يوم القدس أم بغداد؟

تم نشره في السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

 

مات صدام حسين وهو أسير تحت سلطة الاحتلال الأميركي الصهيوني المتحالف مع الثورة الفارسية الصفوية. مات صدام وكسبت القضية العراقية الكثير. فحتى خصوم النظام السابق انخفضت اصواتهم وهم يرون أن ما جرى ليس قضاء وعدالة، بل ثأر فارسي طائفي. مات صدام، لكنّ هنالك خاسرين من كل ما جرى.

أول الخاسرين وأكثرهم دولة الثورة الايرانية المزعومة. ولعل تقارير سفارات الدولة الفارسية الى حكومتها تتضمن وقائع تؤكد خسارة ايران لساحات عربية كثيرة، والأهم انكشاف الوجه الحقيقي لطهران التي أصبحت في نظر جماهير عربية كبيرة عنوانا من عناوين العدوان على الأمة، وهي الشريك الكامل للمخطط الصهيوني الأميركي الذي قوض الدولة العراقية، وجعلها تقع تحت الاحتلال والتدمير.

ايران خسرت لأن عقود التضليل التي مارستها وصلت الى مراحل متأخرة. وقد أحسنت قوى نقابية وسياسية اردنية عندما طالبت بابعاد السفير الايراني من عمان، ووضع الدولة الفارسية على القائمة السوداء التي تضم اسرائيل واميركا. فايران مارست بحق الأمة ما مارسته اسرائيل وأميركا، والعراق قضية كبرى واضحة جلية. ولو مارست ايران ما مارسته دول عديدة عربية عندما صمتت على العدوان، لكان اخف الضرر، لكنها شريك كامل، ودم كل عراقي يسقط هو في رقبة آيات طهران والصهاينة وتجار السلاح والنفط في واشنطن وتل ابيب! احسن هؤلاء الاردنيون لانهم قطعوا مسافة كبيرة نحو امتلاك الوعي بالخطر الفارسي.

نعم، ايران على القائمة السوداء، والتطبيع معها في مرتبة التطبيع مع اعداء الأمة. وعلى الذين مايزالون مخدوعين بشعارات طهران أن يرفعوا الغشاوة عن عيونهم. فمن يشارك في تدمير العراق واحتلاله لا يمكن ان يكون صادقا في شعارات يكتبها على الجدران في طهران. وعلى قادة الفرس ان يتوقفوا عن خداعنا بما يسمى يوم القدس الذي يجري الاحتفال به في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، لأن من يشارك في احتلال بغداد وتسليمها للصهاينة والاميركيين لن يقدم شيئا للقدس. وبدلاً من يوم التضليل الايراني، ليكن هنالك يوم بغداد؛ تتحدث فيه الامة عن اعدائها الذين دمروا بغداد والبصرة والفلوجة والأنبار، وليس كما يتحدث الفرس في يوم القدس عن اقوال ائمة دولتهم وخطاباتهم عن القدس. ولسنا معنيين بحديث يتلاشى امام سقوط العراق واحتلاله وتحريم مقاومته، بل نحن معنيون بالعدوان على المقاومة النظيفة، وممارسة القتل الطائفي من السافاك الثوري المسمى الحرس الثوري.

وحتى الملايين التي تدفعها ايران لبعض الفصائل الفلسطينية هي ليست اكثر من شراء نفوذ، وزيادة اوراق طهران الاقليمية. ولعل الانتهازية الفارسية ترى فيها شراء ذمم، وليس دعما لقضية مقدسة، او لشعب تحت الاحتلال الصهيوني؛ إذ كيف يقلق من الاحتلال الصهيوني من دخل ويدخل حتى اليوم في تحالف مع اميركا والمخطط الصهيوني على حساب ارض عربية مسلمة، وشعب عربي عراقي؟!

