أيمن الصفدي

تقرير "مالية" الأعيان

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

تقرير اللجنة المالية لمجلس الأعيان حول موازنة العام الحالي جاء بكل المعايير منسجماً مع الدور المتوخى من مجلس الملك. لم يكن "تصفيقياً" بمعنى التماهي المطلق مع موقف الحكومة. ولم يكن شعبوياً يستهدف دغدغة العواطف واللعب على المخاوف. وهذا تحديداً المطلوب من مجلس الأعيان: رؤية ناضجة مستقلة تثري الحوار العام وتعتمد منهجية عمل علمية غير محكومة إلا بممارسة دور رقابي ناصح على اداء الحكومة.

مرت حقبة فقد فيها مجلس الأعيان حضوره. تراجعت صورته في انطباعات الناس. واقترب من خطر فقدان الصدقية ووسمِهِ أداةً لإسناد الحكومات أنّى كان توجهها وبغض النظر عن نجاعة قراراتها وسياساتها.

 لكن مجلس الأعيان استدرك ذلك. ومنذ إعادة تشكيله قبل حوالي عامين، بدأ يستعيد دوره الدستوري بيت خبرة ومنبراً للنقاش العقلاني لسياسات الحكومة وقضايا الدولة.

 الطروحات التي احتواها تقرير اللجنة المالية مؤشر على هذا التغيير الإيجابي في أداء المجلس.

 فقد أشاد التقرير بالإيجابيات حيث كانت. ولفت إلى القصور حيث برز. وتجاوز التقرير التقويم والتشخيص في حالات عديدة إلى تقديم مقترحات حول تحسين الأداء وتفعيل العمل.

إشارة التقرير إلى الحاجة للإصلاح، وبشكل سريع، في قطاع الطاقة كانت لافتة. ولعل في تحول قطاع الطاقة من مُصَدِّر إلى مستورد دليلا على ضرورة اتخاذ خطوات آنية لرفع جاهزية هذا القطاع في ضوء الضغوط الاقتصادية المتزايدة جراء ارتفاع أسعار النفط.

واتخذ التقرير موقفاً جريئاً أيضاً في موضوع المياه حين لفت إلى صعوبة تبرير الحكومة استمرار التزامها المواثيق الدولية والاتفاقات الثنائية في ضوء مخالفات دول الجوار (سورية) لذلك. الأردن يلتزم المواثيق ويخسر حقوقه المائية. وبعض جواره يتعدى على حقوقه المائية. تلك حال لا تستقيم. وعلى الحكومة، كما اشار التقرير، وبعد تجاوز مرحلة مناشدة النظام السوري الوفاء بحقوق المملكة المائية، "وضع استراتيجية يتم بموجبها مواجهة هذا الخطر بالشكل الذي يؤمن مصالحنا، مع متابعة المخالفات والتعديات دولياً وقانونياً".

 ملاحظات التقرير حول السياسات المالية والتنمية البشرية والسياحية والتزايد السكاني (تفاصيل في ملحق سوق ومال) تشكل أيضاً منطلقاً لوضع برامج فاعلة لتطوير أداء الدولة في هذه الميادين وتحصين المجتمع ضد أي انعكاسات سلبية لما تحمل من تحديات.

 النقد البناء المرتكز إلى المعلومة الدقيقة والمستهدف تحسين شروط الحياة الأردنية متطلب أساس لتحقيق التكاملية الايجابية بين مؤسسات الدولة. أما المحاباة والاغراق في الاحتفالية والنزعات التصفيقية فلا يقل ضررها عن الرفضوية والشعاراتية التي تفشت وسط شرائح في المجتمع. دور مجلس الأعيان هو تقديم النقد الايجابي. وهذا منحى يبدو أنه عاد إلى سيره.

التعليق