الوضع الاقتصادي: غياب الرضا

تم نشره في الخميس 1 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

 

   عدم الرضا عن الوضع الاقتصادي للافراد والاسر على حد سواء يشكل نتيجة يجب التوقف عندها لبحثها باستفاضة بحسب ما توصل اليه الاستطلاع الاخير لمركز الدراسات الاستراتيجية والذي بحث في ملفات الاصلاح وتناول في جانب منه تقييم العينة المستطلعة حول الاوضاع الاقتصادية في البلاد والخدمات التي يقدمها القطاع الحكومي وكذلك القطاع  الخاص.

اتجاهات الرأي العام حيال الوضع الاقتصادي وقياس مدى رضا المستجيبين( وعددهم 1151مستطلعا)عن بعض الخدمات الاساسية الحكومية جاءت متباينة فبعضها ارتفع منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم ويتوقع له ان يتحسن بعد ثلاث سنوات مثل المدارس والخدمات الصحية ، لكن البعض الاخر تحسن عن مستواه منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم ولا يتوقع له ان يتحسن بعد ثلاث سنوات مثل الجامعات والخدمات التي تقدمها الشرطة.

اما في تقييم اداء القطاع الخاص من خلال نظرة المستجيبين الى الخدمات التي يقدمها هذا القطاع على صعيد المدارس والمستشفيات والعيادات والجامعات والاتصالات والبنوك وشركات التأمين ونقل الركاب فإن مستوى الخدمات قد تحسن مقارنة بما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات، فيما تشير نتائج الاستطلاع في هذا الجانب الى ان مستوى الجودة سيحافظ على مستواه وقد يتراجع قليلا في السنوات الثلاث المقبلة.

النتيجة الاكثر اهمية وخطورة في قياس الرضا الاقتصادي كانت في السؤال عن كيف يصف المواطن الوضع الاقتصادي قبل ثلاث سنوات والان وبعد ثلاث سنوات، وجاءت النتائج بالنسبة للبلاد بمجمل مشهدها الاقتصادي 66.6 % يرونه جيدا مطلع 2004 فيما تراجعت النسبة الى 48.8 % في مطلع 2007 وتوقعوا ان تتراجع اكثر الى 47.4 % مع بداية عام 2010 المقبل.

اما بالنسبة لاوضاع اسر العينة المستطلعة من زاوية اقتصادية فلم يكن الامر احسن حالا، حيث جاءت النتائج على التوالي 63.8 % و53 % و50.2 % لفترات المقارنة المتعاقبة، وهو ما يؤشر على تراجع ثقة الاردنيين في اوضاعهم الاقتصادية او تعثر حالهم المعيشية من فترة لاخرى، وهو ما تؤكده ايضا بيانات ومؤشرات اقتصادية اكثر علمية مثل معدل التضخم الذي يتزايد بعد موجات غلاء متصاعدة اجتاحت الواقع اليومي المعاش للمستهلك المحلي في السنوات الاخيرة وكان سببها المباشر رفع اسعار المحروقات غير مرة.

هذه النتائج التي توصل اليها الاستطلاع تدق ناقوس الخطر في اكثر من جهة، فالثقة بالاقتصاد علامة اساسية في قياس تحسن او اصلاح النموذج الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة ، وغياب الرضا يشير الى ان ثمة حلقة مفقودة بين من يخطط لنقل الاقتصاد من مستوى الى آخر وبين من يتحمل نتائج هذا التخطيط، وعليه فإن النتائج الانفة تشير الى ان الحكومات ومعها القطاع الخاص المحلي في واد والمستهلك في واد آخر.

في التحليل، ثمة ما يشير الى وجود فجوة بين ما يحدث اليوم من طفرة عقارية بلغت بموجبها اسعار الاراضي ومن بعدها الشقق والمحلات التجارية مستويات شاهقة وبين المواطن الذي يرى ان كل ذلك لا يعنيه من قريب او بعيد، والا فلماذا جاء تقييم المواطن للسنوات الثلاث المقبلة سلبيا ؟ وابعد من ذلك، فإن المليارات التي تضخ في سوق العقارات والاموال التي تتدفق الى اسواق الاسهم والاستثمار الاخرى ليست ذات صلة بواقعه المعيشي او انه لا يرى انها ستكون ذات فاعلية في حياته وسنوات تكيفه المقبلة مع واقع اقتصادي تشير نتائج الاستطلاع الى انه لا يثق به.

تدفقات الاموال وطفرة العقار وصورة عمان الجديدة كما باقي المدن والقرى الاردنية تتغير لحظة بلحظة، فيما يحدث هذا التغيير بصوت مرتفع تعزفه جرافات ومعدات انشاءات لا يتوقف صخبها، وغياب ثقة نسبة كبيرة من الاردنيين في هذا التغيير يحتاج الى وقفة مراجعة حتى نتثبت من مسألة كون الانسان هو اداة التنمية وهدفها. وربما يكون السبب ضعف شراكة او تفاعل المواطن مع الدولة ورؤوس الاموال بسبب تفرد هذه الجهة الاخيرة.

التحول الذي شهدته دول اسيوية عديدة امست بعده نمورا حقيقية، كان نتاجا مباشرا لعملية تغيير كان المواطن هناك وما زال طرفها الاهم.

التعليق