50 ألف دونم من القمح

تم نشره في الخميس 5 نيسان / أبريل 2007. 02:00 صباحاً

مشكلات قطاع الزراعة متكررة في العديد من المواسم، وكلما ظهرت مشكلة ولدت مشكلات أخرى لأن قطاع الزراعة ضعيف البنية، والمزارعون الافراد لديهم معاناة مستمرة في العديد من قطاعات الزراعة.

هذا العام هنالك مشكلة أصابت حوالي (50) ألف دونم مزروعة بالقمح في محافظة الكرك، وهي مساحة كبيرة، كما ان محصولها كبير ويصل الى (50) ألف شوال قمح على اقل تقدير، لكن المشكلة هي أن "دودة القمح" اجتاحت هذه المساحات الواسعة من اراضي المحافظة، وربما لا ينجو من التدمير الذي تلحقه هذه الدودة الا نسبة قليلة. والمحصلة اننا أمام كارثة زراعية ستحرم الاردن من هذه الكميات الكبيرة من القمح، كما ان المزارعين - وهم من صغار المزارعين- ستلحق بهم خسارة مالية، والاهم ان هذا الداء الذي يصيب القمح موجود منذ سنوات ويلحق بالزرع والمزارعين الضرر بشكل متكرر.

مديرية الزراعة في الكرك تقوم برش المحاصيل بالمبيدات، وفق امكاناتها المادية والبشرية، لكن فئات من المزارعين يقولون انها مبيدات غير قادرة على انقاذ المحصول، كما ان الوقت قد يكون متأخرا حتى للاستفادة من عمليات الرش، وهنالك مزارعون يرون ان السبب مرتبط باستخدام الارض ونوع المحصول، وحسب آراء مهندسين وخبراء فإن هذه الدودة متمكنة في المحاصيل منذ سنوات طويلة، وربما يصعب ايجاد حلول جذرية لها وفق الطرق الموجودة. على العموم نحن امام نتيجتين: الاولى ان المزارعين وهم من الطبقات غير المقتدرة يدفعون ثمن انتشار هذا الوباء، والثانية ان هناك خسارة على مستوى الأردن نتيجة ضياع هذه الكميات الكبيرة من القمح، المادة الاساسية والاستراتيجية.

وبعيدا عن كل التفاصيل؛ فإن امام وزارة الزراعة والجهات الرسمية المعنية امورا يفترض القيام بها، اولها السعي للتخلص نهائيا من هذه الافة التي لا تغيب عن مواسم القمح، وهنا نتحدث عن حلول جذرية، بحيث نغلق ما امكن هذا الملف المتكرر منذ سنوات طويلة. والامر الثاني أن تسعى الوزارة الى انقاذ ما امكن من هذا الموسم عبر الرش، باستخدام مبيدات مناسبة وقادرة على مكافحة هذه الدودة. اما الامر الثالث فهو العمل على تعويض المزارعين الذين قد يخسرون هذا الموسم، تعويضا مناسبا لخسارتهم الحقيقية، وليس كما حدث في العام الماضي؛ إذ بيع لفئات من المزارعين بذار رديء النوع، وعندما جاء الموسم ظهرت عيوبه فتم التعويض بصرف كميات من البذار دون مراعاة للخسائر الاخرى.

ومن المناسب هنا ان اشير الى قضية خارج اطار موسم القمح وهي الامكانات التي توفرها الوزارة للمديريات، بخاصة في المناطق التي فيها مواسم زراعية. فليس معقولا الا يكون لدى مديرية زراعة الا (3) تنكات او (3) تراكتورات، لا يمر وقت دون ان يكون احدها معطلا، وفي مواسم البذار او الرش او غيرها يظهر العجز الذي تتحمله الوزارة وليس الموظفون او العمال او حتى مديرو الزراعة.

