صوتوا للبتراء!

تم نشره في الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

لعل الاردنيين استمعوا وشاهدوا الكثير من تفاصيل الحملة الاعلانية الاعلامية التي تدعوهم، وغيرهم، الى التصويت للبتراء، لاختيارها كإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة. كما سمع هؤلاء وقرأوا ارقام الهواتف الارضية والخلوية وموقع الانترنت التي من خلالها يمكن للمواطن ان يعطي صوته للبتراء، ليصل إلى الجهة الدولية المعنية باختيار العجائب السبع الجديدة.

ومع قناعتنا جميعا بأهمية اختيار البتراء من بين العجائب الجديدة، وانعكاسات ذلك على صورة البتراء كمعلم حضاري وسياحي، الا ان الحملة التي تقوم بها وزارة السياحة وهيئة تنشيط قطاع السياحة ليست حملة مكتملة لدى الاردنيين. فما يشاهده اي مواطن هو دعوة إلى التصويت، وارقام هواتف مع اسعار المكالمات والرسائل الخلوية القصيرة، إضافة إلى التنبيه أن بإمكان المواطن التصويت اكثر من مرة. لكن مشكلة هذه الحملة انها لم تقدم للمواطن حملة مرافقة تعرفه بالقصة التي سيجري التصويت عليها. فما هي حكاية عجائب الدنيا السبع الجديدة، وما علاقتها بالعجائب الموجودة أصلا؟ وماذا يعني ان يتم اختيار البتراء من العجائب الجديدة؟ وما هي الآثار السلبية التي ستلحق بالسياحة والبتراء كمعلم تاريخي حضاري انساني اذا لم يتحقق الاختيار؟

كثير من الناس ينظر الى قضية اختيار البتراء باعتبارها قضية نخبوية، وعمليات التصويت تمارسها فئات من المهتمين؛ فوزارة السياحة، وهيئة تنشيط السياحة، تتحدثان إلى الناس بطريقة لا تجعل القضية محل اهتمام. وبشكل اكثر صراحة ووضوحا، فإن البتراء التي تمثل حالة جمالية وإبداعا انسانيا لم تشاهدها فئات واسعة جدا من الاردنيين! وعلاقة هؤلاء بالبتراء وغيرها من الاماكن السياحية لا تختلف عن علاقتهم بالأهرامات! وهذا الأمر قد يعود الى علاقة الاردني بالسياحة، وهي علاقة ضعيفة. وربما لو قمنا بدراسات، لوجدنا ان فئات واسعة من سكان وأبناء الكرك لم يزوروا القلعة، كذلك الحال فيما يتعلق بعجلون وقلعتها، وربما ابناء محافظة معان والبتراء؛ فالسياحة لدى الكثيرين هي يوم نزهة تحت اي شجرة، مع منقل وفحم ولحمة للشوي.

وحتى العقبة المشهورة كمدينة سياحية، فإن نسبة زوارها الاردنيين للسياحة منخفضة باستثناء السنوات الاخيرة، إذ تغيرت الغاية من السياحة في العقبة الى التسوق وشراء الملابس والمكسرات والحرامات.

طبعا هذه الظاهرة المتمثلة بعلاقة المواطن بالسياحة لا يتحملها وزير واحد، بل هي محصلة تراكمات ثقافية، وإجراءات عاجزة عن اقامة ثقافة السياحة. وربما يرتبط الامر أيضا بالأسعار والتكلفة.

واذا عدنا الى قضية التصويت للبتراء، فإن جزءا من صورتها يبدو وكأنها علاقة تجارية بين الوزارة وشركات الاتصالات، تماما مثل مسابقات التلفزيونات، او التصويت على مسابقات المطربين الهواة! ولكثرة ما تم استغلال اصابع المواطن وهاتفه الخلوي في كل شيء، تكوّن لديه انطباع ان كل شيء منفعة تجارية بين الجهة المنظمة وشركات الاتصالات، وليس قضايا وطنية او حضارية.

لا ادري كم هو الوقت المتبقي للتصويت للبتراء، لكن ما يجب ان تفعله وزارة السياحة وهيئة تنشيط قطاع السياحة هو ان تعيد النظر بحملتها لخدمة البتراء والسياحة الاردنية. والرهان هو ان تستطيع هذه الحملة إقناع اكبر نسبة من الاردنيين بأن التصويت للبتراء قضية وطنية، فيها منافع وآثار ايجابية على الاردن وسياحته.

