جميل النمري

مدّ عروبي ديمقراطي جديد

تم نشره في الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

 

سبع دول عربية تتوزع على ضفّة واحدة من الخليج العربي، مقابل دولة واحدة على الضفّة المقابلة. دولة واحدة على طول الخليج، الذي يصبح اسمه "الفارسي"، تواصل الامتداد لمسافة مماثلة على المحيط الهندي، أو ما يطلق عليه بحر العرب! ومع ذلك تزاحم إيران العراق على بضعة كيلومترات من شطّ العرب، أخذتها بالفعل في اتفاقية الجزائر الظالمة للعام 1975، والتي تركت للعراق منفذا ضيقا جدا على البحر، وعاد صدّام للالتزام بها كي تتوقف حرب السنوات العشر المدمّرة مع إيران.

لماذا تسامح الاستعمار مع قيام دولة بهذا الاتساع مقابل تفتيت جوارها العربي؟ إيران دولة كبيرة، وهي ايضا دولة بترولية تطمح للتحول الى قوّة نووية، فيما اقوى دولة عربية بجوارها، وهي العراق، بعد كل ما نالها من كوارث، مهددة ايضا بالتقسيم الأبدي الى ثلاثة كيانات متحاربة!

لا نريد العداء، بل الصداقة والتعاون مع ايران. ومن الضروري الاهتمام بالعلاقة مع اكبر جارين مسلمين لنا، وهما تركيا وإيران. لكن بدل ان يكون المشرق العربي دولة واحدة مكافئة لهذين الجارين، نتوزع على عدد من الكيانات تجعلنا عرضة للتهديد والتطاول من العدو البعيد ومن الجار القريب.

ثمّ، وكأن ذلك لا يكفي، ها نحن نواجه مخاطر انقسام اضافي طائفي يستخدمه جيراننا بلا تردد، بينما يعتبر كل بروز لهوية قومية أو طائفية عندهم خطا احمرا لا يمكن التسامح فيه (انظر حالتي عربستان الإيرانية وكردستان التركية). وحدنا في المشرق العربي، بعد كل التجزئة الحاصلة، مهددون بالمزيد. وبعد اغتصاب فلسطين من قلب هذا المشرق، واقتطاع ما تيسّر من اطرافه، ينتظرنا المزيد في لبنان والعراق، وربما أماكن أخرى!

لعلنا لا نقول جديدا نسبة الى الخطاب القومي التقليدي دائم البكاء على أطلال الجسم العربي الممزق، لكن الانقسامات الجديدة المخيفة، وكأنها تمدّنا بروح قومية وعروبية جديدة، تردّ على الانقسامات التي تهدد الكيانات العربية بالطائفية والعرقية، بل والجهوية والقبلية وغيرها.

الخطاب القومي القديم جعل من مواجهة التجزئة قضيته، لكنه أخطأ كثيرا وعميقا؛ فالأكبر يستقوي على الأصغر، والنظام النيابي الضعيف يُرفس بالأقدام لبناء ديكتاتورية عسكرية متسلطة، حتّى بات الخطاب القومي غطاء لكل المفاسق والشرور، وأخلى مكانه إمّا لقطرية ضيقة، أو لإسلامية فوق قومية تنتهي الى طائفية عبر قومية، كما رأينا في الظاهرة الشيعية.

مشهد اعدام صدّام على يد طائفيين شعوبيين أيقظ في الوجدان القومي وعيا جديدا يجب أن يتحول الى مظلّة جامعة لجميع التيارات العربية (الاسلامية والقومية واليسارية والوطنية). وعي وطني وقومي عربي بمحتوى يستفيد من دروس الماضي وأخطائه، بما في ذلك أخطاء صدّام نفسه، والتي افتداها بالوقوع في المقصلة شهيدا، وقد ترك وراءه رسالة نقترح على كلّ من يعنيه الأمر أن يقرأها جيدا، ليتعرف على لغة جديدة حتى بالنسبة لخطاب الرئيس نفسه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الليبراليين الجدد اخطر من ايران لأنهم بيننا (Omar)

    الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007.
    الليبراليين الجدد اخطر من ايران لأنهم بيننا وليسوا ببعد ايران.

    سيدي العزيز يبدو انك نسيت خطر الليبراليين الجدد واللذين هم اليوم يشكلون النخب السياسية العربية والتى وجدت لخدمة امريكا واسرائيل مقابل حماية وصدقة "انكل سام" واللذين زجت بهم الأنظمة العربية في معظم المناصب الهامة لأنهم مطيعون ولا يأتي من وراهم وجع راس قومي او اسلامي اويساري. هم يمثلون التيار "البراغماتي" ويرفعون شعار "مصلحة البلد اولا" بينما يتم نهب ثروات البلد وتسخير طاقاتها وحرق كرامة مواطنيها لخدمة الأمريكية الصهيونية.

    حان الوقت لتنظيف المؤسسات العربية الرسمية من الليبراليين الجدد.
  • »not possible (Muneer)

    الأحد 7 كانون الثاني / يناير 2007.
    لايمكن لنخب عربية سياسية ترعرعت في ظل الحماية الأمريكية الصهيونية ان تخدم مصالح شعوبها وتضع المصلحة القومية قبل المصلحة الذاتية. غير ممكن بتاتا.