اليوم الحد من النزاع والأخطار المتعلقة بالأسلحة عن طريق مزيد من الوسائل المتنوعة، وثمة عدد مثير للقلق من المشكلات الأمنية التي لم تقترب من الحل، ولم تقترب المبادرة المهمة من التحقق عما كانت عليه قبل أربعين عاما. 

يمكن اليوم ملاحظة تحولات كبرى جديدة وبالغة الأهمية في الأمن الدولي تجعل العالم مختلفا عما بدا عليه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فقد تقدمت كل من أوروبا والصين للمشاركة في الشؤون الدولية، وحدثت أيضا تغيرات كبرى في مسار صراعات تاريخية شبه معمرة، مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والصراع الكشميري، فقد ظهرت بقوة الجهات غير الحكومية كفاعل أساسي في النزاعات وظهور تحديات جديدة أمام الاستجابة للنزاعات، وظهرت صراعات جديدة مثل دارفور بالسودان والشيشان وهي أمثلة توضح كيف تنخرط جهات غير حكومية في الصراع بفعالية كبيرة، وكشف استمرار الاضطراب في الكونغو كيف تواصل العنف غير الحكومي عل الرغم من وجود "سلام" رسمي.

يوجد اليوم 17 صراعا كبيرا قائما في 16 بلدا، وقد انخفض عدد هذه الصراعات منذ عام 1999 بعدما وصل إلى 31 صراعا في منتصف التسعينيات، ولم يشهد عام 2005 أي صراع بين الدول، وهي ظاهرة تشكلت في السنوات الست عشرة الماضية، إذ لم يكن في أثناء ذلك سوى أربعة صراعات، إريتريا وإثيوبيا (1998 – 2000) والهند وباكستان (1990- 1992، 1996 – 2003) والعراق والكويت (1991) والولايات المتحدة وحلفائها ضد العراق (2003)، وكان هناك 53 صراعا داخليا، منها 30 صراعا على الحكم، 23 صراعا على الأرض، وكانت الولايات المتحدة طرفا وشريكا في صراعات ثلاثة، هي الصراع في أفغانستان والعراق، والصراع مع القاعدة.

وقد بلغت النفقات العسكرية العالمية في سنة 2005 حوالي 1118 بليون دولار، وهذا يمثل 2.5% من إجمالي الناتج المحلي في العالم، وتعد الولايات المتحدة الأميركية المنفق العسكري الأكبر في العالم، ويشكل إنفاقها 48% من الإنفاق العالمي، ويتوقع أن تزيد كل من بريطانيا وفرنسا والصين إنفاقها العسكري.

ويحب النظر إلى النفقات العسكرية المعلنة على أنها أقل بكثير من الواقع لأن كثيرا من الأغراض العسكرية للإنفاق لا تدخل في البيانات المتاحة، وكذلك الأنشطة غير الحكومية، وتخفي كثير من الدول جزءا من إنفاقها العسكري، ولا تظهر عوائد القوات المسلحة الخاصة بها في الميزانيات وبنود الإنفاق والموارد لأنها تقع خارج الرقابة الحكومية والبرلمانية.

وكان الشرق الأوسط هو المنطقة ذات الزيادة الأعلى نسبيا في الإنفاق العسكري لعام 2005، ولم تظهر بيانات الإنفاق العسكري في العراق وقطر، وهذا يجعل الأرقام المعلنة عن الشرق الأوسط أقل من الواقع بكثير.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصحيح ممكن لحضرة الأستاذ الفاضل (د. خالد نصايره)

    الجمعة 4 أيار / مايو 2007.
    الرجاء تصحيح الفقرة الخامسة حيث قلتم حضرتكم:(ويشكل إنفاقها 48% من الإنفاق العالمي) والأصل القول (ويشكل إنفاقها 48% من الإنفاق العالمي العسكري) حيث لا تصخم قيمة الانفاق على كل شيء في العالم