أيمن الصفدي

الخير في الديمقراطية

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007. 02:00 صباحاً

الحكومة تقول إنها تريد الإصلاح. وكذلك مجلس النواب. الإصلاح مطلب حزبي أيضاً. تريده المعارضة. ويطلبه الشعب. هنالك إجماع وطني على ضرورة الإصلاح. وهذا يعني ضمنياً إجماعا على الاعتراف بأن الأوضاع ليست "صالحة" بالدرجة التي يحتاجها البلد.

لكن إذا كان الجميع يريد الإصلاح، فلماذا تتعثر مسيرته؟ المشكلة في تعريف الإصلاح. ومكمن التعثر أيضاً اختلاف درجة التزام مسيرة الدمقرطة وقلق لبعض مؤثر من خسارة مكتسبات قائمة. وهنالك خوف مفهوم لبعض آخر من قادم مجهول. وثمة فهم فوقي لنخب فاعلة في التعامل مع هذه المخاوف.

لكن معنى الإصلاح يجب أن يكون واضحاً لا خلاف عليه. الإصلاح الذي يحتاجه الأردن هو تحقيق إدارة فاعلة للدولة بما يحصن البلد ويحقق حياة أفضل للمواطنين. والحياة الأفضل تعني ممارسة كاملة لجميع الحقوق السياسية والدستورية ومساواة وعدالة وسيادة للقانون على كل سواه.

ذلك مآل لن يتحقق إلا من خلال تكريس العمل المؤسساتي في البلد. لكل مؤسسة دورها. ولكل مؤسسة واجباتها الموصفة قانوناً وصلاحياتها الواضحة قانوناً أيضاً. والوصول إلى هذين التوازن والوضوح يتطلب، شرطاً، وجود آلية رقابة مؤسساتية تؤطر العمل العام في المسارات المؤسساتية القانونية الخاضعة للمساءلة.

وهنا مكمن السلبية التي تحكم نظرة شرائح واسعة لصدقية الطرح الإصلاحي. فبعد سنوات من إعلان التطوير والدمقرطة وجهة حتمية للبلد، ما يزال التزام المؤسساتية مسرباً وحيداً للعمل العام متذبذباً.

وقد يحاجج بعض أن الترهل الذي تعاني منه كثير من المؤسسات العامة سبب مشروع لتجاوزها لتحقيق نتائج أسرع وأداء أفضل. لكن تلك محاججة هشة. فهذه النتائج ستكون آنية. ولن تسهم في ترسيخ منهجيات عمل ديمقراطية محكومة بالقانون. وتجذير الديمقراطية يشترط وجود ثقافة عامة تحترم القانون والآلية المؤسساتية لاتخاذ القرار.

وذلك شرط لم يلبه البلد بعد. ولذلك يظل التشكيك بجدية التوجهات الإصلاحية قائماً. لكن التزام المؤسساتية سيطلق عملية إعادة الثقة بمؤسسات الدولة وسيؤدي أيضاً إلى نتائج ملموسة في عملية إصلاح كثر الحديث عنها وتراجع الاقتناع بها.

بيد أن تغيير الصورة ليس مستحيلاً. ذلك أن الأرضية موجودة. ومعالجة النواقص بالتدرج الذي تفرضه ضرورة استيعاب تبعات التغير متاحة. فالبلد ليس ديمقراطياً بالتعريف العام للمصطلح. لكنه ليس ديكتاتورياً ولا قمعياً. ثمة غياب للبنى الديمقراطية. لكن هنالك مساحة واسعة من الحريات التي تسمح بنقاش عام منفتح ومعقول ومتحرر من الخوف.

فالأردن ليس السويد. لكن جيرانه ليسوا النرويج والدنمارك أيضاً. وهو ليس سورية حيث القمع الممنهج ولا لبنان حيث التطاول الخارجي والانقسامات الداخلية. كل ذلك، إضافة إلى عوامل أخرى، مثل صغر حجم البلد واقتناع الأكثرية الساحقة بثوابت البلد، نظاماً ودستوراً، يسهل الإسراع ويبرر الثقة في تعجيل عملية معالجة الاختلالات في البلد.

