حتى لا يصبح الخطأ مركبا!

تم نشره في الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

احد اهم مبادئ الادارة قانون العقاب والثواب؛ العقاب لمن يقصر في اداء واجباته، والثواب للمُجدّ الذي يتقن عمله ويخدم الدولة والناس. ويُناقض هذا القانون الانساني الاداري عرف في بلادنا يقول ان الحكومة او المسؤول اللذين يتم نقدهما على ادائهما، او يخطئان ويتحدث الناس عن ضعفهما، يطول عمرهما! بل واحيانا تتم مكافأتهما والصبر الطويل عليهما، حتى لا يقال ان هناك استجابة لضغوط الرأي العام!

لكن هذا يصلح لو كان الامر مرتبطا بنكاية او مناكفة سياسية بين حكومة ومعارضة، او مسؤول وصالون سياسي، أما عندما يرتكب المسؤول خطأ يتفق عليه الجميع، ولا يحتمل التأويل، فإن هذا العرف لا يصلح لمثل هذا، بل قد يخدم من يخطئ على حساب حقوق الناس والدولة.

سأعود اليوم الى حكاية "الثلجة" التي سبقت العيد، وكانت حديث مجالس الاردنيين والفضائيات، وثبت فيها بشكل واضح ان هناك عجزا وتقصيرا من جهات حكومية عديدة، كما ظهر بشكل لا يحتمل التأويل ان كل ما يقوله بعض المسؤولين هو استعراض و"حكي ورق"، كون ثلجة ليست غير اعتيادية اربكت المسؤولين واستفزتهم، وجعلت بعضهم يتحدث بما لا يجب!

فخلال ايام العيد وما قبلها كان الناس يتندرون بما جرى، وربما على الحكومة ان تحاول معرفة ما قاله الناس، وكيف نظروا الى الاداء. وهي نظرة موضوعية. إذ سمع الناس، او بعضهم، شهادات ممن تضرروا من التقصير؛ وسمعنا من مطلعين وشهود عيان كيف ان الجهات الرسمية واجهزتها كانت تحاول تغطية نقص استعدادها باللجوء الى مصنع الاسمنت! وبدلا من ان يكون لدى البلدية او الاشغال او الدفاع المدني والحاكم الاداري تصور عما يجب فعله، فقد حاولوا البحث عن آليات لدى مصنع او جهة خاصة! وحتى عندما لا تتوفر لدى الجهات الرسمية الاستعدادات، فلماذا الحديث الحماسي عن الاستعداد والخطط الذي يدفع الناس ثمنه؟!

من واجب رئيس الحكومة ان يُخضع كل الجهات الرسمية والمسؤولين، من وزراء ومديرين وحكام اداريين، للمساءلة والمحاسبة، في وزارات الاشغال والداخلية والبلديات، وان يسأل عن دور المجلس الاعلى للدفاع المدني الذي من المفترض ان يكون مسؤولا عن مثل هذه الظروف، سواء رئيسه او المؤسسات التي تعمل تحت مظلته.

ومن حق الاردنيين على حكومتهم محاسبة المقصر. واذا كان التقصير من الحكومة المركزية، عبر نقص في المعدات وثمن الوقود والافراد، فهذا امر يفترض ان تتحمله الحكومة. والحساب ليس لغايات معاقبة افراد، بل فيه احترام لهيبة الدولة والقانون والدستور، وردع لمن يمكن ان يكرر تجارب غير ايجابية، او يقدم اداء سلبيا.

الشفافية واحترام القانون يفرضان على الحكومة فتح تحقيق تصل نتائجه الى الناس. وسياسيا، لا بد ان يتخذ اصحاب القرار اجراءات تجعل المواطن يشعر ان حياته ذات قيمة، وان التقصير لا تطويه الايام، كما ان المقصرين -ايا كانت مواقعهم والقابهم- يدفعون ثمن تقصيرهم، تماما مثلما يحصلون على امتيازات مواقعهم؛ فالغرم بالغنم، ولا كبير امام القانون.

ومن واجب مجلس النواب ان يطلب من الحكومة محاسبة المقصرين، وان يسأل اصحاب المعالي عن اسباب العجز، ولماذا لم نسمع ان الكبار من المسؤولين انتقلوا من بيوتهم ومكاتبهم الى الميدان، ووقفوا على المشكلة والحل والعجز واشكال التقصير! وكذلك ان يقدم المسؤولون تفسيرا لما جرى، حتى لا تتكرر التجربة المريرة التي جعلت من وزارات ومديريات واصحاب القاب عاجزين عن التصدي لثلوج؛ عجزا يجعل المئات من الاردنيين يمكثون مقطوعين ومحاصرين بالثلوج والجوع والبرد والظلمة، وليسوا ممن تقطعت بهم السبل.

يفترض ان لا تمر هذه الحادثة مرور الكرام، والعيد لا يذهب بما قبله. واذا غضت الحكومة الطرف عما جرى، فإنها تجعل الخطأ مركبا؛ عجزا عن مواجهة ظروف جوية عادية، وعجزا عن المحاسبة سيزيد احتمالات تكرار الخطأ!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (مواطن)

    الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2007.
    شكرا لك أستاذ سميح فأنت بحق كاتب كبير، وتعرف ما يهم المواطن وتتحدث بلسانه، عكس الكتاب اللذين لا تعرف لهم هوية، شكرا جزبلا لك، وإلى الأمام
  • »هكذا يحقق الاردن التنميه (خيري ياسين)

    الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2007.
    مرة اخرى اعود واشكرك على هذا المقال واقول هكذا يبنى الاردن الجميل .بالنقد ومحاسبة المقصرين وبالقضاء على المحسوبيه, وبالعمل الجاد الدؤوب على تنمية هذا البلد الاصيل اقتصاديا, وبمحاربة الفقر, وبشعار الرجل المناسب بالمكان المناسب ,وبالحفاظ على الوحدة الوطنيه, والبعد عن الشعارات الزائفه. وليعمل الحميع من اجل تنمية الاردن وازدهاره والله المستعان