منار الرشواني

المواجهة الأميركية-الإيرانية

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

حتى قبل صدور تقرير بيكر-هاملتون في كانون الأول الماضي داعياً الإدارة الأميركية إلى الانفتاح على إيران، والتعاطي معها بشكل بنّاء يقوم على الديبلوماسية، حتى فيما يتصل ببرنامجها النووي؛ باعتبار ذلك الوسيلة الفضلى، إن لم تكن الوحيدة للخروج من المأزق العراقي؛ حتى قبل ذلك بدا الرئيس الأميركي مقتنعاً بهذا النهج، وذلك بتعيينه روبرت غيتس وزيرا جديداً للدفاع خلفاً لسيئ الفعل والصيت دونالد رامسفيلد.

فـ"غيتس" الوثيق الصلة بالشأن الإيراني منذ فضيحة إيران-كونترا على الأقل، عندما كان نائباً لرئيس المخابرات المركزية الأميركية، سبق مجيئه إلى منصب وزير الدفاع رئاسته للجنة العمل الخاصة التابعة لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك حول العلاقات الأميركية-الإيرانية، والتي دعت صراحة في تقريرها الصادر في تموز 2004 "إيران: أوان منهج جديد"، إلى الحوار مع إيران بدلا من الحديث عن تغيير النظام، وحتى من دون أن يكون تخلي إيران عن برنامجها النووي وعن دعم "الإرهابيين" بمثابة شرطين سابقين لهذا الحوار.

فوق كل ذلك، يبدو أن الحصار (ولربما الحرب) الاقتصادي المفروض على إيران منذ أعوام طويلة قد بدأ يؤتي أكله فعلاً، ولا سيما ما يمس قطاع الطاقة، عصب الاقتصاد الإيراني. فإضافة إلى التراجع الأخير النسبي في أسعار النفط العالمية، متضافراً مع تخلف الصناعة النفطية الإيرانية، أدت موجة البرد التي ضربت إيران في كانون الثاني الماضي إلى وقف تام لصادرات الغاز الإيراني –الذي يعد ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد روسيا- إلى تركيا لعدة أيام!

لكن هل يمكن اعتبار كل ذلك مقدمات منطقية كافية لتراجع الإدارة الأميركية عن الحل العسكري لأزمة البرنامج النووي الإيراني، لا سيما مع مؤشرات النجاح الديبلوماسي في التعاطي مع برنامج كوريا الشمالية النووي؟

من وجهة نظر المحافظين الجدد المسيطرين على بوش وإدارته، الإجابة بالنفي واضحة؛ إذ لم يتوان "جوشوا مورافشيك"، الباحث في معهد أميركان إنتربراز (American Enterprise Institute)، عن توجيه رسالة إلى زملائه المحافظين الجدد، عبر مجلة فورين بوليسي، جاء فيها "لا تخطئوا: سيكون على الرئيس بوش قصف مرافق إيران النووية قبل مغادرته لمنصبه. فليس مفهوماً إطلاقاً أن تقبل إيران بأي مغريات سلمية لهجر مسيرتها نحو القنبلة. إن قادتها هم من المتعصبين الأيديولوجيين المتدينين الذين لن يبادلوا ما يعتبرونه حقا لهم بالميلاد في أن يصبحوا دولة كبرى بطبخة عصيد. ليس هناك ما سيعطي الإرهابيين والجهاديين جرأة أكثر من إيران مسلحة بالقنبلة النووية".

ويبدو ذلك منسجماً تماماً مع ما كشفت عنه محطة "بي بي سي" البريطانية قبل أيام "عن خطط أميركية طارئة تحسباً لاحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران"، وعودة نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، إلى التأكيد على مقولة السيناتور الجمهوري جون ماكين "إن ما هو أخطر من مواجهة عسكرية مع إيران هو إيران نووية"، ولتكون بالتالي "الاحتمالات مفتوحة في التعامل مع إيران".

هنا قد يبدو ضرورياً استحضار حقيقة أن الإدارة الأميركية ليست إلى مجموعة من الأيديولوجيين "العقائديين" الذين يظنون أن الرب حملهم رسالة إلهية، وأنهم ماضون في إيصال هذه الرسالة رغم كل المصائب التي حلت بهم وبالعالم منذ بدء ما يسمى "الحرب على الإرهاب"، ولا سيما باحتلال العراق.

لكن حتى الأيديولوجيون والعقائديون، سواء انتموا إلى تنظيم القاعدة أو تبوأوا مناصب رفيعة في ادارة الدولة العظمى، لديهم مخططات ورؤى وأهداف يظنونها من وجهة نظرهم منطقية ومشروعة. وبعبارة أخرى، فإذا كانت الإدارة الأميركية قد قررت فتح صندوق كل الشرور في الشرق الأوسط، خلافاً لتحذيرات كل عقلاء المنطقة والعالم، فلا بد أنها قد قررت تغيير شكل المنطقة تماماً عبر تفجيرها، وفق رؤية معينة. وهذه الرؤية هي الجديرة بالاستجلاء والاستعداد لها؛ سواء أكانت تقوم على حروب أهلية، أو دويلات طوائف ومذاهب.

manar.rashwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ايران على استعداد للتضحيه بالعراق وبكل العرب والمسلمين لتسيير مصالحها. (خالد مصطفى قناه)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    شاهدت على شاشة التلفزيون فيلما وثائقيا حول طبيعة الغاب وكيفية تأقلم الحيوانات التي تعيش على الأعشاب مع الحيوانات المفترسه، وأبرز الفيلم ظاهره تكاد تصعق المشاهد لهولها، حين اقتربت الأسودالجائعه من منطقة تجمع قطيع حمار الوحش الذي ليس لهم من مفر أمام سرعة وتصميم اللبوه( أنثى الأسد) التي يعهد اليها بمطارده الفريسه لانهاكها والانقضاض عليها لتقديمها وليمة لقطيع الأسود، فجأة ينقض كبير القطيع لحمار الوحش على جؤذر صغير ويقتله بالرفس والعض ليقدمه كوليمة للأسود الجائعه وبهذا ينقذ كبير القطيع بقيه القطيع من افتراس الأسود الجائعه التي تلتهي بالتهام الجؤذر الصغير بينما تفر الحمر الوحشيه لمكان آمن.
    وهذا بالضبط ما يحصل الآن بين أمريكا وايران، اللتان تتفاوضان على مصالحهما بالمنطقه، وتلعب ايران الآن لعبة كبير القطيع وتضحي بالعراق وتقدمه كلقمه سائغه للولايات المتحده من أجل نصرة مشاريعها وسياستها لخدمة الاحتلال والمصالح الاستعماريه بالمنطقه، لقد قلت ذلك سابقا بأن أمريكااذا شاءت أن تختار من يمثل مصالحها بالمنطقه فانها تختار اسرائيل أولا ثم ايران ثم تركيا، وتفضل التعامل مع الأكراد على العرب، ودمتم.