صوتوا للبتراء، فالبتراء جزء من تاريخ امتنا العربية وتاريخ الاردن، واختيارها من العجائب السبع الجديدة امر ايجابي، حتى وإن لم نر الكثير من هذه الآثار.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن اولا (lolo)

    السبت 7 تموز / يوليو 2007.
    الاردن دولتنا ويجب ان نفتخر بدولتنا العظيمه وبكل معالمها الاثريه والسياحيه لانها حزء مناااا
  • »البتراء (سهيل علي السوالقة)

    الثلاثاء 29 أيار / مايو 2007.
    إذا اصبحت البتراء من عجائب الدنيا السبع فهاذا شرف لكل اردني واردنية على تراب هذا الوطن الهاشمي في ظل صاحب الجلالة الملك عبدالله المعظم حفظة الله ورعاة والى الابد ......
  • »صوتوا يا اردنيين؟ (محمد عزام السوالقة)

    الاثنين 19 شباط / فبراير 2007.
    يبدو أن مشروع إضافة البتراء إلى عجائب الدنيا السبع يثير الضجة المناسبة للحدث ولهذا الموقع الأثري التاريخي المميز في كل أنحاء العالم باستثناء الأردن، رغم تبني هيئة تنشيط السياحة لحملة صوتوا للبتراء
    تعتبر البتراء من أكثر المواقع الأثرية الأردنية عراقة وأكثرها جذباً للزوار من جميع أنحاء العالم، وتقع مدينة البتراء على بعد حوالي 250 كم إلى الجنوب من عمان-عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، إلى الغرب من الطريق الرئيسى الذي يصل بين عمان ومدينة العقبة على ساحل خليج العقبة من البحر الأحمر...
  • »شكر للاستاذ سميح معايطة (قمر)

    الثلاثاء 6 شباط / فبراير 2007.
    شكر للمقالات الجميلة وانا احدى المتابعات لهذه المقالات من خلال الجريدة الرائعة جريدة الغد الشكر والتحيه الكامله مني لك.
  • »البتراء (يحيى)

    الثلاثاء 23 كانون الثاني / يناير 2007.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    سمعت الكثير من الدعوات لتصويت المدينه البتراء الورديه وان اشجع كل اردني على ان يدلي بصوته من اجل رفع اسم الاردن عاليا" وسيبقى الاردن اولا" والبتراء من عجائب الدنيا السبع
    نداء لكل اردني (نخوه اردنيه بحق)
    تحيه لكل اردني واردنيه
  • »ماذا لو كان فعلا تصويتا تجاريا !! (مالك سراب)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007.
    فكرة الكاتب المتميز حول الموضوع هي أن التصويت للبتراء يختلف عن التصويت لبرامج الهواة . . الفرق واضح .
    لكن ماذا لو كانت حملة عجائب الدنيا السبع الجديدة هي فكرة لا تختلف عن تلك البرامج التجارية ؟
    لكنها تختلف انها جهنمية أكثر وعلى نطاق دولي أوسع !

    بماذا نفسر السماح بالتصويت لأكثر من مرة ؟ أين يذهب الريع الذي يقدر بالمليارات ؟ من هو منظم هذه الفكرة أصلا ؟

    كيف يصبح تصويتا . . وقانون الصوت الواحد هنا - وهنا فقط بالمناسبة - لا وجود له ! بل قانون "اّدفع اكثر مقابل صوتك الواحد وقناعتك الواحدة ؟ "

    برأيي أن أسئلة كثيرة كان يجدر بقادة الحملة ذات الأهداف الوطنية بلا شك . أن يجاب عليها ؟

    لم لا يكون هذا تصويتا تجاريا ايضا ؟

    في ظل غموض وغياب الأجابات . . أطرح السؤال التالي :
    ما الذي يضمن ان يختلف مصير البتراء ان
    فازت عن مصير ديانا كرزون التي سبق وأن فازت؟