هنالك في قطاع الزراعة مشكلات متكررة سنويا تقريبا مثل الصقيع والاوبئة وغيرها، بعضها يمكن على الاقل تخفيف اثاره ومنع تحولها الى مشكلات مستعصية، او كأنها تظهر للمرة الاولى، فيفترض الا نظهر وكأننا نكتشف الصقيع للمرة الاولى في كل عام، ولا يجوز ان ننتظر كل عام الاوبئة مثل دودة القمح لنتابعها بمحاولة العلاج في اوقات لا يمكن معها انقاذ الموسم، فالحاجة ماسة الى تعامل استراتيجي مع مشاكل قطاع الزراعة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اختفاء الأراضي الزراعيه في الأردن (عامر)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2007.
    أشكر الأستاذ سميح على توجيه اهتمام الرأي العام نحو القضايا الزراعية والتي ينشغل عنها المسؤولين ولا تحظى بأي اهتمام استراتيجي أو أية خطة مستقبلية الا أنني وددت أن أقول أن من الواجب على الحكومة الاهتمام بالثروة الزراعية الأردنية وتنميتها وتشجيع الزراعة بدلا من اقامة الأبنية الحجرية التي لم تستفد منها الدولة الا برسوم رخص البناء وتضررت منها كثيرا بأن أصبحت عمان كتلة اسمنتية وليس أدل على ذلك سوى منظر منطقة خلدا وتلاع العلي وصويلح و أم السماق والجبيهة والتي كانت واحات خضراء تنتج الزيتون والعنب والقمح و...الخ .... الا أنها تحولت الى كتلة باطون في ظل غياب التخطيط والتفكير المتقبلي ولو نظرنا يا أستاذ سميح الى القرى المحيطة بالسلط مثل زي ودعم الغزالات وأم جوزة وأم العمد وجلعد لوجدناها تتحول تدريجيا الى كتل اسمنتية والى أبنية فاخرة ....وقريبا وسيرا على هذا المنوال لن نجد في الأردن مناطق زراعية سوى في الأغوار والتي تحولت الى مشاتي لأصحاب السيارات الفاخرة وسنبقى مثل الأمم المتخلفة تستورد القمح والعنب والبرتقال والخيار والا سوف نموت جوعا
  • »وجوب المكننة الزراعية بعد تضمين الأرض لوزارة الزراعه لاستغلالها باتقان. (خالد مصطفى قناه .)

    الخميس 5 نيسان / أبريل 2007.
    أستاذ سميح، قد يبدو اقتراحي خياليا وغير واقعي ولكنه مفيد جدا لأصحاب الأرض وللدوله والمواطن أيضا سينتفع منه اذا عمل به. مساحات الأراضي الزراعيه المملوكه للأفراد تتضائل سنه بعد الأخرى بسبب وفاة الرعيل الأول وانتقال الملكية للأبناء ثم تتوزع بين الأحفاد بعد وفاة الآباء وهكذا تتضائل الملكيه الفرديه للأراضي الزراعيه التي لا تتجاوز بضعة دونمات هنا وهناك ولا تصلح للاستثمار الفردي،أمااذا ضمنت كل المساحات للدوله وتقوم الدوله باستصلاحها لعشرة سنوات مثلا قابله للتجديد، فان الدوله تملك الامكانيات والآليات الزراعيه مع الأسمده الصالحه لكل محصول والمبيدات الحشريه وأجهزة الرش والعماله اليدويه أيضا، فانها بلا شك ستحصل على محاصيل مجديه وتقوم بتوزيعها بشكل مناصفه بين الدوله وبين أصحاب الأراضي بنسب متساويه للدونم الواحد للمنطقه الواحده، مثلا دونم الأرض في الكرك أنتج شوالين قمح فتوزع النسبه للمزارعين بقيمة شوال واحد للدونم ومثله للدوله بدل العمل والزراعه والجني أما اذا كان انتاج الدونم في منطقة البلقاء مثلا خمسة شوالات للدونم فتوزع الدوله شوالين ونصف للدونم الواحد للمالك في البلقاء وهكذا الكل يستفيد،ودمتم.