ياسر أبو هلالة

خدمة العلم ليست كابوسا

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2007. 03:00 صباحاً

لا يمكن وصف سنتي خدمة العلم سابقا إلا بكابوس كان يطارد الشاب منذ بلوغه الثامنة عشرة من العمر. كان همّا لا بد أن ينقضي. فالشاب سواء كان واعدا أم محبطا تذهب سنتان من عمره على غير فائدة. ما تهدف إليه خدمة العلم ممكن تحقيقه في الأشهر الثلاثة وفق الصيغة الجديدة.

التدريب العسكري هو الهدف الأول، ومن الممكن أن تتم تدريبات المشاة وأسلحتهم في غضون شهر، وفي الشهرين المتبقيين يمكن إدراج المجندين في برامج ثقافة وطنية ومهارات تدريبية وعملية. ليجد المجند نفسه بعد الدورة أكثر انتماء وقدرة على دخول سوق العمل.

لا داعي للتورط في حكاية "مصنع الرجال" فلا يمكن صناعة رجل في هذه الفترة القياسية. لن يخرج المجندون مثل علب السردين متشابهين موحدين في المظهر والجوهر. سيزيد منسوب الرجولة عند من هو رجل وستقل نسبة الميوعة عند المائع. الأنظمة الشمولية القاسية مثل الماوية في الصين فشلت في تصنيع الرجال مع أنهم كانوا ينتزعون الطفل من أسرته ليصنع على عين الحزب في مراكز تدريب وتثقيف وتأهيل تقدس الحزب والدولة وتحتقر ما دونهما ولو كان الأب والأم.

يتيح التدريب العسكري للشاب فرصة لممارسة قيم العدالة والمساواة على قاعدة المواطنة. سيكتشف المجندون عندما يتجمدون من البرد أن منهم من لا يجد ما يقيه من البرد غير التحاف الفروة بعد أن رفعت الدولة سعر المحروقات، في المقابل سيجد من لم يسمع أن المحروقات ارتفعت. لن تتحقق المساواة بين الاثنين لكنهما سيقتربان من بعض أكثر وسيكتشفان مساحة مشتركة تجمعهم بشرا يعيشون على نفس الأرض.

سيكون في المعسكر من لم يسمع بمعركة مؤتة، تماما كما سيكون فيه من لا يملك بريدا إلكترونيا (جميعهم يملكون هاتفا خلويا!). الأمي علميا سيتعرف على وجود الكمبيوتر ودوره في الحياة، والأمي ثقافيا سيتعرف على تاريخ بلاده.

ليس سهلا إعداد كوادر تدريب لاستيعاب أعداد ضخمة من المجندين، والأصعب قد يكون الكلفة المالية، فحتى الآن لا نعرف كم ستكلف إعادة خدمة العلم لمدة ثلاثة اشهر بصورة مباشرة وغير مباشرة. الأسهل أن نعرف كلفة الملبس والمأكل والمأوى والمدرب والعتاد، الصعب هل سيكون تعطيل إنتاجية ذوي المهارات العالية مدة ثلاثة اشهر مجديا اقتصاديا؟

من المفروض أن تتحسب الدولة لذلك. فمثلا طبيب مختص يستقبل في اليوم عشرات المراجعين هل أعطله شهورا ثلاثة؟ ربما تخفض العسكرية لأمثاله إلى أسبوعين أو شهر، ويمضي باقي خدمته في مستشفى عسكري أو حكومي. 

أهم ما في الخدمة هو الصَّهر الاجتماعي، والمحظور أن يتدرب أبناء الكرك في الكرك وأبناء عمان في عمان، لا بد أن يتدرب ابن عمان في معان وابن معان في إربد وهكذا، وإلا كرست الخدمة القطيعة الاجتماعية. خيمة التدريب يفترض أن تكون نموذجا للوحدة الوطنية، لا أن ينزوي كل أبناء حي إلى بعضهم.

ربما تكون النتائج عكسية ويكتشف المجندون في فترة التدريب فروقات بينهم ما كانوا يلمسونها في حياتهم العادية. فالبشر هم أكثر مخلوقات الله تعقيدا، وسيكون التعامل مع المجندين الجدد مهمة بالغة الصعوبة. فللمرة الأولى ستلتحق المرأة بـ"مصانع الرجال".

yaser.hilalal@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »والله مو كابوس (محمود النعانعة)

    الثلاثاء 20 آذار / مارس 2007.
    نعم ضروري ضروري ضروري ولا يمكن نوصفه كابوس بس والله والله انه مو للبنات صدقا شيء لا يعقل
  • »جيد (د. بلال)

    الأحد 18 آذار / مارس 2007.
    جيد فكره خدمه العلم -خصوصا للشباب المايع الي بخاف من العتمه - كويس خلي العود يشتد ... حتى الطبيب مش غلط يصرف 3 شهور من حياته يعرف إشي غير المشرط والمرضى
    ياخي إعتبرها رحله سفاري ....
    بس الي أنا مش معاه إنه الخدمه تكون كمان للفتيات كمان !!!! الشب وفهمنا .. رجل مايص بده تشدشد
    والفتيات ؟؟ بدهم توعيه بالغزو الحضاري الي نازل بالشرق العربي وبقيمه الاصيله مشان ما يطلع من تحت إيدهم هيك جيل من الرجال
  • »كلام رومانسي جميل لو يتحقق (عمر الضمور)

