محمد أبو رمان

"الإخوان" وإيران: ما وراء النص!

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

ثمة أهداف متعددة تقف وراء الرسالة التي وزعتها الأمانة العامة لجبهة العمل الإسلامي (واجهة جماعة الإخوان السياسية)، مؤخراً، على فروع الحزب، وتتناول محددات الموقف السياسي للجبهة من إيران. الرسالة تنطلق، نظرياً، من موقف ثابت من "المشروع الصهيو- أميركي" وتحاكم سياسة إيران على هذا الأساس، معتبرة أنّ مواقف إيران غير مقبولة في العراق وأفغانستان بينما هي مقبولة في امتلاك قوة نووية (ضد إسرائيل!) ودعم القوى المجاهدة في فلسطين.

الرسالة تؤكد وجود أزمة بنيوية في خطاب الإخوان، تكمن أولاً في غياب التحليل السياسي الواقعي في قراءة الموقف الإيراني؛ وكأنّ للسياسة الإيرانية وجوهاً متعددة، تختار الجبهة بعضها وتندد بالوجوه الأخرى، بينما، على أرض الواقع، تنطلق السياسة الإيرانية من منطق منسجم متناغم لا متناقض؛ يعكس هذا المنطق المحددات "الحقيقية" التي تصنع السياسة الإيرانية وتتمثّل بمصلحة إيران القومية أولاً وأخيراً وسعيها الاستراتيجي لتصبح قوة إقليمية تعترف بها الإدارة الأميركية وأوروبا، وربما إسرائيل، فتقر هذه الدول أنّ إيران أصبحت لاعباً رئيساً في رسم مستقبل المنطقة، ما يعطي حكام طهران الحق في عقد صفقات دولية وإقليمية.

فوفقاً للمصلحة القومية الإيرانية يتم تحديد أجندة طهران وسياساتها في المنطقة. أمّا قصة العداء لأميركا وإسرائيل، التي يتمسك بها "الإخوان"، فلا تمثّل أكثر من دعاية سياسية لكسب الرأي العام العربي والإسلامي ولتجميل أخلاقي للسياسة الخارجية، كما هو الحال في قصة حقوق الإنسان والديمقراطية على أجندة السياسة الخارجية الأميركية.

المشكلة في رسالة الجبهة أنّ ما يرونه "وجوهاً متناقضة" لإيران هي ليست كذلك، بل متكاملة ومتسقة، بما في ذلك "الفتنة الطائفية" التي ندّدت بها الرسالة؛ فالسياسة الخارجية الإيرانية تتعامل مع الشيعة العرب كأدوات للنفوذ السياسي والدور الإقليمي الإيراني، وأي تيار شيعي يخرج على هذا الخط (حتى لو كان معادياً للاحتلال الأميركي أو ما يسميه الإخوان المشروع الصهيو- أميركي) يلقى معاداة وحرباً شعواء من إيران والقوى الموالية لها. وللتذكير، فقط، عندما كان التيار الصدري خارج اللعبة الإيرانية- الشيعية في العراق تلقّى ضربة قاصمة في النجف ونزعت عنه المشروعية والغطاء، مع أنّه كان يدّعي حينها أنّه ضد الاحتلال الأميركي. ويبدو - من خلال مؤشرات ومعلومات واقعية وعقلانية- أنّ المعركة المدّعاة مع جماعة "جند السماء" في النجف هي مسرحية (من القوى الموالية لإيران) للتغطية على جريمة إنسانية فظيعة ارتكبت بحق عشائر شيعية عراقية ذات أجندة وطنية أو على الأقل خارج السيناريو الإيراني للدور الشيعي!

المشكلة الثانية في رسالة الجبهة تكمن بعدم توضيح المعيار في توزين الأدوار وخطورتها، فهنالك تأكيد على خطورة المشروع "الصهيو- أميركي" مقابل رفض الترويج للخطر الإيراني، مع أنّ الخطر الأكبر اليوم الذي يتهدد الشعوب العربية والإسلامية هي الفتنة الداخلية وتضعضع معاني السلم الأهلي؛ كالفتنة بين السنة والشيعة في العراق والاصطفاف الطائفي في لبنان والأزمات الكامنة المرشّحة بالاندلاع في مناطق مختلفة، فهذه الظاهرة الجديدة، التي تتورط إيران بصناعتها، تهدد الأمن العربي وتدفع إلى مزيد من الإضعاف والتشطير للكيانات السياسية القائمة بحيث نبقى أمام قوتين إقليميتين تتنازعان على النفوذ هما إيران وإسرائيل، فهل المشروع "الطائفي" الإيراني خارج الحسبة الإخوانية؟!