يوظف البعض أفضلية المملكة على جوارها في الأمن والاستقرار والحريات واحترام كرامة المواطن وحقوقه في محاججات تبرر الإبطاء في الدمقرطة. ولسان حال أصحاب هذه المواقف أننا أفضل من جوارنا. وهذا صحيح. لكن هذه الأفضلية يجب أن تكون حافزاً للتقدم أكثر، وليس لمراوحة اللحظة. البلد متقدم على سواه في الجوار. لكنه متأخر عن غيره في العالم ممن أصلح فصلحت حاله. الدول الملتزمة الديمقراطية أكثر أمناً وأعظم إنجازاً. وكلما تقدم الأردن في عملية الدمقرطة، كلما تحسن أداؤه وترسخ استقراره وكبر إنجازه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشخص الوحيد الذي نستطيع تغييره هو انفسنا (peral)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    صحيح جدا ان الديمقراطية حاجة ملحة و اداة ضرورية من أجل تقدم البلد و ضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة . و لكن علينا ان نفهم ان الديمقراطية تتطلب العمل الجادالمخلص و الالتزام التام فعلى الفرد مسؤولية لا تقل من تلك التي تتحملها الحكومة ما نحن بحاجة اليه (برأي) هو مواطن مثقف يدرك حقوقه و يؤدي واجباته . مواطن يمارس دوره الشرعي في بلده و يقود عملية التغيير لانه مهما كان ما تقوم به الحكومات اذا لم يكن هناك من يؤمن بالتغيير و يمارسه فأن شيء لن يتغير على المواطنين تغيير سلوكياتهم الحياتية اليومية من احترام قواعد القيادة و قطع الشارع من الأماكن المخصصة لذلك الى اهمية و خطورة الشخص الذي ينتخبون ليمثلهم في البرلمان اذا كان لا بد من نهضة فيجب ان تبدأ بعقولنا و احترامنا للأخر و ثقتنا الأكيدة بأننا نستطيع صنع مستقبل أفضل لأبنائنا لا يحلمون فيه بمغادرة البلد و لا يشعرون فيه بالقمع و الكبت فقد نالت الأجيال السابقة ما يكفي ..لنعمل معا من أجل وطن نعيش فيه بتكافل و احترام لذواتنا و احلامنا و دائما لنترك متسع للرأي الأخر .برأي هذه هي السبيل نحو الديمقراطية فان كان هناك شيء ما يجب ان يتغير فهو نحن .ودمتم
  • »الخير في آلية حكم شوري ديمقراطي بمرجعية اسلامية............ (العجلوني)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    الخير في آلية حكم شوري ديمقراطي بمرجعية اسلاميةتحفظ حقوق الانسان وكرامته وتسعى الى عمارة الارض و تنميتها وتقديم الاصلح والاكفأ في كل مواقع المسؤولية ، ترفض الاقليمية والمحسوبية و الطبقيية المقيته ، لأن مصدرها هو خالق البشر والأعلم بما يصلح لهم .
  • »الخير في الديمقراطيه (غدير قاسم)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    يعطيك الف عافيه سيد ايمن مقال جميل جدا ومعبر تكرم علينا دائما بمقالاتك الرائعه وافكارك المنطقيه الخلابه..فكأنك تنطق بافكاري التي لا اجد احدا يفهمها
  • »كذبة الديمقراطية (صحفي حر)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    الكل يتحدث عن الديمقراطية وعن اهميتها للشعوب وتطورها‘ كيف ستنجح الديمقراطية في الاردن عندما يتعرض جيل الشباب للقمع وانتهاك حق ابداء الرأي؟!! فهل الديمقراطية مجرد شعار غير صالح للتطبيق الديمقراطية تبداء من الداخل عندما نطبقها في حياتناالعادية في البيت وفي المدرسة وفي العمل كي تتبلور فكرة الديمقراطية وتصبح وسيلة نستطيع من خلالها الاصلاح لا مجر كلمة تضل رهينة في مقالات الكتاب .
  • »الديمقراطية حياة (مروة سلمان صلاح)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    كوني طالبة علاقات دولية فانا اتوجه نحو الديمقراطية التي تعتبر اساس كل شيئ وهي نحو الوصول الى التنمية السياسية
  • »غدنا واحد (م. سليمان الشطي)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    في الفترة الاخير ومن متابعتي لجميع المقالات بقلم رئيس التحرير ادركت ان سعادة رئيس التحرير بأستمرار يحبذ اظهار وابراز وجه الشقيقة سوريا القبيح لا ادري ولست اخال ادري هل هناك سبب مبرر لكل هذا
    يا عزيزي رئيس التحرير كلنا عرب ويجب ان نكون يدا واحدة فهمنا ومصيرنا وغدنا هو حاضر ومستقبل جميع الاشقاء العرب فيجب ان ان نكون اكثر موضوعية في الطرح والاهداف ...
    ودمتم والوطن بخير
  • »لسنا أفضل (عاطف الفراية)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    البلد متقدم على سواه في الجوار.انتهى الاقتباس.
    يا سيدي متقدم عن سواه من الجوار في ماذا؟ إذا كان التقدم هو وجود نواب كالعينة الموجودة فالدول التي بدون نواب أفضل.. خصوصا أنها لا تعاني من مشاكل في الأمن الغذائي.. مثلا. أعطيك مثالا: أتذكر حين تعرض مواطن إماراتي واحد للاختطاف في العراق؟ قامت الإمارات بقضها وقضيضها ومالها وحكامها وعلاقاتها في العالم أجمع ولم تنم البلد حتى أحضرت المواطن وعوضته..فما حاجتها لمثل ديمقراطيتنا الشائهة والمزورة؟ (مجرد مثال) أما إذا كان المقصود بالجوار هو الدول المحتلة فعندها تكون المقارنة بائسة. يصبح علينا أن نفرح لأننا أفضل من (دولتين تحت الاحتلال)مثلا. يا صديقي.الإنسان عندنا هو القيمة الأرخص.. بدليل أن موت الأطفال الأحد عشر في سيل الزرقاء عام 2006 وحده لم تدفع محافظا ولا حتى رئيس بلدية واحد إلى الاسقالة.مقولة (أننا أفضل من غيرنا) يسوقها علينا دائما من لهم مصلحة في بقاء الوضع على ما هو عليه، سؤال أخير: إذا كنا أفضل من غيرنا لماذا أصبح الخروج من البلد حلم معظم الشباب؟ وأصبح الكثيرون يدفعون رشوة ثمنا لفيزا؟
  • »معضلة تحديد الهوية وآليات تحقيق الطموح (حسام مطلق)