    السبت 17 آذار / مارس 2007.
    السلام عليكم ...
    الكريم ياسر .. ما تفضلت به كلام رومانسي عن الفكرة وتطبيقاتها .. ووددت لو عالجت كلماتك اللطيفة صلب الطلب ومغزى الحاجة والتوقيت .. ان نرجع الخدمة العسكرية في ظل تقهقر اقتصادي وبدانة مخيفة في حجم البطالة وارتفاعات شاهقة على الاسعار يبعث على التساؤل المشروع " من اين ستغطى المصروفات ".. البعض يتحدث عن ان هناك فسحة ستفتح " لدفع البدل " ممن لا يرغبون في الخدمة والتي لا اسميها خدمة ..بالتالي سيدفع من لا يرغب المشاركة اتعاب ومصروفات المشارك " وستكون هناك حتما فوائض مالية زيادة " .. الاشهار الرسمي للفكرة كان ضبابيا لدرجة بعثت حقيقة على اطلاق الظنون وفتح باب الاجتهاد يمنة ويسرة .. وخصوصا في ظل وضع امني اقليمي متوتر وهو ما يدعو الحكومة للافصاح بشكل كامل عن مغزى الفكرة والحكمة والتوقيت الدافعة لها ..
  • »إلا الحكومة (ياسر أبو هلالة)

    السبت 17 آذار / مارس 2007.
    ممكن أن أتفق مع أي نقد إلا أنني أردد ما تقوله الحكومة . أنا أخذت مسافة من أي حكومة في الأردن أو الخارج . أردد ما أقتنع به ، وتذكير الدولة بواجباتها جزء من عملي . المواطنة لا تهبط من السماء ولا تأتي بحفظ نشيدة ، هي جهد مضن للدولة والمجتمع . خدمة العلم جزء من واجبات الحكومة تجاهنا .
    أعد قراءة المقال مع مقالي عن " شبيبة كلنا الأردن " ربما تجدك متفقا معي
  • »التجنيد الاجباري ضرورة في السلم وفي الحرب. (خالد مصطفى قناه .)

    السبت 17 آذار / مارس 2007.
    تعقيبا على المعلق الأستاذ بشار المعايطه بأنه لم يعد للخدمه العسكريه الاجباريه أي جدوى في ظل مفاوضات السلام والمصالحه مع اسرائيل، وأقول بأن اسرائيل تماطل العرب وتطلب منهم المزيد من التنازلات لأنها في موقع القوه والاستئساد، فأرجو من الأخ بشار قراءة عمود الأستاذ حسن أبو نعمه للتأكد من مراوغة اسرائيل للعروض السلميه العربيه التي تمت صياغتها عام 2002 في مؤتمر قمة بيروت،واللي بدو يحارب يا أستاذ بشار ما بدو يحسب حساب الكلفه بالمال والعتاد والأرواح،اسرائيل تبيت الشر للعرب وتستند على دعم الغرب وخاصة أمريكابتبني الأخيره للفكر العنصري النازي بتعاملهامع العرب والاسلام لذا فانه لا بد من اعادة النظر للفكرالعربي في حل الأزمه الفلسطينيه وأن يكون خيار الحرب أحدها فالاستعداد للمواجهه مطلب حتمي من أجل البقاء وهل يا ترى فكرت اسرائيل بنفس التفكير بأنها أصبحت على أعتاب السلام وألغت التجنيد الاجباري لمواطنيها؟ لا طبعا اسرائيل مستمره بالاستعداد والتحفز سواء في السلم أو في الحرب، ثم أنني أثمن وجهة نظر الأستاذ ياسر بضرورة مشاركة المرأه بالتجنيد وضرورة خلط مناطق الخدمه للمجندين أبناء اربد يتوجهون لمعان والعكس.
  • »Hommes et Femmes (Ammar Salameh)

    السبت 17 آذار / مارس 2007.
    Bonjour Yasser,
    Dans votre article, vous vous adressez seulement aux hommes. Les femmes sont complétement oubliées dans cette démarche (le service militaire) pour forger l'identité nationale jordanienne. Mélanger les filles de Karak avec les filles de Salt ou d'ailleurs est aussi important dans la vie de la société. Exclure les femmes d'un projet national sans que nos intellectuels et les partis politiques posent le probème montre qu'on a beaucoup de travail à faire dans ce domaine. Je vous propose amicalement de vous pencher sur les préoccupations quotidiennes de la vie des jordaniens et des jordaniennes plutot que de vous consacrer uniquement à des analyses sur la géopolitique régionale et peut être aussi de militer pour avoir au moins une femme journaliste parmi les commentateurs du journal Alghad. Merci et toutes mes amitiés aux journalistes de votre journal.
  • »سبحان الله (بشار المعايطة)

    السبت 17 آذار / مارس 2007.
    سبحان الله تحول كل الكتاب الى مرددين لحكاية خدمة العلم. لم يعد مبرر لها بعد توقيع معاهدة السلام وبعد أن طرح الخيار العسكري جانبا لدى كل الدول العربية. فبدل من انفاق ملايين الدنانير لتحفيظنا بعض الاناشيد يا استاذ ياسر فالأولى صرفها على ايجاد فرص عمل في مناطق مختلفة من الاردن. كان من الافضل لو فكرت هذه الحكومة على انفاق الملايين على المدارس وتحسين مستواها لتخريج طلاب أسوياء. فالجيش له دورة واحترامة ولن يصنع رجالا منتميين بتدريسهم معركة مؤتة وغيرها. يصبح المواطن منتميا اذا تم احترامة وهذا يتطلب تمكينه سياسيا واقتصاديا. كفانا حلول قصيرة النظر وكفانا كتابا يكررون ما تريده الحكومة.