ليس لباس سفرجية!

تم نشره في الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 صباحاً

للمرة الثانية اجد من الضروري الاشارة الى قضية قد يراها البعض عادية لكنها ممارسة تثير الاستفزاز ونراها في بعض مؤسساتنا الرسمية والفنادق والمطاعم، وهي ممارسة توجد ربطا بين اللباس البدوي التراثي ومهنة صب القهوة وفتح ابواب سيارات الضيوف والزبائن، وربما ما اعاد التذكير بهذا الامر ما شاهدته قبل ايام في رئاسة الوزراء حين كان من يقدم القهوة والشاي يلبس هذا اللباس الوطني الجميل، وكأن هذه الممارسات تضع ربطا في عقل الزائر والضيف والاطفال والناس ان هذا اللباس مخصص لهذه المهنة.

العيب ليس في المهنة؛ فهي عمل شريف، ولمن يمارسه كل الاحترام والتقدير، لكن المشكلة في تحويل اللباس البدوي الوطني الى زي رسمي لمهنة "السفرجي"، طبعا النوايا حسنة وبداياتها تريد القول ان القهوة جزء من عادات البدو الجميلة، وان تقديمها من قبل البدوي او من يلبس هذا اللباس يعني انها قهوة متقنة، لكن توارث استخدام اللباس صنع مفهوما آخر وهو أنّ أصحاب هذا اللباس هم الواقفون على ابواب الفنادق يفتحون ابواب السيارات او يصبون القهوة في المطاعم، وينتظرون ان تمتد اليهم ايدي الزبائن بدينار او نصف دينار (بقشيش).

يأتي ضيوف عرب وأجانب فضلا عن الزوار من الاردنيين إلى مؤسسات رسمية، فلماذا نزرع في الاذهان (بحسن نية) صورة نمطية لدى الضيوف بأنّ اللباس البدوي التراثي الوطني تربط بينه وبين اهله وبين مهنة معينة. لهذا فعلى المؤسسات الرسمية ان تشتري لموظفيها الذين يقومون على تقديم الضيافة للزوار بدلات فاخرة او تجلب لهم اي لباس مهني، لكن لتترك اللباس البدوي، فلم يصنع لصب القهوة او حمل صينية الشاي مع الاحترام والتقدير لكل المهن وأهلها.

ولو كان هذا اللباس اندثر لقلنا أنّ استعماله لغايات التذكير به. لكنه لباس ما زالت عشائر وعائلات كثيرة موجودة تلبسه، وهنالك قوات البادية احدى وحدات الامن العام وهي قوات تضم رجالا كراما من ابناء الاردن، ممن قدموا ويقدمون لوطنهم. اي ان اللباس لم يتحول الى تاريخ او تراث بل هو حاضر يلبسه اهله وتلبسه قطاعات رسمية هامة، لهذا ليس من حق اي جهة أو المطاعم والفنادق ان تحوله الى لباس لمهنة مرتبطة بخدمة الزبائن وصب القهوة.

البدوي كريم في بيته ويصب القهوة لضيفه، وهو جزء اصيل من المجتمع الاردني، والبدو هم عماد الدولة ورجالاتها، ووجود قوات البادية كان عنوانا لوحدات ذات انتماء صادق وشدة وقوة، لكن ان يتم استغلال هذا اللباس بهذه الطريقة المستفزة فهذا امر يفترض ان يتوقف، وليقدم الشاي والقهوة لضيوف الحكومة شباب يلبسون بدلات ايطالية، وليفتح الابواب في الفنادق من يشاء، لكن هذا اللباس الوطني ليس رمزا لمهنة ايا كانت بل رمز اجتماعي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السبب الخطاء (متعب الروادنة)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    للأسف يا سيدي العزيز مقالتك تعزز ثقافة العيب بطريقة غير مباشرة بالرغم من محاولتك تلطيف موقفك تجاه الأعمال السياحية.
    المشكلة سيدي ليست في من يلبسوا الملابس البدوية ويقدموا القهوة, المشكلة هي بمن تخلوا عن اللباس البدوي مقابل اللباس الغربي في حياتهم اليومية مما خلق حالة انعدام توازن.
    لو الغيورين لبسوا اللباس البدوي بدلا عن البدلة الغربية سيدي العزيز لما كان اللباس البدوي محصور في مجال السياحة.
    وعندما ازور الإمارات على سبيل المثال، من يصب القهوة يلبس اللباس الفلكلوري. وبما ان الأغلبية الساحقة من الإماراتيين يلبسون اللباس التقليدي, فلا ضرر ولا ضرار.
  • »اللباس البدوي (شريف)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    السيد سميح المحترم.
    اشاطرك الرأي حيث ان اللباس البدوي رمز للشرف والاصالة والنبل وليس رمز مهنة معينة.
  • »الخدمة أم الضيافة ؟!!! (pearl)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    بكل احترام اختلف معك بالرأي ، فالأشخاص الذين يرتدون الزي البدوي لهم كل الأحترام و التقدير في نفوسنا وو جودهم في الفنادق الضخمة يفتحون الباب أو يصبون القهوة لا يقلل من شأنهم بأي شكل. ان ما نحاول قوله أو التعبير عنه هنا هو كرمنا البدوي الأصيل الذي نفتخر به و نباهي، و لا اعتقد ان اي كان من الأشخاص المثقفين الناضجين يرى في هذه الأعمال تقليل لقيمة الزي أو الشخص الذي يرتديه ان القضية في عقولنا نحن فقط و في عقدة النقص التي لم نستطع التخلص منها و رأيك باحلال البدلة الايطالية لا تضيف او تنقص شيء . ورغم ان الأخوين شاطراك الرأي الا انني أعتقد ان ارتداء زينا الشعبي عند استقبال و ضيافة زوار الأردن الحبيب يعبر بشكل صريح عن عادتنا و تقاليدنا بالترحيب بالضيوف و اشك ان يكون هناك اي قصد أخر من ورائه خاصة و ان الأماكن التي تتحدث عنها تعتبر من ارقى الأماكن التي يزورها ضيوفنا بينما يرتدي العاملين الزي الخاص في اغلب الاماكن الأخرى كالفنادق و المطاعم.. هل تعتقد مثلا ان ارتداء اللباس الشامي من قبل العاملين في تحضير الأراجيل يرتبط بالخدمة التي يقدمونها او تسيء هي له، لا اعتقد ذلك ربماانت تبالغ قليلا!!
  • »جميل (م: صايل العبادي)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    كلام جميل يستحق التقدير ، ويفترض ان تنظر له الجهات الرسمية بمزيد من الجدية وتتخذ الاجراآت اللازمة بمعالجة ذلك ، بارك الله فيك يا اخ سميح.
  • »ابن البلد (محمد الاصغر محاسنه)

    الأربعاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2006.
    العزيز سميح000

    اشكرك على مقالك علما بان هذا العمل ربما يكون مقصودا 000

    اشكرك