جميل النمري

تعليق على التعليقات

تم نشره في الجمعة 12 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

لا اذكر أبدا أنني تلقيت عددا من الهواتف للتعليق على مقال بالقدر الذي حصل مع المقال حول الثقافة العامّة للتوجيهي، يوم الاثنين الماضي 8/1، وهو كان يوم تقديم طلبة التوجيهي لهذا الامتحان.

أمّهات اتصلن يشكون ويتساءلن ما اذا كان سيتم الغاء المادّة، لأن الأبناء لم يتمكّنوا من حفظ نصوص غير قابلة للهضم! واستمعت من مهتمين الى تعليقات أشدّ قسوة مما كتبت على هذا المقرر. أمّا الاتصال الأهم والأطول، فكان من التربوي والكاتب المعروف الأستاذ حسني عايش، الذي حدّثني عن المعاناة والصراع مع العقليات الرجعية حين كان في لجنة المناهج، ولديه الكثير مما يقوله عن التراجع المأساوي على هذا الصعيد.

التعليقات المكتوبة متوفرة مباشرة أسفل المقال على الموقع الالكتروني لصحيفة "الغد"، وأريد التعليق على بعضها.

الأخ حسّونة القيسي يقول: "لماذا علينا ان ننتظر تجربتكم الشخصية انتم السلطة الرابعة لتشعروا بمعاناة اجيال... اتمنى ان تشاهد باقي المناهج ثم اكتب لاننا نعيش بغابة من الغباء في مناهجنا التربوية... فلو لم تكن ابنتك في التوجيهي لما قرأت الكتاب!". وهذا صحيح، فالصحافي لا يملك الوقت للاطلاع على كل شيء، في كلّ المجالات، مع ان هناك مختصّين يتابعون، لكن صوتهم لا يصل جيدا. والمناسبة أتاحت لي الاطّلاع على الكتاب، وسوف أعود لكتابة مقال أطول وأشمل داخل الصحيفة حول موضوع المناهج، بعد الاطّلاع على المواد الضرورية.

عماد خليل يقول: "إننا اليوم نعلم بأن مادة الثقافة العامة قد تكون أحد مصادر التطرف والتخلف في بلدنا. المسألة خطيرة، ولكن ثقتنا بالوزير عالية وتاريخه وأدائه يشيران إلى أنه سيتجاوب مع ملاحظة النمري الهامة...". وأنا أريد أن أتفاءل معك بإرادة الوزير الذي تريدني أن أتابع الموضوع معه شخصيا، ثم أحيطكم علما.

لم يكن هناك تعليق واحد يعارض النقد لمقرر التوجيهي للثقافة العامّة، بل على العكس؛ فقد وسعت التعليقات الانتقادات على المناهج عموما، وطالبت باعادة النظر في المحتوى وفي منهج التلقين والحفظ الذي يتخم ذاكرة الطالب بمعلومات مشوشة غير مجدية، يتمنى نسيانها حال انتهاء الامتحان، بحسب القارئ أشرف مساعدة. أمّا سامر العقّاد الذي يدرّس أخاه الصغير، فيلاحظ أن المناهج في زمنه كانت أفضل كثيرا؛ فنحن سرنا الى الوراء، كما لاحظ  كثيرون!

مواد ومحتوى المنهاج التعليمي في الأردن مأساوية إلى أبعد الحدود، كما يرى عمار علي القطامين. وهو يضيف: "إن ما هو أسوأ من محتوى منهاج التوجيهي هو منهاج الجامعة. أنظروا إلى مواد أقسام الحاسوب في جامعاتنا، على سبيل المثال، فكلها تدرس لغات برمجة اكل الدهر عليها وشرب. ومواد "الثقافة العامة" فيها (الجامعة) أسوأ من تلك التي وصفها الكاتب في مقاله. أتذكر مادة "الثقافة الإسلامية" في الجامعة، كان هناك فصل كامل عن أنواع اجنحة الملائكة! فالكتاب يقول إن هناك ملائكة لها جناحان، وملائكة لها ثلاثة أجنحة، وملائكة لها أربعة اجنحة! طبعا، كنا مضطرين لظروف المعدل أن "نبصم" المادة بصما من دون أي فهم أو حتى اقتناع بمحتواها، وحصلت فيها على 89% ورفعت معدلي التراكمي! بالمناسبة أنا معدلي في التوجيهي 93%، وأنا مقتنع من وقتها أن منهاجنا كان سقيما وسخيفا وغير مفيد، لا في الدنيا ولا في الآخرة، اللهم إلا لأغراض القبول في الجامعة. ومني إلى معالي د.خالد طوقان كل الإحترام".

ولا ارى أن هذا التعليق الأخير يحتاج إلى أي تعليق!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق