إبراهيم غرايبة

"المستور" ورؤية والفقر

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2007. 02:00 صباحاً

نحتاج من الزميل أحمد أبو خليل أن يقدم توضيحا لأهداف وفلسفة مجلة "المستور" والتي نجحت في الاستمرار لخمسة عشر عددا، وهو أمر نادر الحدوث في الأردن، حيث لا نكاد نجد مجلة مستقلة قادرة على البقاء عدا مجموعة من المجلات تصدر باللغة الانجليزية، وهو أمر محير، حتى في الإعلانات التي تستقطبها هذه المجلات والتي لا يعتقد أنها تصل إلى المستهدفين منها، وأنها ليست سوى انحياز غير موضوعي لفئة من الناس.

لا يشغل الإعلام المتخصص بالفقر نفسه بتوصيف الفقر والبكاء على الفقراء أو محاولة تثوير الفقراء، وليس موجها فقط إلى الفقراء ولا يخصهم وحدهم، بل إنه يعني جميع فئات المجتمع والدولة بما في ذلك المستثمرين، فهناك مجالات وأفكار للتجارة والاستثمار الموجه إلى الفقراء يمكن أن تكون ناجحة على أسس تجارية، كما أن سياسات "الفقر" لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات والمعونات للفقراء، بل إن هذه السياسة تتراجع كثيرا في سلم أولويات معالجة الفقر لدى المؤسسات التنموية والرسمية والدولية أيضا. فالبنك الدولي على سبيل المثال في تقريره عن الفقر يؤكد أن سبب الفقر ليس نقص الموارد المالية، ولكنه في عدم قدرة المجتمعات والأفراد على المشاركة العامة والتعبير عن آرائهم وإيصال مطالبهم إلى الحكومات والمؤسسات الدولية والمحلية، ويؤكد تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة أن اتجاهات الإنفاق العام في كثير من الدول ومنها الأردن موجهة إلى الأغنياء وليس إلى الفقراء، ولو كان الفقراء يملكون القدرة على التأثير على توزيع الإيرادات العامة المتأتية من الضرائب التي يدفعها المواطنون لتوزع بعدالة على الاحتياجات والأولويات والمناطق لأمكن حل معظم مشكلات الفقر والفقراء.

ليست مجلة المستور كما ألاحظ في متابعتها وقراءتها وحسب ما استمعت إلى رئيس تحريرها أحمد أبو خليل مشغولة بتوصيف الفقر والبكاء على الفقراء وتسليتهم وتعزيتهم والتعاطف معهم، ولا هي موجهة فقط إلى الفقراء، ولكنها يمكن أن تساعد كثيرا في تشكيل وعي عام واتجاهات استثمارية ورسمية وشعبية لتنمية الموارد ومشاركة الفقراء في التنمية والعمل العام والاستثمار أيضا، وهذا أمر ليس جديدا ولا مبتكرا، فكثير من الشركات العملاقة في العالم تحرص على تقديم منتجات مختلفة كأجهزة الكمبيوتر والمواد الغذائية والأدوية والملابس والأثاث يمكن للفقراء أن يشتروها، وتكون في الوقت نفسه مصدرا لأرباح كبيرة لهذه الشركات.

فالفقراء وبخاصة في الأردن ليسوا معدمين، وليسوا فئة عاجزة لا تصلح لشيء سوى تلقي المعونات والعطف، ففي الأردن على سبيل المثال إذا اعتبرت الأسر المكونة من ستة أفراد ويقل دخلها الشهري عن مائتين وخمسين دينارا أسرا فقيرة فإننا نتحدث عن شريحة واسعة من الموظفين والعمال والمهنيين والحرفيين والذين تلقوا تعليما متقدما، ويشاركون في الحياة العامة وفي الاقتصاد وفي سوق العمل، فقد ثبت أن الفقر في الأردن ليس مرتبطا بالبطالة، بل إن معظم الفقراء يعملون، ولذلك فإن قاعدة من الإعلام والثقافة المجتمعية والرأي العام باتجاه تحسين مصادر الدخل وتنويعها وإقامة شراكات تجارية بين المستثمرين والمجتمعات والأفراد يمكن أن تنشئ مشروعات اقتصادية وتجارية يستفيد منها الطرفان، وأعتقد أن مجلة المستور تساهم كثيرا في خدمة هذا الاتجاه وبلورته، أو على الأقل فإن هذا ما فهمته من متابعتي لها. 

وقد حصلت "المستور" على إعلانات تجارية من البنك الأهلي، وفي العدد الأخير حصلت على إعلان من البنك الأردني الكويتي، وهو اتجاه إيجابي من المجلة والبنوك أيضا، فالقطاع الخاص يشارك في المسؤولية الاجتماعية، ويمكن أن تجد البنوك سوقا وزبائن جددا بين الفقراء، وليس صحيحا أن البنوك ليست بحاجة إلى الفقراء، فقروض الإسكان والتمويل لشراء السيارات وغيرها مما يمكن ملاحظته في الريف ومحدودي الدخل، والتحويلات المالية والرواتب والمكافآت لا بد أنها تشكل مدخلا تجاريا واستثماريا للبنوك، ولا يعتقد أن البنوك تفتح فروعا لها في البلدات والمناطق التي يغلب على سكانها محدودية الدخل، وأنها تفتح حسابات للأفراد بمبالغ قليلة وتقدم خدمات مالية صغيرة ويومية ولكنها كثيرة جدا على سبيل العمل الخيري والصدقات. 

[email protected]

التعليق