ربما على بعض القوى السياسية العربية ان تراجع مواقفها من طهران، وأن لا تغمض عيونها عن الدور الايراني الاستعماري الطائفي في العراقي، رضوخا لشعارات ايرانية شكلية. فالقضية ليست في صدام حسين او النظام السابق، بل هي العراق، الدولة والشعب والارض، وايران التي تمارس منذ سنوات ثأراً شعوبيا وطائفيا من الدولة العراقية العربية، لا يجوز ان تبقى تشعر ايضا انها تستغفل الجميع، وتخدع الناس بخطابات لقادتها، او احتفال سنوي بيوم القدس، يتحول الى دعاية للنظام الفارسي، او بضع ملايين لبعض الفصائل لتعزيز الدور الاقليمي.

ليرفع الجميع اصواتهم دفاعا عن عروبة العراق، وفي مواجهة حروب الثأر وتقويض الدولة والشراكة مع الاحتلال التي مارستها ايران. وحتى المشروع النووي الايراني هو ليس قضية عربية او اسلامية، بل جزء من اطماع ايران التوسعية، فهذا المشروع ليس لخدمة القضايا العربية والاسلامية، لأن من يتحالف مع "الشيطان الأكبر" في حرب ضد دولة عربية اسلامية يمكن ان يفعل أي شيء خدمة لمصالحه.

نعم، ايران تسير بسرعة نحو القائمة السوداء، وأكذوبة مساندة القضايا الاسلامية يجب ان تتوقف، إذ يُفترض ان لا نُلدغ من جحر مرتين. ولا حاجة إلى يوم القدس ووليمة الافطار، فالاولوية ليوم بغداد، ويوم الفلوجة والبصرة والانبار.

اذا كانت ايران اكثر المستفيدين من العدوان الاميركي على صعيد نفوذها، فان اعدام صدام وتداعياته جعلت ايران اكثر الخاسرين للناس والجمهور العربي. واذا كان لإيران جواسيس في الساحات العربية، فستجد في تقاريرهم الكثير من المواقف التي تشير الى ان الناس بدأوا بالتخلص من التضليل الفارسي، بانتظار ان تتوسع تلك الدائرة لتشمل بعض القوى السياسية.