بالعودة إلى أهداف رسالة الجبهة، فقد جاءت أولاً في صلب جدل المعارضة الأردنية حول إيران، ومطالبة القوى المختلفة جبهة العمل بتحديد موقفها الواضح من إيران، بخاصة بعد مشهد إعدام صدّام الذي قلب الرأي العام المحلي على إيران وأحرج حلفاءها في المنطقة ومؤيديها في الأردن. وثانياً تهدف الرسالة إلى وضع مسافة فاصلة بين الجبهة وإيران وحماس بعد الاتهام الرسمي للإخوان بالتحالف مع المحور الإيراني وتفضيل هذا التحالف على اعتبارات المصالح الوطنية الأردنية. وثالثاً الردّ على حالة التعبئة والتحشيد الواضحة من قبل الأجهزة الرسمية ضد إيران وحزب الله تمهيداً للتطورات الإقليمية القادمة على قاعدة المحورين، وذلك في محاولة الإمساك بالرأي العام من الانجرار وراء الدعاية الرسمية.

أهداف الرسالة لا تكشف الضبابية؛ ما وراء النص: أنّنا، أي الإخوان، وإن كنّا نرفض موقف إيران في أفغانستان والعراق فإننا نقف معها ضد المشروع الصهيو- أميركي، ونرفض سياسة المحورين في المنطقة. في الحقيقة لا جديد في هذا الموقف! فإيران لن تقدم تنازلات في العراق ولا في سياستها الطائفية وسيبقى الإخوان (ملحقين بحماس) جزءاً من مساحة النفوذ والمقايضة الإيرانية، حتى في سياق لغة المصالح السياسية التي يتحدّث بها مؤخراً الإخوان؛ وإلاّ فإنّ السؤال المطروح؛ هل حسبة "بغداد" وبيروت لا تساوي شيئاً أمام حسبة فلسطين وفقاً للمنطق الإخواني نفسه؟! على الرغم أنّ الدعم الإيراني لفلسطين لا يزال دعائياً على خلاف الدور الحقيقي والمدمّر في بغداد.

بالمناسبة لم نسمع جواباً من "الإخوان" حول الرد الإيراني على رسالتهم التي طالبت طهران بتوضيح موقفها في العراق، هذا في حال كان هنالك ردٌّ إيراني!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا كل هذا التباكي؟ (هاني عبد الحميد)

    الاثنين 5 شباط / فبراير 2007.
    يجب ان نتذكر صباح مساء ان مشاكل الامة العربية هي من صنعنا نحن العرب اولا وقبل كل شيئ ولو كنا جادين في التخلص من واقعنا المخزي لخلصت النية في توحيد الجهود على الاقل على مستوى 3-4 محاور تمهيدا لاتحاد عربي على شاكلة الاتحاد الروسي، الاوروبي او الاميركي يبرؤنا امام الاجيال القادمة وعندها ستحسب لنا اية قوة معادية الف حساب بدلا من هذا الاستهتار بكرامة الامة وظن البعض انهم عقلاء او معتدلين بقدر ما يفرطوا بحقوق الامة التاريخية مقابل ثمن بخس لا يقبله الا الاذلاء اما في مواجهة بني جلدتهم فحدث ولا حرج اذ فجأة تنقلب جلودالنعام في مواجهة الاعداء الى اسود بفعل الاستقواء بالاجنبي المراوغ وعدم القراءة الصحيحة لمجريات الاحداث وحتمية انتصار الامة بوعد الهي وكيف ان فتية امنوا بربهم اعادوا كرة حزيرانناعام67 الى نحور الاعداء في تموز/آب2006 في حين ان كل بلد عربي على حدة يستطيع ان يفعل المزيد لو خلصت النوايا وتوفرت الجهود ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فلماذا كل هذا التباكي كالنساء على مالم نحافظ عليه كالرجال وتاريخ الامم مليء بالعبر والعاقل من اتعظ بأخطاء غيره بدل ان يقع فيها وقبل فوات الاوان.
  • »الحكومه و امريكا ما وراء النص (غريب)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    لا أعارضك الرأي لكن كل الافكار التي طرحتها في العلاقه بين الاخوان و ايران تنسحب تماما على العلاقه بين الحكومه و امريكا .... ليما تحلون لنفسكم ما تحرمون على غيركم.
  • »أيران "متعاونة" (عقيل)

    الأحد 4 شباط / فبراير 2007.
    إذا كان تعاون إيران مع أمريكا اتى على شكل إعدام صدام وغيره فهذا موقف لا يمكن مقارنته مع من سمح لأرضه أن تكون مدخلا لإحتلال العراق وإسقاط صدام. الدول العربية ماعدا سوريا هي من ساعد مساعدة مباشرة لإعدام صدام و "لتطهير" الوجود السني كما يقال في الإعلام العربي. مع أنني أؤمن بأنه من حق إيران أن تساعد الولايات المتحدة الامريكية لإسقاط صدام لأن نظام صدام قتل اكثر من مليون إيراني وأعتبر ذلك خيانة حكومية إيرانية لشعبها لو انها لم تتعاون مع إسقاط هذا النظام العنصري الطائفي.