    مجرد سؤال ؟
  • »لماذا التصويت يكلف المواطن 30 قرشا؟ (م.حسن)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007.
    الاخ سميح
    في ظل الارتفاع المتزايد للاسعار الم يكن من الممكن لشركات الاتصالات ان تجعل التصويت مجاني بدل ان يدفع المواطن الغلبان 30 قرشا للدقيقه
    ولو خير المواطن ان يشتري كيلو بندوره لاولاده ام يصوت للبتراء ماذا تتوقع ان يفعل؟ يصوت ام يشتري البندوره
    اعتقد ان نسبة التصويت ستكون اضعاف مضاعفه لو كان التصويت مجاني وكما يعلم الجميع ان شركات الاتصالات ليست بالفقيره مع التنويه ان الانترنت ليس متوفر للجميع
    مع تحياتي واحترامي لك يا استاذ سميح
    وشكرا
  • »الإنجازات تتطلب تضحيات (خالد)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007.
    في أول مرة شاهدت فيها الإعلان الخجول على شاشة الفضائية الأردنية والذي يطلب التصويت للبتراء بدفع مبالغ مالية تساءلت عن جدوى هذا الإعلان، وعن عدد المواطنين الذين سيستلون أجهزتهم الخلوية ويصوتون لمعلم قد يدر على المملكة دخلا كبيرا وينعش إقتصادها، ناهيك عن شهرتها في العالم.
    نتمنى على وزارة السياحة خصوصا وعلى كافة القطاعات عموما الاهتمام بهذه الفرصة الذهبية التي قد لا تتكرر ،وعدم قياس الموضوع بمسطرة المكاسب الشخصية.
    ولا باس في توسيع دائرة الحملة لتشمل دول العالم العربي .
  • »صوتوا للأردن (شماء)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007.
    في 1992 لم يكن هناك جسور وأنفاق تفوق عدد الشوارع ولم تكن العقبة على ما هي عليها الآن ولم تكن هناك جامعات ومدارس ومولات وكاميرات مخالفة وغيره وغيره أعتقد أنه الأخ المغترب يجب أن يعطي صوره أفضل عن بلده لا أنا يكون هو المبادر بذمها، وأعتقد أن من يلمس مشكلة بخصوص أثار أردننا الجبيب أن يرسل بشكواه لأكثر من 100 جهة ممكن تتعاون معه إذا كان فعلاً حريص عليها.
    وأنا صوتت للبتراء يا أستاذ سميح وأعتقد أن هذا من باب النخوة زي ما بقولوا "نداء الوطن" لأنه عندما أصوت للبتراء قد يأتي ذلك اليوم الذي لا ترفع فيه الحكومة الأسعار ونعيش بسلام عندما تشتد السياحة ونصبح على خارطة العالم بإسم "البتراء" لذا قررت أن أصوت للأردن لا للبتراء.
  • »اين دور الفعاليات السياحية الاردنية (محمد القواسمه)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007.
    نعم اتفق مع الاستاذ المعايطه ، اقولها وبصوت مزلزل ( ان دور وزارة السياحة وهيئة تنشيطها ليس بالدور الكافي وان الاهتمام ليس وطني وان الفعاليات السياحية المعنية مهمشة بفتح الميم او مهمشة بكسر الميم) ان التصويت لهذا المعلم الفريد لن يتاتى من اعلان خجول مرتين او ثلاثة يوميا وبما لا يزيد زمن الواحد عن 50 ثانية ، الا تستحق البتراء منا اكثر من ذلك وهي المنتج السياحي الاول في الشرق الاوسط ؟ اين معالي وزير السياحة وهو الذي يعرف البتراء عن كثب وقد عايشها مرارا ويعي تماما اهميتها ، اتمنى على معالي وزير السياحة تكثيف الجهود من خلال حث الفعاليات السياحية المختلفة للمشاركة في الحملة ، لما لا وهذه الفعاليات هي وفقط هي التي تجني الثمار من وراء تلك العروس الوردية ، اتمنى ان تكون الوطنية ليست شعارات براقة تصدح بها الفعاليات السياحية وهيئات التنشيط هنا وهناك لغايات الشهرة وفقط الشهرة ، شكرا ايها المعايطه ، مع الاحترام والتقدير ،،،
    محمد القواسمه / جده .
  • »تعليق (عمار علي القطامين)

    الاثنين 22 كانون الثاني / يناير 2007.
    لقد زرت البتراء في رحلة مدرسية عام 1992، وكانت درجة الحرارة وقتها 40 درجة مئوية. ولم يكن هناك أي مصدر من الممكن أن نشتري منه ماء أو عصير أو مياه غازية، ووقتها كنت عطشان جدا، فطلبت ماء من أحد السواح فشربت من المطرة التي كان يحملها معه. وعرفت فيما بعد أنه يهودي من الطاقية التي يضعها على رأسه.
    وعند حاجتنا للحمام ، لم نجد أي دورة مياه، فاضطررنا إلى قضاء حاجتنا بنفس الطريقة التي كان يعملها أجدادنا الأنباط قبل آلاف السنين، وباستخدام نفس ال Materials !!!
    أنا من الطفيلة، ولا أنصحكم بزيارة قلعة الطفيلة التاريخية، لأنها تحولت إلى مكرهه صحية، وملتقى للشباب الزعران لممارسة أفعال لا أخلاقية!!
    عن أي سياحة داخلية تتحدثون ؟؟؟