    الاثنين 2 نيسان / أبريل 2007.
    ما يحتاجه, ليس الاردن فقط, ولكن كل بلد عربي, هو المزيد من التأثير الليبرالي في الشارع. الليبراليون موجودن فقط بين النخب. ولكن الديمقراطية تعني ان المواطن البالغ يساوي صوت في صناديق الاقتراع بغض النظر عن الولاء والثقافة والخلفية. المعضلة هنا. الولاء للدولة في المنظومة القيمية العربية شبه محدود ان لم يكن منعدم. الدولة مرحلة بانتظار النتيجة النهائية الا وهي الدولة الكبرى, سواء الخلافة او الوحدة العربية. كلنا يذكر كيف ضحى الشارع الاردني بمصالحه من اجل مغامرة صدام حسين في اجتياح الكويت. ما لم يصل المواطن الى فكرة ان الدولة هي المعبر عنه حتى في السعي الى الدولة الاكبر فلن تكون الديمقراطية سوى عملية هدم للكيانات القائمة عربية. هل الهدم سوف يقود الى نتيجة افضل؟. الجواب حتما لا بدلالة ما يحدث في العراق, حيث استشرت الطائفية واصبح الكيان الصغير مهددا بالزوال لصالح كيانات اصغر. علينا ان نغرز وعي الدولة والنموذج الاوربي حيث قادت الدولة عملية التكامل مع المحيط الثقافي والجغرافي وعلى مدى نصف قرن لينتج عن ذلك الاتحاد الأوربي