إبراهيم غرايبة

الحرب على العراق: كيف تبدو اليوم؟

تم نشره في الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2007. 02:00 صباحاً

ليس ثمة ما يشغل العالم كله اليوم أكثر من الحرب الأميركية على العراق والمتاهة التي وصل إليها هذا البلد ومعه العالم أيضا، وهذا الموضوع برغم كثافة ما ينشر حوله في كل لحظة من أخبار وصور وكتب وتقارير ودراسات يجد الكتاب صعوبة في مغادرته وعدم الكتابة عنه، ويكاد يصعب الإحاطة فرديا وربما مؤسسيا بالكتب الصادرة حول العراق، ولكن كتاب كوبرا 2 الذي يتميز بعرض تفاصيل الخطة العسكرية الأميركية لاحتلال العراق والتي أخذت موضع التنفيذ منذ أحداث الحادي عشر من أيلول، يقدم (ربما) أفكارا ومعلومات جديدة ومهمة تساعد في النظر إلى المتاهة المعقدة والمتشابكة التي دخل فيها العراق، وربما تكون الولايات المتحدة أيضا قد دخلت فيها، وأدخلت معها العالم في مرحلة مرتبكة لن يكون الانسحاب منها حلا للأزمة ولا البقاء الأميركي.

فالعراق لم يعد هو العراق، ولن يعود بالانسحاب الأميركي إلى ما كان عليه قبل الانسحاب، فقد تفجرت صراعات وتناقضات جديدة، وصعد لاعبون إقليميون جدد (تركيا وإيران) وانهارت الهوية الوطنية الجامعة للعراقيين، بل لم يعد ثمة عراقيون، وإنما شيعة وسنة وكرد، وهو تقسيم متناقض وليس نهائيا أيضا، فإن كان مذهبيا فلماذا لا يكون الكرد السنة جزءا من السنة؟ وإن كان قوميا فلماذا لا يكون العرب الشيعة مع العرب السنة كتلة واحدة ومعا وفي مواجهتها كرد وتركمان وفرس؟ وإن كان دينيا فلماذا لا يكون بين مسلمين (شيعة وسنة، عرب وغير عرب) وبين غير مسلمين من مسيحيين وصابئة وغيرهم، وإن كان إقليميا وجغرافيا فلماذا لا يكون شمال (الموصل) ووسط (بغداد) وجنوب (البصرة) كل إقليم بعربه وكرده وتركمانه وشيعته وسنته ومسلميه ومسيحييه؟

كان العراق هدفا مغريا لإدارة بوش لشن حرب استباقية، لا لأنه يشكل خطرا وشيكا، بل لأنه كان خطرا متوقعا غير قادر على الدفاع عن نفسه بنجاح في وجه اجتياح تشنه الولايات المتحدة، بالنسبة لإدارة عقدت العزم على تغيير المعادلة الإستراتيجية في الشرق الأوسط.

وكانت الخطة العسكرية لاحتلال العراق تقتصر على احتلاله فقط، وأغفلت على نحو متعمد المتطلبات العسكرية والأخلاقية واللوجستية لإعادة الاستقرار إلى بلد مهزوم في فترة ما بعد الحرب، ولم تقدم فكرة عن كيفية التعامل مع الفوضى المتوقعة بداهة التي ستدب في العراق، وكان واضحا أن القوة التي أرسلت إلى العراق لم تكن كافية لإغلاق الحدود، وفرض النظام في البلاد، وحماية البنية التحتية فيه، وتنفيذ عشرات المهام الأخرى لإعادة الاستقرار إلى العراق الجديد، وفي خطوة تبدو وكأنها وجهة واعية مسبقا بالفوضى والانهيار أقدمت الإدارة الأميركية في العراق على حل الجيش والأجهزة الأمنية العراقية.