اذا تعرضت ايران لضربة عسكرية من اميركا، بعد انتهاء زواج المصلحة بينهما، فان  الجماهير من العرب لن يتحالفوا مع اميركا، لكنهم لن يأسفوا على دولة خدعتهم ومارست انتهازية سياسية لم تمنعها من وضع يدها في ايدي الاحتلال الاميركي الصهيوني، ضد دولة عربية مسلمة، وأن تزرع، أيضا، عشرات الآلاف من أمنها وجيشها بوثائق مزورة لقتل الناس والعبث بالعراق، ثأراً وحقداً، ولتحويله الى ورقة في ايدي الدولة الصفوية الجديدة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم (بو حمزه)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    كنت كما نعرفك وكان موقفا واضحا ايران اليوم اكثر خطرا على العرب من اسرائيل وامريكا لانهم معروفين بعدائهم اما ايران فتلبس اقنعه الاسلام والقدس والشيطان الاكبر لتدمر بحقدها الفارسى المجوسى الصفوى الاعمى كل مقومات الامه رحم الله سيد شهداء الامه فى زماننا الشهيد البطل صدام حسين فقد كان صاحب بصر وبصيره ازاء الخطر الصفوي االايرانى.
  • »ما هكذا تدعم القضايا (خيري ياسين)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    السيد سسميح، الأموال التي تدفع لحماس وبعض الحركات الاسلاميه بمعزل عن حكوماتهم ايا كان مصدرها. حقاانها بالفعل أموال فتنه.هذا لا يعني اني لا اؤيد لجان الزكاه. بالعكس ارجو من جميع الخيرين التبرع بها لان معظمها منتخب من الناس، ومعظمها تخضع للمراقبه، انظر ماذا يحصل بغزه يااخي انها ثقافة القتل والانتقام اليس كذلك.اهذا هو الاسلام انه مخطط صفوي. هذه الفئه همها السلطه والقتل واتهام الاخرين بالفساد والعماله على الفضائيات وكانه لايوجد قانون او نظام غير انظمتهم. اليست هذه هي الفتنة بعينه، لذلك اقول وكما علقت على احد مقالاتك سابقا حمى الله الوحدة الوطنيه في الاردن وفلسطين، بعيدا عن التدخلات الخارجيه والشعارات الزائفه، ولنتجه الى الواقع. اذا اردت ان تتغلب على عدوك اعمل بجد على ازدهار بلدك وتنميته واملأ بطون الناس وانجح هكذا تبنى الاوطان، ياسيدي في بداية الانتفاضه سالوا احد العامه من الناس بالضفة: ما رايك بالانتفاضه وكان ذلك في بداياتها؟ قال، افتش عن كيس طحين اطعم به اولادي والان بدلا من ان يعطى كيس طحين يقتلوه ويعتبروه مفسدا في الارض كي ترضى عنهم بعض الجهات الخارجيه.
  • »"الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها" (Mohammed)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، لا ادري يا اخ سميح ان كان لديك المعلومات الكافية عن تعاون طهران مع امريكا في موضوع العراق على الصعيد الرسمي. وعلى كل حال التعاون مع امريكا واسرائيل ليس بجديد في المنطقة فليس هناك زعيم عربي لا يتعاون او يتبع السلطة الامريكية للحفاظ على كرسيه. اما بالنسبة للحرب على العراق فان الدول العربية واولها دول الخليج هي من مولت الحرب وسمحت للامريكان ببناء القواعد في المنطقة وليست ايران. انا لست مع ايران و لكنها افضل من امريكا! صدام لقي وجه ربه وما حصل من تسريب لصور اعدامه دعاية امريكية لاثارة النزعة الطائفية بين السنة والشيعة، اما تصريح بوش عن الاعدام فهو كذب فهل يستطيع المالكي او غيره ان يحرك اصبعه دون الموافقة الامريكية؟! المطلوب هو التهدئة والحوار بين ابناء الاسلام تماما كما دعى جلالة الملك عبدالله الثاني و ليس اثارة الفتنة! "الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها"
  • »أطماع ازلية (اردني مغترب)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    للاسف، يعتقد البعض ان مشكلتنا مع ايران بدات بحرب 1980. لا اريد ان اقول ان مشكلتنا مع ايران بدأت بمعركة القادسية (وهي كذلك)، ولكنني اقول ان ايران ومنذ ضمها لاقليم عربستان قد كشرت عن انيابها وظهر للعيان ان هذه الدولة تنظر الينا بنظرة لا تختلف ابدا عن نظرة المستعمر الغربي بل هي اخطر منه لانها تريد ان تعيد مجدا آفلا كان فيه كسرى الفرس ينصب ويخلع ملوك العرب. اقول لاخي الذي سبقني وتحدث عن حرب العراق وايران هل الامارات جزء من تلك الحرب ليتم احتلال جزرها؟ وهل البحرين جزء من تلك الحرب ليتم العمل الممنهج على ايقاظ الفتنة فيها؟ وهل اشقاؤنا اللبنانيون هم من حاربوها لتسلط عليهم ما يسمى بحزب الله؟
    انا ادعو المملكة الاردنية والسعودية ومصر على ان تعمل بكل طاقتها للحيلولة دون حصول ايران على النووي لاننا سنكون اول من يدفع الثمن له.
    تحياتي
  • »هذه هي الحقيقه (abu rashed)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    انصح الاشخاص الذين لديهم الرغبه في التعرف على هذه الطائفه التي تشكل خطرا كبيرا بقراة كتاب يدعى (لله و التاريخ) الفه حسين الموسوي الذي كان الرجل الثاني بما يسمى الثوره الاسلاميه الايرانيه.
    الذي قتل بعد نشر الكتاب.
  • »Black list (Ahmad Ramadan)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    Dr. Sameeh:
    Iran to be included in a balck list with Israel and USA is not a good analogy. Regradless the Iranians mistakes in Iraq. The plan is to diminish all powers in the Middle East in favor of Israel.
  • »حرب الثمان سنوات (عقيل)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    أقول للكاتب بأنه كانت هناك حرب امتدت ثمانية سنوات ما بين صدام وإيران الثورة تسبب بها صدام كما اعترف بذلك لاحقا. هذه الحرب دمرت الشعبين وقتلت الملايين من شعبي العراق وإيران ولا نطلب من إيران أن تساعد شخص دمر بلدهم.