تدقيق أداء البنك الدولي

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

قام البنك الدولي بإجراء تغيير على اسم "دائرة تقييم العمليات" التابعة له، إلا أن ذلك لا يعني تغييرا في أساليبه. وقد ظهر على اللوحة الجديدة التي تم تثبيتها على باب تلك الدائرة اسم "مجموعة التقييم المستقلة". وبهذا العمل، يقوم البنك في الوقت الحالي بالتخندق استعدادا للدفاع عن مطلب صريح بشكل متزايد بخصوص إجراء مراجعة مستقلة حقيقية للإشراف الذي يقوم به البنك على المعونات الخارجية.

وبانقضاء نصف قرن وبصرف مبالغ تزيد على 500 بليون دولار، سوف يكون هناك الشيء القليل الذي سيتم الكشف عنه بفعل الجهود التي يبذلها البنك الدولي. غير أنه لن يتوفر لدينا أي مقياس لأداء البنك سوى ما سيقوم بالإعلان عن اختياره، وليست هناك وسيلة يتم بها التثبت من حكمة الاستثمارات الجماعية لدول العالم الصناعية.

لن يكون بإمكان التفاؤل الذي سينجم عن التقارير المهمة أن يعمل على تغطية الحقائق الكامنة فوق الأرض. فمستويات المعيشة للدول الأشد فقرا قد أصابها الركود حتى أنها هبطت بشكل كبير وصل إلى نسبة 25 في المائة. وهناك ثماني وثلاثون دولة تتراكم عليها قروض غير قابلة للسداد لجهات متعددة بلغت 71 بليون دولار والتي جرى تشجيعها بفعل توقعات البنك المسيرة ذاتيا حول نمو الدول، والتي بمقتضاها يتوجب على دافعي ضرائب الدول الغنية في الوقت الراهن أن يقوموا بالوفاء بها. وقد تم الكشف عن الفساد المستشري داخل البنك وداخل برامجه والذي يقدر في الوقت الحالي بما يزيد على 100 بليون دولار.

لقد منح البنك لنفسه درجات جيدة وهو يتفاخر متبجحا بان ما يربو على ثلاثة أرباع المشاريع التي قام بإنجازها قد تحقق لديها "نتائج مرضية".

غير أن مدققي الحسابات عندما يكونوا مقيّدين، وعندما يكون توقيت إصدار الحكم قد استحق قبل أوانه، وعندما تكون المعايير خاطئة وتكون الأرقام متلاعبا بها بشكل انتقائي، فكم ستكون عندئذ مصداقية الاستنتاجات؟

التعبير بكلمة "مستقلين" المستخدمة من قبل البنك هي مجرد كلمة تجميلية بخصوص تغيير مؤقت طرأ على إحدى دوائر البنك وسوف لن يعمل تركيب لوحة تحمل اسما جديدا على تغيير التوقيع الذي يتم وضعه على شيك دفع الرواتب أو على المكافآت الخاصة بجهاز الموظفين التابع للبنك. وتعتبر "مجموعة التقييم المستقلة" بمثابة دائرة في البنك كأية دائرة أخرى فيما عدا شكليات تسلسل التبعية إلى مجلس الإدارة التنفيذي والتي تكون في افضل حالاتها سلبية.

عند وضع مسألة "الاستقلالية" جانبا فإن منهجية التقييم التي يتبعها البنك تقوم باستفراغ تلك الاستنتاجات من دون أن تكون لها أية قيمة. أما الأشياء التي يقوم البنك بالإعلان عنها كنتائج فهي في واقع الأمر عبارة عن توقعات فقط تمت صياغتها في لحظتها عندما يكون التفاؤل في وضعية عالية. ويقوم البنك بتعريف كلمة "النتيجة" على أنها تعني فعلا فقط "احتمالية" أن يكون ذلك المشروع أو البرنامج ناجحا وفق ما تم تصنيفه من قبل ضابط القروض عندما يتم الانتهاء من تقديم الأموال.

ولم يحدث أن قام البنك بالعودة إلى تفقد وتفحص نجاح مشروع طويل الأجل إلا في حالات نادرة حيث أن هناك الكثير من التحريات التي تمت في موقع المشروع قد توصلت إلى لا شيء بفعل افتقارها إلى الرقابة والسجلات. أما التركيز فهو يكون منصبا على كمية مدخلات البرامج مع بذل القليل من الجهد ليشمل قياس المخرج الفعلي الذي سينتج عن تلك البرامج.

ولقد تم التلاعب بمقاييس الأداء كي تعمل على دعم ادعاءات ومزاعم الإدارة في تحقيق النجاح وفي دحض النقاد. وفي أواخر أعوام التسعينيات من القرن الماضي قفزت مرتبة التصنيفات الإرضائية عندما تمت مراجعة المعايير استنادا إلى تعليمات إدارة البنك دون أن تتم تسوية مقابلة في السنوات السابقة لضمان التناغم والتناسق في القياس، بناء أيضا على تعليمات صادرة عن إدارة البنك.

يبدو أن البنك أكثر كفاءة ودقة في إدارة أرقامه مقارنةً بإدارة برامجه! المطلوب هو وجود مدقق حسابات خارجي حسن النية يتم إرساله إلى موقع البنك من قبل القطاع الخاص ليقوم بالبت في المساهمات الدائمة التي يقوم بها في مشاريعه لدى الدول الأشد فقرا بعد تاريخ تشغيلي يمتد ما بين 3 إلى 5 سنوات وليعطي مقياسا فعليا بالنسبة لفعالية وكفاءة المعونات التي يقدمها.

حانت اللحظة المناسبة كي يتم الإصرار على أن البنك الدولي يجب أن يخضع لمراجعة ولتدقيق خارجي جدي ومستمر وأن يصبح قدوة في الشفافية والمساءلة بحيث تقتدي به الدول النامية، وأن يصبح توفير تدقيق خارجي ليقوم بتدقيق أداء البنك كل ثلاث سنوات شرطا من شروط موافقة اتفاقية مجموعة الثمانية على تخفيف عبء الديون وعلى تمويل المعونات المستقبلية. فسوف لن يكون هناك إصلاح اقتصادي دون الاعتراف بالإخفاقات التي تمت في الماضي.

آدم ليريك: بروفيسور في علم الاقتصاد لدى جامعة كارنيجي ميلون.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع مصباح الحرية

التعليق