أيمن الصفدي

قمة يسودها المنطق

تم نشره في الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

ساد المنطق. قدم العرب الفعل النافع رغم صعوبته على القول الفارغ رغم شعبويته. انحاز وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في الرياض أمس للإعداد للقمة العربية التاسعة عشرة لصوت العقل الذي غيبته لسنوات هرطقات من امتهنوا المتاجرة بالشعارات.

سيتبنى الزعماء العرب في قمتهم التي تبدأ أعمالها غداً توصية وزراء خارجيتهم التمسك بالمبادرة العربية. ذلك موقف سيشكل رأس الحربة في هجمة عربية نحو السلام مسلحة بموقف عقلاني قادر على دحض ادعاءات إسرائيل أن السلام في الشرق الاوسط ضحية التعنت العربي.

قال العرب بصوت واضح إنهم يريدون السلام الذي يعيد الأرض العربية ويحقق شرط الاستقرار الإقليمي الأساس وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

هل يكفي ذلك لرفع الظلم عن الفلسطينيين؟ بالطبع لا. فقرار الحرب والسلم تملكه إسرائيل، هي التي تحتل وهي التي تحاصر. وإنقاذ المنطقة من الصراع الذي حرمها الأمن والاستقرار لعقود يقع أيضا على عاتق الولايات المتحدة.

فواشنطن لم تلتفت إلى الظلم الناتج عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وغياب حل سلمي ينهي هذا الاحتلال على مدى السنوات الست الماضية. فكانت النتيجة أن ماتت العملية السلمية.

هل تتلقف إسرائيل المبادرة العربية الآن وتبدأ مفاوضات جادة تدعمها واشنطن للاستجابة لها؟ لا مؤشرات فعلية على ذلك. رئيس الوزراء الإسرائيلي ضعيف. وكلامه الإيجابي حول المبادرة قد يكون هجوما استباقيا يستهدف مواجهة ما سيتعرض له من ضغطٍ لإطلاقِ مفاوضاتٍ حقيقيةٍ لتحقيقِ السلامِ بعد إعلان العرب تمسكهم بمبادرتهم السلمية.

ليكن ذلك. فالموقف الإسرائيلي الرافض للسلام سبب آخر لتأكيد العرب تمسكهم بالسلام. نجحت إسرائيل في إقناع الرأي العام العالمي أن العرب يتحملون وزر موت العملية السلمية.

الحراك السياسي العربي الجديد سيفقد إسرائيل القدرة على تسويق ذلك الادعاء. وسيمكن العرب، إن مأسسوا آليات متابعة المبادرة، من كشف الكذب الإسرائيلي وإضعاف الاصطفاف الدولي حول مواقف تل أبيب.

ومن نافل القول التأكيد على أن كشف حقيقة الموقف الإسرائيلي لن يؤدي وحده إلى حل الصراع العربي الإسرائيلي على الأسس المشروعة التي يطرحها العرب. لكن ذلك خطوة في طريق ضروريٌ السير فيها رغم صعوبتها. ولا شك أن إسرائيل ستعمل على إحباط هذه الخطوة ومنعها من التقدم نحو وجهتها النهائية المتمثلة في سلام يرتكز إلى قرارات الشرعية الدولية.

فإسرائيل تدرك حجم المأزق الدبلوماسي الذي بدأت تجد نفسها فيه منذ نجحت دول الاعتدال العربي في إعادة القضية الفلسطينية إلى أولويات المجتمع الدولي. والهجمات الإعلامية التي شنتها على الأردن بعد خطاب جلالة الملك في الكونغرس الأميركي في بداية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي مؤشرٌ على الحملة الممنهجة التي ستطلقها إسرائيل للتصدي للهجمة العربية نحو السلام.

من هنا تأتي الحاجة إلى أن تتبع القمة العربية خطوات فاعلة لتحقيق أقصى درجات الإفادة من الزخم السياسي في المنطقة والحؤول دون تحقيق إسرائيل انتصارا دبلوماسيا جديدا في الساحة الدولية وإحباط جهود إحياء العملية السلمية.

وعلى مصر والسعودية والأردن وغيرها من دول الاعتدال تقع مسؤولية الضغط لتنفيذ قرارات القمة العربية التي سيقرها الزعماء العرب غداً، خصوصاً قرار تشكيل فرق عمل لحشد الدعم الدولي للمبادرة العربية. وهذا يستوجب الاتفاق الفوري على آليات تشكيل هذه الفرق ووضع خطة واضحة محكومة بجداول زمنية تحكم عملها.

