جميل النمري

الدعم والرواتب والإنتاجية

تم نشره في السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007. 03:00 صباحاً

 

بحسب وزير المالية -في خطاب الموازنة – فقد ارتفعت إنتاجية الأردنيين بنسبة 3%. وكان لدي رغبة في أن  يشرح الوزير د. زياد فريز، الذي استضفته على الهواء يوم الأربعاء الماضي، الأسلوب الذي يتم به التحقق من هذه النتيجة، لكن أولويات أخرى استهلكت الوقت المتاح، ومن بينها مطالبة النواب بزيادة رواتب الموظفين، بل ورهن الموافقة على الموازنة باستجابة الحكومة لهذا الطلب.

على كل حال، اذا كانت انتاجية الأردنيين قد ارتفعت بنسبة 3%، وهي ساهمت في نصف نسبة النمو المتحققة، وهي 6%، فإن اصحاب الرواتب الثابتة، أي الذين لم يرتفع دخلهم بأي نسبة، من حقهم الحصول عوائد زيادة الانتاجية بنفس النسبة.

النمو اقترب من 12 % بالاسعار الجارية، أي أن نسبة التضخم بلغت حوالي 6%. وبذلك، فان أصحاب الرواتب الثابته يستحقون زيادة لا تقل عن 6%، ليحافظوا فقط على قدرتهم الشرائية السابقة نفسها. أمّا اذا أردنا توزيع مكاسب النمو لتطالهم بالحدّ الأدنى المعقول، فيجب زيادة الرواتب بنسبة 12%. واذا أردنا توسيط الزيادة عند معدّل راتب 250 دينارا، فيستحق جميع الموظفين زيادة 25 دينارا شهريا.

سوف يجفل الوزير من هذا الاقتراح، لأنه يعني -بحساب المدنيين والعسكريين والمتقاعدين- أكثر من 150 مليون دينار سنويا! وعلى الحكومة ان تتذكر أن ثمّة متقاعدين يحصلون على رواتب تافهة جدا بفعل تراجع قيمة النقد على مدار السنين. لكن سوف نخفف الأمر على الحكومة. فهي تقدم المبلغ نفسه تقريبا بأشكال مختلفة من الدعم، من بينها 65 مليون دينار تعويضا عن المحروقات لأصحاب الدخل المحدود، ويمكن إلغاء كل أشكال الدعم بوجود هذه الزيادة المجزية التي تعوّض ارتفاع الأسعار، بما في ذلك المحروقات. كما أنها طريقة كريمة ومؤسسية، وتختصر كثيرا من الجهد والهدر. ويبقى القطاع الخاص الذي يجب اجباره على زيادة الرواتب بنسبة مشابهة أو قريبة.

غالبا ما يكون الاعتراض على زيادة الرواتب بأنها تزيد التضخم، لكن التضخم عموما يرافق نسب نمو مرتفعة، وارتقاء نوعية السلع والخدمات واسعارها، وعدم زيادة الرواتب يعني أن النمو والتضخم يساهمان فقط في تفاقم الفوارق في الدخل، والهوّة بين الفئات الاجتماعية!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رواتب تلهث خلف الأسعار (نهاد اسماعيل)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    ما تتحدث عنه استاذ جميل هو سيناريو كلاسيكي عانت منه بريطانيا في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات. وباخنصار شديد ما حدث هو كالآتي: ترتفع اسعار السلع الاساسية واسعار المرافق مثل الكهرباء والغاز والنقل الخ. يحتج العمال والموظفين ويضربوا عن العمل للحصول على زيادة في الرواتب تزيد نسبتها عن نسبة ارتفاع الاسعار.حكومة العمال تنصاع والشركات الكبرى تنصاع وتدفع. ما يحدث بعد ذلك هو ان موجة جديدة من ارتفاعات الاسعار تتبع زيادة السيولة في جيوب المواطنين.وهذا ما يسمى التضخم السعري الذي ينتج عن التضخم في المداخيل.ويتكرر السيناريو باضرابات ومطالب بزيادة في الاجور والرواتب لملاحقة الاسعار المرتفعة. استمر هذا الحال حتى كسرت مارغاريت ثاتشر رئيسة وزراء بريطانيا حلقةالتضخم اللولبي بالتشريع والاصرار على ان اي زيادة في اجور العاملين يجب ان يرافقها زيادة في الانتاجية في القطاعين العام والخاص او الإنقاص في تكلفة الانتاج في الشركات. كان هذا دواء مر وقاسي للكثيرين ولكن أتى بنتيجة ايجابية ويعزى نجاح الاقتصاد البريطاني للعلاج المؤلم قبل 20 عاما.
  • »اعلى الرواتب في العالم (حسين نورالدين)

    السبت 6 كانون الثاني / يناير 2007.
    الاستاذ جميل، قبل سنوات اجرى البنك الدولي تقييما لرواتب الاردنيين في الجهاز الرسمي. النتيجة كانت مفاجأة للجميع. الاردنيون يتلقون اعلى الرواتب في العالم. نعم اعلى الرواتب في العالم ولكن قياسا بانتاجيتهم وليس قياسا لسلم رواتب منطقي. يعني ما ياخذه الموظف الاردني الرسمي كتير عليه مقابل ما ينتجه. ولو انك تتجول في بعض الدوائر الحكومية، وانت تذهب الى هناك ولا بد انك تعلم، الموظفون ياتون متاخرين يغادرون مبكرين يقضون وقتا طويلا بحجة الصلاة وفنجان القهوة وقراءة الجريدة وزادالان التلهي بالانترنت. حينها طلب البنك الدولي تقليص عدد الموظفين الى الثلث لكن الحكومة رفعت الصوت العالي: تريدون اشعال ثورة في البلاد؟ والباقي عندك يا جميل.