كانت خطة الحرب قائمة على افتراض الانهيار السريع للنظام السياسي العراقي واستسلام الجيش وأن الشعب العراقي سيرحب بالأميركيين، ولكن لم تحدث حالات الاستسلام الجماعي من قبل العراقيين، كما كانت تؤكد وكالة الاستخبارات المركزية، وشكل القتال في الناصرية والمدن العراقية صدمة للمارينز، فقد كانت المعلومات الاستخبارية خاطئة، وأبدى العراقيون مقاومة عنيدة، ووقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات الأميركية.

ولم يخض العراقيون القتال وفقا لقواعد اللعبة التي وضعها الأميركيون، وبدت القوات الأميركية في مواجهة خصم غير واضح، وبدأت بغداد والمدن العراقية تتعرض لعمليات نهب واسعة دون تدخل من القوات الأميركية لمنع ذلك، ودخل العراق في مرحلة من الفوضى، وقد حاول بوش الاستدراك والتصحيح بتكليف بريمر بإدارة العراق، وكانت خطة ماكيرنان قائد القوات البرية تشكيل هيئة أركان عراقية، ولكن بريمر أصدر مرسوما بحل الجيش العراقي واجتثاث البعث، وقد كان ذلك من أكبر الأخطار على حياة الأميركيين ومصدرا لتفاقم المشكلات وحدوث فراغ أمني كبير، ولم يخدم سوى إيران المتهمة بأنها تجري عمليات تصفية واسعة وانتقامية للقيادات العسكرية والطيارين والعلماء في العراق.

والمرجح أنه لم يكن خطأ ناجما عن عدم القدرة على استشراف المستقبل، ولكنها خطة وضعت وطبقت لأغراض الترويج الإعلامي والسياسي الداخلي والخارجي، ولعلها عجرفة القوة التي تعمي عن إدراك الحقائق.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمريكا شنت الحرب على العراق لتدميره أولا خدمة لاسرائيل ولا تنوي اعماره. (خالد مصطفى قناه .)

    الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2007.
    أستاذ ابراهيم، مهما كثرت الكتب والدراسات حول العراق والحرب الانجلو/أمريكيه لخدمة اسرائيل وتأمين مستقبل هذا الكيان العنصري، فان كل الكتاب والمحللين السياسيين أغفلوا هدف التوجه للحرب وتوظيف الادعاءات الكاذبه لتبريرها واضفاء صبغة الشرعيه عليها، كما وأغفلوا نوايا الموجهين الحقيقيين للحرب وهم التيار المسيحي الصهيوني الأمريكي المتمثل في الكنيسه الايفانجليكال، وعائلة الرئيس بوش منها، التي تريد تدمير الأمه العربيه والاسلاميه بأكملها لو استطاعت لذلك سبيلا خدمة للنازيه الصهيونيه ومصالحها في المنطقه كدوله عنصريه دينيه منغلقه على نفسها ولا تريد التعايش مع الوسط العربي، ففكرة اعمار العراق غير وارده على ذهن المخططين للحرب لتدمير العراق أرضا وشعبا ونهب خيراته وتفتيت كيانه الفسيفسائي المتعدد الأعراق والمذاهب،فالعراق ليس بلدا أوروبيا كألمانيا مثلا التي شهدت حملة اعادة اعمار وبناء بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه وأعيدت في غضون سنوات لتكون أكبر بلد صناعي في أوروبا كذلك الأمر لليابان،أعادت أمريكا بناؤها واعمارها في غضون سنوات قصيره لتتبوأ مكانها اللائق بين الدول الرائده لأن ألمانيا واليابان ليسوا عربا.
  • »سلام الى بغداد (م.سليمان الشطي)

    الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2007.
    سلام الى بغداد سلام مع كل فجر وصهيل فرس...
    وابوس الارض تحت اقدام كل مقاوم مغوار فارس...
    وكيف يطيب العيش وبغداد تبكي وتعاني القدس ...
    ولن انسى ذلك الجندي المارق
    والعدو الحاقد المتغطرس...
    يدنس المسجد ويردد اقتله ما زال يتنفس
    بغداد يا حبيبتي غداًً موعد للفرح والنرجس