حول اقتراح أمين عام الامم المتحدة

تم نشره في الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007. 02:00 صباحاً

الامين العام للامم المتحدة وجّه امس نداء الى الدول المجاورة للعراق لتفتح حدودها امام العراقيين الهاربين من احداث العنف وانعدام الامن. وهذا هو الحل الذي يراه امين عام الامم المتحدة لمشكلة العراق او لمشكلة الشعب العراقي الذي هاجر منه حتى الآن ملايين الى الدول العربية ودول العالم، وما يزال سيل الهجرة يتزايد نتيجة الاحتلال الاميركي الذي استباح العراق وجاء بسلطة سياسية عاجزة إلا عن العمل الطائفي والفساد الذي وصل الى حد هدر اكثر من (8) مليارات دولار خلال سنوات الاحتلال الاخيرة.

ومن الواضح ان الواقع العراقي الحالي يجعل كل قادر على الهجرة والفرار من وطنه لا يتردد حفاظا على حياته، وبحثا عن الامن، وحتى من السياسيين فإن الكثيرين يقضون معظم اوقاتهم خارج العراق. انها ضريبة ضياع الدولة والسيادة الضعيفة، لكن على الأمين العام للأمم المتحدة الا يبحث عن الحل الخاطئ لمشكلة العنف بتحويل الفرار والهروب الى عمل دولي!

نحن في الاردن، مثلا، من الدول المجاورة للعراق، فتحنا ابوابنا للأشقاء وهم يستحقون كل عون من كل عربي، لكننا كعرب وعراقيين نتحمل ضريبة الاحتلال واطماع تجار السلاح والنفط في واشنطن والصهاينة في اسرائيل، ولهذا فالامر ليس علاقة عربية- عربية بل قضية دولية لا يجوز ان ترفع اميركا والامم المتحدة والمجتمع الدولي ايديهم ليكون الحل حرمان العراقي من ارضه عبر تسهيل ابواب التهجير، وتحميل الدول المحيطة بالعراق فاتورة كبيرة من البنية التحتية والماء والخدمات والأمن.

استقبلنا في الأردن ما يقارب (700) الف عراقي شقيق، وفي سورية يتحدثون عن رقم مماثل، وربما اكثر، والسلسلة ممتدة الى كثير من الدول، لكن فتح ابواب التهجير ليس هو الحل، واقتراح الامين العام للامم المتحدة لا يعبر عن مسؤولية يفترض بالمنظمة الدولية ان تقوم بها تجاه العراق كبلد تعرض وما يزال للعدوان والاحتلال، وتجاه الشعب العراقي الذي وقع ضحية الميليشيات الطائفية وحروب المخابرات وتجار الحروب.

نعلم أن الامم المتحدة اضعف أن تواجه الإدارة الأميركية، لكننا لا نطالبها بتدخل عسكري، وانما بحلول سياسية واقتصادية حقيقية لا رمي العبء على كاهل الدول المحيطة بالعراق، وهي في معظمها لا تستطيع تحمل العبء الاقتصادي لهذه الهجرات، ولا الاعباء الامنية والخدماتية. واذا كان كل ما في جعبة الأمين العام للأمم المتحدة أن يناشد جيران العراق لفتح الحدود فهذا من ادوات الخدمة لمن يمارسون العنف ويهدفون الى تهجير فئات واسعة من العراقيين.

مرة أخرى المشكلة ليست بين العراقيين كشعب واشقاء هم في الاردن وسورية ودول الخليج، لكنها مع عجز دولي عن ايجاد حلول سياسية او امنية او حتى انسانية للعراقيين شعبا ودولة. ومن الواضح ان الدول العربية المعنية خلطت بين السياسي والانساني لتتحول الى الطرف الاهم في دفع ثمن عدوان اميركا وفشل سلطة الحكم في بغداد.

اذا بقي اداء الدول العربية في التعامل مع هذا الملف بهذا الشكل من الضعف وعدم الوضوح فستتحول عمليات الهجرة والتهجير الى مشكلة داخلية لكل دولة، تماما مثلما تدفع هذه الدول الآن جزءا كبيرا من مشكلة اللاجئين والنازحين نتيجة الاحتلال الصهيوني.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لعبة شخص واحد (محمد)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007.
    اخواني منذ بدأت الحرب على العرق منذ ايام بوش الاب وجب ان تفهوا جيدا لتحللوا جيدا.... هذه اللعبة اكبر من بوش الاب او الابن او اكبر من شركائهم انها لعبة شخص واحد مجهول يحاول التفرد بالقوة ويحكم سلطانه على السياسات والدول اجمعها دون استثناء فما العراق او افغانستان او ايران سوى ساحت تغير يجب احداث تغيير فيها للمضي بالخطة الكبيرة ولا اشك ادنى شك انكم ربما تستخفون برأيي لكن ستبرهن الايام ما اكتب فهذا التخطيط وهذا التدبير والتواتر الزمني هو من خطط شخص يفوقنا تفكيرا و تجربة وعلم ولم توضع في جلسة عصف ذهني او تخطيط عسكري بين ليلة وضحاها.
  • »لعبة الشطرنج (م. سليمان الشطي)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007.
    الامم المتحدة وغيرها الكثير من المؤسسات الدولية وحتى كثير من الدول هي جزء من عناصر من لعبة الشطرنج التي تحركها وتلعب بها لوحدها امريكا في السابق كان الاتحاد السوفيتي يلعب معا لعبة الشطرنج الدولية ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي اصبحت امريكا اللاعب الوحيدالمنفرد في ساحة الشطرنج الدولية ...
    ومن اهم اهداف الحرب الامريكية على عراقنا الحبيب هي ابادة الشعب العراقي الشقيق لذلك فهي تحاول ابتكار انجع السبل لتحقيق هذا الهدف وتوفير الغطاء له من خلال الخطط الوهمية مثل خطط بغداد الامنية وغيرها فهذه الخطط مجرد غطاء للوصول الى اكبر رقم ممكن الوصول له من القتلى العراقيين في مدة زمنية محددة ولذلك نشهد زيادة نوعية بعدد القتلى كل يوم وبدانا نسمع عن جثث مجهولة وأساتذة مقتولين في الموصل وغيرهاولكن لضيق الوقت والضغوط الداخلية واقتراب موعد الانسحاب المحدد اصبح تلجا الى خيار اضافي وهو تهجير الشعب العراقي بغطاء الامم المتحدة ومنظمة حقوق الانسان الامريكية وذلك كله لتوفير اكبر قدر ممكن من النجاح للمشروع الصهيوني في المنطقة...
  • »كان الله في العون (م.محمد أحمد)

    الأربعاء 18 نيسان / أبريل 2007.
    في زمن كي مون والعصر الأمريكي تنقلب الحقائق والاتجاهات. كان الله في عون العراقيين وكذلك في عون الأردن وسوريا. ونتسائل ما هو دور الدول العربية الغنية المحتارة في كيفية استثمار اموالها بعد الطفرة النفطية في الأعوام القليلة الماضية في دعم الأردن وسوريا ليتمكنا من تحمل العبيء او الأصح القيام بهذا الواجب تجاه العراقيين الباحثين عن حماية دمائهم وأعراضهم.