بالطبع، ستسهل مهمة العرب هذه إن ظلت دول الممانعة اللفظية على الصمت الذي التزمته، على غير عادتها، في اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس. لكن لا ضمان لذلك. فهذه تعتاش على خلق الأزمات بين العرب والمتاجرة بالأوجاع العربية. لكن، وللأسف، لا مؤشرات أن التغير الذي بدا أمس في دبلوماسية هذه الدول انطلق من اعتراف بالخطأ وإقرارٍ بدمارية سياساتها. فالأقرب إلى الحقيقة هو أن هذا الصمت مرده تبيان هشاشة مواقفها والحاجة إلى استرضاء المملكة العربية السعودية.

نجاح العرب في إعادة إطلاق عملية سلام حقيقية وفاعلة سيثبت عدمية الاستمرار في المتاجرة بقضايا العرب وسيبني استقراراً راسخاً يثمرُ حياةً أفضلَ لكل شعوب المنطقةِ. وهذا ما تحتاجُ أن تفهمهُ أميركا، التي أفقدت سياساتها منطق الاعتدال صدقيته فقوَت قوى التطرفِ وأحيت بريق الشعاراتية الفارغة. وهذا ما يجب أن تعيه إسرائيل التي لن تنعم بالأمن ما لم يسترد الفلسطينيون حقوقهم كاملة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التفاؤل بالسلام حلم جيد أرجو أن يتحقق. (خالد مصطفى قناه .)

    الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007.
    أرجو أن يكون تفاؤل الأستاذ أيمن بتحقيق السلام العادل في المنطقه وانصاف الشعب الفلسطيني بتأسيس دولتهم الحره المستقله على تراب فلسطين الى جانب دولةاسرائيل المستقله وانهاء حالة الحرب والاتجاه للبناء والاعمار والتعليم والحياه الهانئه البعيده عن التوتر والقلق والخوف،أن يكون بمحله وينقلب الحلم الى حقيقة.أن الولايات المتحده تريد شراء السكوت العربي لتوجيه ضربة قاصمه لظهرايران في هذاالوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الاستفزازات الأمريكيه ضد ايران المشابهة للحمله التصعيديه ضد العراق وشيطنة حكام ايران،تماما كما فعلت سابقا مع العراق،وتحالفت مع الشيعه العراقيين والأكراد لتدمير العراق وتسليم السلطه للشيعه والأكراد والشيعه المدعومين ماليا وعسكريا من ايران يريدون السيطره على كل شيئ بدون أي اعتبار لبقية الأطراف الأخرى،وأمريكا تتحالف مع فريق ضدالآخر ريثما تنهك الطرف الآخر ثم تتحول لمعاضدة الطرف المنهك،وهكذا لعبتها في مسألة توازن القوى،انني أخشى أن أمريكا ترمي للعرب وللفلسطينيين خاصة،بجزرةالدوله الفلسطينيه لتسكيت العرب وشراء صمتهم على ما ستفعله بايران، والتي ستكون ضربة من البعد وليس احتلالا مباشرا،ودمتم.
  • »اغصان الزيتون واسراب حمام السلام تحتاج حراسة!!؟؟ (م.محمد أحمد)

    الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007.
    نتمنى نحن المواطنون العرب ان يشكل هجوم السلام العربي الموحد بارقة أمل ولكنه للأسف يذكرنا بهجوم السلام الفلسطيني الذي قاد نحو اتفاق اوسلو الذي اكتشف الفلسطينيون انه اتفاق امني لا يتعدى توفير حراسة فلسطينية للمستوطنات وللاسرائيليين في الأرض المحتلة وتبويس لحى ونأمل ان لا تصل الأمة مجتمعة الى نفس النتيجة. اغصان الزيتون التي نلوح بها وحمائم السلام التي نطلقها نحن العرب تحتاج الى حراسة فهل نحن مستعدون لتوفير هكذا حراسة او حتى التلويح بها مستقبلا وفي خطوات قادمة؟ اذا كانت الاجابة لا فسوف يبقى السؤال برسم الاجابة من الأجيال القادمة لأن الحاضر لا يبشر بالخير لا سيما ان الحق والسلام يجب ان تحرسه القوة. اسرائيل قادرة على صنع الحرب كما يورد السيد الصفدي في مقاله، والقادر على صنع الحرب يصنع السلام وستبقى الكرة في ملعبهم حتى نتقن نحن العرب لعب الكرة وفن (التصويب) عندها سنحقق السلام بالتأكيد.
  • »we are not idiots (Reem)

    الثلاثاء 27 آذار / مارس 2007.
    please stop taking us for fools. this is no peace process, this is a plan to deliver the Palestinians to the devil.