جميل النمري

احتفالات العيد: نصف الكأس الملآن في مزاج لبنان

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2006. 03:00 صباحاً

ثمّة ما هو إيجابي ويبعث على التفاؤل اذا ما نظرنا الى النصف الملآن في ازمة لبنان.

التقارير الاعلامية نقلت صورة مشوّقة عن احتفالات الميلاد في ساحة اعتصام المعارضة، حيث شارك اعضاء حزب الله حلفاءهم في التيار الوطني الحرّ (الجنرال عون) تزيين شجرة عيد الميلاد في الساحة، والاحتفال بطقوس العيد. وحدث الشيء نفسه على الجهة المقابلة التي تضم قوى الأكثرية الحكومية.

الوجه الايجابي في هذه الازمة أنها قلبت رأسا على عقب الانقسام الاسلامي-المسيحي الذي ميّز الصراعات الماضيّة والحرب الأهلية. هناك ولاءات سياسية توحد او تقسم الفرقاء، وليس ولاءات دينية. ولا شكّ أن هذه الطقوس الدينية أليفة تماما بالنسبة الى اللبنانيين، لكنها على الارجح من اللحظات النادرة التي تتحقق فيها مشاركة احتفالية مشحونة بالمودّة والتضامن على هذا النحو.

هذه ميزة توحيدية جديدة صنعها، بالتأكيد، التآلف السياسي، وهي تقابل وقد تتجاوز سلبيات الانقسام الراهن. صحيح أن انقساما من نوع مذهبي (شيعي-سنّي) يلوح في الأفق، لكنه طارئ بصورته الحالية، ويكاد يرتبط باللحظة السياسية القائمة ودور القوى الاقليمية، وان لبنان اذا تجاوز المحنة الحالية، فهو قد يكون عمّد لبنانا جديدا متطورا في صيغة التعايش والتعدد والازدهار والديمقراطية.

بعد ايام فقط هناك عيد الأضحى الذي يتزامن مع رأس السنة الميلادية، وسوف يقيم الفريقان احتفالات دينية تتسم بالمشاركة والتضامن على ضفتي الانقسام السياسي الراهن. وقد تكون هذه الهدنة؛ هدنة الأعياد، وعلى غير توقع مناسبة يكتشف فيها الجميع قيمة الحفاظ على السلم الأهلي، والابتعاد بالبلد عن حافّة الهاوية التي ينحدر اليها.

وقد ترك عمرو موسى أمانة لدى القوى اللبنانية أن لا تلجأ الى التصعيد، حتى يعود إلى استئناف المفاوضات التي قطعت شوطا، وتقف الآن عند التفاصيل. وقد لا تبالي القوى الدولية والاقليمية كثيرا بما قد يذهب اليه لبنان، في اطار ما يعنيها من قضايا وحسابات، لكن اللبنانيين وحدهم سيدفعون الثمن، وسيدمرون بأيديهم بلدهم الذي ليس لهم غيره.

آخر مبادرة جاءت من الدكتور سليم الحصّ، الذي يريد ان تنهي المعارضة الحصار، وتوقف التصعيد، وتسمح بتسيير عمل المؤسسات بصورة طبيعية، وأن تعمل كمعارضة بنّاءة، مقابل اعتبار الحكومة، والى حين التفاهم على حلّ، مجرد حكومة تصريف أعمال فقط، لأنها تفتقر إلى الشرعيّة الدستورية. وقد لا توافق الحكومة على اعتبارها غير دستورية وشرعية، لكن من الواضح ان منطلق الحصّ هو القلق الشديد من مآل التصعيد الذي تعد به المعارضة.

نتمنّى أن نرى المزاج اللبناني الطيب، كما تجلّى في هذه الأعياد، ينعكس على السياسة مطلع العام الجديد.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق