جميل النمري

حكاية رفع الغطاء عن الحكومة

تم نشره في الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

قبل جلسة الموازنة، وبدرجة أعلى بعدها، اتفقت آراء المحللين – والمحللون هم غالبية الشعب الاردني الكريم!– ان الحكومة تعدّ أسابيعها الأخيرة، وأنه لن يمتدّ عمرها إلى أبعد من نهاية الدورة البرلمانية الحالية.

عزز هذا الاستخلاص القسوة غير المسبوقة في كلمات النواب والمقالات الصحافية الانتقادية؛ وبعضها احتوى تلميحات بهذا الاتجاه، وأحيانا إشارات صريحة عن موقف "مفاصل" في الدولة من الحكومة.

يمكن تفسير قوّة الهجوم النيابي على الحكومة على أساس أن النواب في هذه الدورة الأخيرة للمجلس يخاطبون قواعدهم الانتخابية التي سيعودون اليها، وهم لا يبالون بإغضاب الحكومة. لكن الحقيقة الأخرى أن شيوع الانطباع بأن الحكومة على وشك السقوط، يضاعف عدّة مرّات عدد الذين "يؤاجرون" بنصيبهم في الهجوم عليها. وهذا بدوره يعزز الانطباع بأن الحكومة على وشك السقوط. والاستخلاص المتداول هذه الأيام أن الحكومة لم تعد تحظى بالدعم  الضروري، أو وفق العبارة الرائجة، أنه قد سحب عنها الغطاء.

هل هذا جزء من لعبة ضغط مراكز القوى للتغيير ام أكثر من ذلك؟ لا نعرف، لكن في كلتا الحالتين فإن السؤال هو: تغيير من أجل ماذا؟

يجب الخروج بتفسير لترحيل الحكومة. ويمكن رصف مجموعة من الأسباب؛ مثل الثلجة الأخيرة، أو ازمة الغاز، او تصريحات غير موفقة مرّة هنا وأخرى هناك، لكن على هذا المنوال سنظلّ نجرب الى الابد حكومات تعمّر لعام واحد! ثمّ إن الحكومات ترحل ولا يقال ابدا إن السبب هو هذا الإخفاق أو ذاك.

لا نقول إن هذه الحكومة جديرة بالبقاء أو الرحيل، لكننا على يقين أن الأمر الذي لم يختلف سابقا لن يختلف لاحقا؛ فالمشكلة لم تعد من يأتي أو يرحل، بل كيف يأتي وكيف يرحل. والسؤال الذي حان الوقت للإجابة عنه هو: لماذا تضعف الحكومات كثيرا بعد عام على تشكيلها، ويتأزم الموقف إلى درجة تستوجب رحيلها، ليتكرر المشهد حتما بعد أشهر بتعديل وزاري يعطي الحكومة اكسجينا لبضعة اشهر اضافية فقط؟!

في مداخلة شديدة القسوة، هاجم النائب بسّام حدّادين الحكومة لأنها لا تعلن موعد الانتخابات النيابية، ولا تقول شيئا عن قانون الانتخابات. وطالبها بأن تكفّ عن الاختباء خلف الملك. لكن، هل يملك رئيس الحكومة والمجلس الوزاري ان يقرروا حقا بشأن قانون الانتخابات وموعد الانتخابات؟! ومتى كانت الحكومة صاحبة قرار في هذين الأمرين؟! المجلس الوزاري لا يبحث هذه الأمور اصلا، وأقصى ما يمكن توقعه هو أن يكون للرئيس وجهة نظر داخلية يقدمها بهذا الشأن.

المشكلة ليست مشكلة اشخاص، مع تقديرنا لكل وجهات النظر النقدية للحكومة ورئيسها، هذا على الأقلّ ما تؤكده تجربتنا مع الحكومات المتعاقبة كلّها. المشكلة في الآلية التي فقدت مصداقيتها ورصيدها، ولم  تتوفر بعد الإرادة السياسية لتغييرها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة ضعيفة (سلام)

    الخميس 25 كانون الثاني / يناير 2007.
    هذه من اضعف الحكومات ولو يوجد استطلاعات مهنية صحيحة لثبت ازدراء الشعب للحكومةالحالية